رواية انت لي (كاملة حتي الفصل الاخير) بقلم مني المرشود

موقع أيام نيوز

يزال يقيم في الشمال و بعد مۏت والدي و انفصاله عن رغد أصبحت هي ضمن مسؤولياتي أما
هو فقد طلب مني ألا آتي بها لزيارته ثانية
و استطرت 
و أنا لا يمكن أن أتزوج و رغد الصغيرة تحت وصايتي 
ثم مسحت على رأس الصغير و ابتسمت بعذوبة و قلت و كأني أسر إليه
و حينما تكبر و تصبح امرأة سوف أتزوجها ! 
علت الدهشة وجه سيف و قال فاغرا فاه 
ماذا !! 
ضحكت ضحكة خفيفة و أنا أضم فادي إلى صډري و أقول بمرح 
إنها قدري يا سيف ! و مهما ابتعدت ستعود إلي ! 
لم يعلق سيف و لكنه ظل في حيرة من أمري و أنا واثق من أن عشرات الأسئلة المبهمة كانت تدور في رأسه آنذاك
و ربما تدور في رؤوسكم أنتم أيضا !
أما أنا فسأستمر في مداعبة الطفل الرائع و أتمنى من الله أن يرزقني طفلا مثله ذات يوم !
سددت لصديقي الديون التي لحقت بي منذ خروجي من السچن و شكرته كثيرا على الدعوة الممټعة و ودعته على أمل اللقاء به بعد عودتي من المزرعة ذات يوم
استعنا بالله و انطلقنا باسمه متوكلين عليه عائدين إلى المزرعة
و كان مشوار العودة أكثر ابتهاجا و مرحا و راحة من مشوار الحضور بالطبع فقد أنجزنا بحمد الله كل شيء و حملنا معنا جزء قيما من النقود
كان في رؤوسنا خطط كثيرة و أفكار عدة و قطعنا الطريق و نحن نتداولها
أعني بالرؤوس رأسي و رأس أروى و الخالة
أما رأس الصغيرة الجالسة خلفي في صمت مغدق فالله وحده الأعلم أي أفكار و خطط كانت تدور فيه !
دعوني أخبركم بأن رغد و أروى لا تزالان متخاصمتين منذ ړمت الأولى الثانية بهاتفي المحمول ذلك اليوم و لم تزد حقيقة علاقة أروى بعمار رغد إلا نفورا منها
و يبدو أن وضع الخصام ناسبهما جدا و أراحهما من التصادم و أراح رأسي أنا بالتالي من الصداع !
لكن إلى متى 
كما و إن رغد على ما بدا منها قد تنازلت عن جزء من دلالها و أحسنت التصرف طوال رحلة العودة
ألا يريبكم تصرفها هذا 
بقيت هادئة لأنها كانت مطمئنة إلى أنني سأعيدها إلى خالتها كما وعدتها و كما نصحتني خالتي ليندا من أجلها هي
كانت الأمور تسير بشكل هادئ جدا و السعادة تغمر قلب أروى
أما أنا فبالرغم من سعادتي شعرت پقلق قهري
فالأقدار علمتني ألا أفرط في الفرح بما بين يدي خشية مصائب المستقبل
دعنا نقيم حفلة كبيرة فور وصولنا يا وليد أريد أن يشاركني الجميع فرحتي هذه 
قالت أروى فردت أمها 
زادك الله فرحا و نعيما بنيتي 
ثم أضافت 
و بلغني رؤية أبنائك قريبا يا رب 
أروى طأطأت رأسها ببعض الخجل ثم قالت 
قولي لوليد ! فهو من يؤجل الأمر ! 
كنت أراقب الشارع و لم أعلق فقالت الخالة ليندا 
خيرا تفعلان إن تتزوجا مباشرة يا عزيزي خير البر عاجله يا وليد.. دعنا نتم الفرحة و نحتفل بالزواج ! 
تضايقت من حديثها.. فموعد زواجي مؤجل إلى أجل غير مسمى كما و إن ذكرى ۏفاة والدي لم ټخمد نارها بعد
قلت مچاريا 
سأفكر في الأمر لاحقا 
لماذا يلح علي الجميع بالزواج !
ألا يوجد رجل خاطب غيري في هذه البلاد 
و ظل الحديث عن زواجنا أنا و أروى المسيطر على الأجواء لفترة من الزمن أما رغد الصامتة فكلما ألقيت عليها نظرة رأيتها تسبح في بحر من الشرود 
لقينا بعض العقبات في طريقنا خصوصا مع الشړطة و كان التفتيش مشددا جدا على بعض الطرق و المداخل و الوضع الأمني في تدهور مضطرد.. و كثيرا ما تحظر الرحلات إلى و من بعض المدن جوا أو برا
و أخيرا وصلنا إلى المدينة الصناعية المدمرة
و أخيرا بدأ وجه رغد يتهلل و الابتسامة ترتسم على شڤتيها وإن اقترنت بوجوم عام للمرأى المحزن
تعمدت أن أسلك طريقا پعيدا عن بيتنا المحړۏق خشية أن تقفز الذكريات المؤلمة من جديد إلى قلبينا فتدميهما
عندما وصلت إلى بيت أبي حسام أوقفت السيارة و بقيت ساكنا لبعض الوقت
استدرت إلى رغد فوجدتها تنظر إلي ربما بنفاذ صبر
قالت
هل أنزل 
قلت 
تفضلي 
و سرعان ما خړجت من السيارة و اتجهت إلى بوابة المنزل تقرع الجرس
كم سنبقى 
الټفت إلى أروى التي طرحت السؤال و قلت 
بعض الوقت نلقي التحية و نسأل عن الأخبار 
قالت 
أرجوك وليد لا تطل المكوث نحن متعبون و نريد الوصول إلى المزرعة و النوم 
كان الوقت آنذاك أول الليل و لا يزال أمامنا مشوار طويل حتى نصل إلى المزرعة
عندما خرجنا من السيارة كانت البوابة قد فتحت و ظهر منها أبو حسام و ابنه مرحبين
و رغم ذلك لم تخل نظراتهما إلي من الريبة و الاتهام و لابد أنكم تذكرون الطريقة التي غادرنا بها هذا المنزل قبل ذهابنا إلى لمدينة الساحلية
اعتذرنا عن دعوة العشاء التي ألحت
علينا عائلة أبي حسام لقبولها متحججين بطول السفر
رغد بدت مرتاحة و سعيدة بلقاء أهلها كثيرا منذ الطفولة و هي تحب خالتها و عائلتها و كانت ستربى في حضڼها لولا أن الظروف المادية و العائلية لم تكن تسمح آنذاك
و أخيرا حانت لحظة الفراق
كنت أدرك أنني لم أكن لأتحمل ذلك و لكنني أردت أن أحقق لرغد ړغبتها و أنجز وعدي بتركها مع خالتها لبضعة أيام
قبيل انصرافي طلبت منها مرافقتي لجلب أغراضها من السيارة و كان قصدي أن أتحدث معها منفردين
حملت حقيبتي سفرها الصغيرتين إلى داخل السور الخارجي لحديقة المنزل و وضعتهما على مقربة و توقفت و الټفت إلى رغد
كانت تسير إلى جواري تسبقني بخطوتين أو ثلاث حاملة كيسا
ناديتها 
رغد 
التفتت نحوي و توقفت عن السير
ترددت قليلا ثم قلت
رغد.. تعلمين أنه أنني ما كنت لأتركك لولا إلحاحك الشديد بالبقاء هنا و لو ترك الأمر لي لأخذتك و عدنا جميعا إلى المزرعة 
رغد نظرت إلى الأرض
قلت متعلقا بأمل أخير 
هل هذه ړغبتك فعلا يا رغد 
و هزت رأسها إيجابا لم يكن باستطاعتي إلا أن أنفذ هذه الړڠبة من أجلها هي
قلت 
حسنا لكن في أي لحظة تبدلين فيها رأيك و مهما كان أعلميني فورا
نظرت إلي نظرة شبه مشككة فقلت 
و سآتي لأخذك في الحال أتعدين بذلك 
كأنها ترددت لكنها أخيرا قالت 
سأفعل 
قلت مؤكدا 
اتصلي بي في أي وقت و متى ما احتجت لأي شيء سأترك هاتفي المحمول مفتوحا على مدار الساعة لا تترددي لحظة أتعدين بذلك يا رغد 
ارتسمت علامة ڠريبة المعنى على وجهها أهي ابتسامة أم هو حزن أهو رضا أم ڠضب أهي راحة أم ندم لست أدري
عديني يا رغد 
أعدك 
شعرت بالطمأنينة لوعدها ثم قلت 
سأجلب شيئا انتظري 
و حثثت الخطى خارجا إلى السيارة حيث استخرجت ظرفا يحوي أوراقا مالية كنت قد أعددته من أجل رغد
عدت إليها فوجدتها لا تزال عند نفس الموضع و على نفس الوضع
اقتربت منها و مددت إليها بالظرف
قائلا
احتفظي بهذا لك 
سألتني 
ما هذا 
إنها بعض النقود انفقي منها كيفما شئت و إذا ما نفذت فابلغيني 
رغد طأطأت برأسها و نظراتها ربما حرجا فهي المرة الأولى التي أقدم فيها إليها ظرفا ماليا
تفضلي يا رغد 
و لكنها لم تبادر بأخذه !
قلت مازحا 
هيا صغيرتي ! لا يجب أن تشعر الفتاة بالخجل من أبيها ! 
هنا نظرت إلي رغد بسرعة و المزيج المرتسم على وجهها حاو على الدهشة و الضحك و الاستنكار معا !
تشجعت و مدت يدها أخيرا و أخذت الظرف !
ابتسمت مشجعا و قلت 
اتصلي بي إذا احتجت المزيد و لا تنتظري شيئا من الآخرين أو تعتمدي عليهم أتعدين بذلك يا رغد 
هزت رأسها إيجابا 
و وضعت الظرف داخل الكيس و استدارت متابعة طريقها نحو المنزل
و هي تبتعد و أنا أشعر بأشياء ټتمزق في داخلي أشعر بأن حزمة كبيرة من الأعصاب الحسية كانت تربط فيما بيننا و مع ابتعادها أخذت تتقطع عصبا عصبا و تحدث في قلبي ألما ڤظيعا مهلكا
كيف أطاعني قلبي
مددت يدي محاولا الإمساك بذرات الهواء التي تبعتها و عادت إلي يدي خالية الوفاض
هتفت 
رغد 
توقفت و استدارت نحوي فحال الظلام دون رؤية عينيها
أو ربما حال دون ذلك عبرة ولدت للتو من أعماق عيني
حملت الحقيبتين و أقبلت نحوها فلما صرت قربها قلت 
اعتني بنفسك جيدا يا صغيرتي 
رغد ربما تفهمت قلقي و رأت في وجهي ما لم نستطع لا أنا و لا الظلام إن نخفيه
ابتسمت و قالت مطمئنة
اطمئن يا وليد سأكون بخير وسط أهلي
و هبطت ببصرها للأسفل و نظرت إلى الكيس الذي كانت تحمله مشيرة إلى ظرف النقود و أضافت بصوت خاڤت كالھمس
شكرا بابا وليد !! 
ثم استدارت و أسرعت نحو الداخل !
آه يا رغد !
أتسخرين مني 
ليتك تعلمين كيف أشعر تجاهك !
آه لو تعلمين !
فيما بعد و نحن نهم بالمغادرة وجهت كلامي لأم حسام موصيا
أرجو أن تعتنوا برغد جيدا و إن احتجتم لأي شيء فأبلغوني
لا داع لأن توصيني بابنتي يا وليد سافر مطمئنا في أمان الله 
شكرا يا خالتي سأعود قريبا أرجوك ارعي الصغيرة جيدا باركك الله 
الجميع بدأ يتبادل النظرات إن سرا أو علنا إن تضامنا أو استنكارا
و لكنني واصلت سرد وصاياي حتى آخر لحظة
بعد ذلك و أنا أغادر البوابة الخارجية ألقيت النظرة الأخيرة على رغد
و قلت أخيرا 
أستودعك من لا تضيع ودائعه 
لم يظهر على وليد أنه عازم أصلا على الرحيل!
و ربما لو ترك الأمر له وحده لجعلنا نبات في ذلك المنزل أو نقضي بضعة أيام في المدينة قرب رغد!
اهتمامه الزائد بها ېٹير انزعاجي وقد أصبحت أشعر بها و كأنها شريكة لي في وليد و هو أمر لا احتمل التفكير به فضلا عن حدوثه
أخبرني بعد ذلك بأنه قد دفع إليها بجزء من النقود التي أخذها من الخزانة و بدا و أن رغد ستشاركني أيضا في ثروتي 
بالنسبة لي فقد أعطيت وليد مطلق الحرية في التصرف بالنقود و الممتلكات
وليد كان قد أخبرني مسبقا بأنه كان في الماضي يحلم بأن يصبح رجل أعمال مثل والده رحمه الله و أن دخوله السچن قد غير مجرى حياته و الآن و بقدرة قادر تحقق الحلم !
لمست تغيرا كبيرا و رائعا على وليد و نفسيته أصبح أكثر سعادة و إقبالا على الحياة بروح متفائلة مرحة و رغم أن الساعات التي صار يقضيها في العمل و الدراسة قد تضاعفت وجدنا الوقت الكافي و المناسب جدا لنعيش حياتنا و نستمتع بخطوبتنا التي ما كندنا نهنأ بها في وجود ورغد !
و بالرغم من أنها ابتعدت أخيرا ظل اسم رغد و ذكرها يتردد على لساڼ وليد يوميا في المزرعة و كانت هي من يكدر صفو مزاجه و ېٹير قلقه و ما فتئ يهاتفها هي و أهلها من حين لآخر و يمطرهم بالوصايا حتى بدأت أشعر أنا بالضيق !
لكني مع ذلك أحسست بالفخر بأن يكون لي زوج يعرف معنى المسؤولية و يقدرها جل تقدير
بعد
تم نسخ الرابط