رواية خيوط العنكبوت
المحتويات
احضر طابور مدرستي
أبنته من كتفها وسارو سويا مغادرين المنزل وهتف فاروق قبل أن يغلق باب الشقه خلفه
سلام عليكم لو احتاجتي لحاجه يا ام حياة ابقي كلميني
حاضر يا حج في رعايه الله
بعدما غادر والدها المنزل زفرت أنفاسها بضيق فلم تحين لها فرصه أن تتحدث معه .
شعرت بها والدتها فقالت لها
مالك يا حياه حساكي مضايقه في حاجه يا حبيبتي
تنهدت بضيق ثم قالت
ابدا يا ماما مخنوقه بس شويا
من ايه يا قلبي سلامتك من الخنقه
الوضع يا ماما وحال البلد انا لحد دلوقتي مش لاقيه شغل
ضحكت عليها والدتها ثم قالت
يا حبيبتي انتي لسه متخرجه من كام شهر بس مستعجله علي ايه امال
الشباب اللي متخرج من سنين ولسه قاعد علي القهاوي دول يعملو ايه بس الصبر يا حبيبتي
وانا لسه هصبر واقعد سنين كده من غير شغل لا طبعا امال كنت بدرس ويتخرج عشان اقعد في البيت في الاخر
استني عدلك البنت مهما تدرس مسيرها لبيتها وجوزها وولادها
عدل ايه بس يا ماما لا انا بدرس عشان احقق كياني والاقي نفسي مش عشان اقعد احط ايدي علي خدي واستني ابن الحلال لم يدق بابي لا والف لا انا لازم اتحرك
هتفت دلال بدهشه
هتعملي ايه
هنزل ادور علي شغل انا شوفت كام اعلان كده ادعيلي يا ماما ربنا يوفقني
ماثولتيش لبابا ليه قبل ما ينزل
البركه فيكي يا دودو وبعدين هتصل بيه وأعرفه طبعا أن خارجه اقدم السي في بتاعي وربنا معايا
ربنا معاكي ويوفقك يارب
دلفت مسرعه الي غرفتها فلحقت بها فريده قائله
هتعملي ايه
يا مجنونه
نظرت لها محذره
فريده اوعي تجيبي سيره علي اللي ناويه اعمله دلوقتي
هتفت پصدمه
هتنزلي مصر دلوقتي!
لاقيت فرصة شغل هناك في شركة كبيرة ومعروفه الأول هروح أعمل
انترفيو ولو اتقبلت هكلم بابا وأقنعه ولو مافيش نصيب يبقي خلاص
هصرف نظر في الوقت الحالي لم تجيلي الفرصه
تمام يلا غيري هدومك وتنزل سوا انا هروح جامعتي وانتي تاخدي مواصلة توصلك القاهرة وخلي بالك من نفسك وابقي كلميني طمنيني عملتي ايه
حاضر يا فرفورة قلبي أنتي
داخل مجموعة شراكات السعدني
هتف سراج لسكرتيرته الخاصة قائلا
مها مواعيد الانترفيو يتحدد اليوم من الساعه 10الي الساعه 12
كفايه اوي ساعتين في اليوم لمده اسبوع انا دماغي بتتهرري من المقابلات دي
حاضر يا افندم
ثم أردف قائلا بتسأل
مستر سليم وصل مكتبه ولا لسه
أيوه يا افندم وصل من ساعة
تمام انا في مكتبه
حاضر يا افندم
سار سراج بخطوات واسعه الي حيث مكتب سليم
سراج عز الدين شاب في الثانيه والثلاثون من عمره طويل القامه بجسد رياضي يمتلك شعر بني قصير وعينان عسليه وبشره برونزيه يعمل مدير تنفيذي لمجموعه السعدني هو الذراع اليمني لسليم السعدني وصديقه المقرب
وقف أمام مكتب سليم ينظر لسكرتيره قائلا
هند.. مستر سليم في مكتبه
هتفت هند
أيوه يا مستر سراج في مكتبه تحب تدخله
خليكي مكانك أنا هدخله واطلبيلنا فنجانين قهوة مظبوطة
حاضر يا افندم
طرق باب المكتب ثم دلف لداخل واغلق الباب خلفه
صباح الخير يا قبضان
رفع سليم أنظاره عن الاوراق التي أمامه وقال
صباح الخير كويس انك جيت يا سراج كنت لسه هطلبك
جلس أمامه وقال بمشاكسه
كنت حاسس انك محتاجلي سبت مكتبي رغم أن انهارده أول يوم في
مقابلات الشباب قولت اجي عندك اصفي ذهني كده واشرب معاك القهوه
ضحك بخفه وقال
اه قولتلي بقا مقابلات الشباب
فاهمني انت يا ريس ههههه نيتي سليمه والله طبعا لازم نعاين الشباب هههه
سيبك من ده كله انا محتاجك تركز علي الصفقه دي
صفقه ايه
الاجهزه الطبيه يا سراج انا مش عايز يحصل فيها مشاكل تتابعها بنفسك
أسر مشغول اليومين دول موده مش تمام وانا عايز اسفره امريكا
ظبطلي مع مستشفي هناك شوف نيويورك مثلا وعاوز حجز ليه ولمراته
خلال يومين
حاضر ماتقلقش هظبط سفريه أسر وهتابع بنفسي صفقه الأجهزة الطبيه
بس الاول قولي مالك انت كويس
قال سليم بجديه
انا تمام انت تمام
ضحك سراج وقال
تمام هسيبك واروح أستعد لمقابلات اليوم
دلف الساعي بعد أن طرق الباب وهو يحمل صنينه القهوه التقط سراج الفنجان خاصته وقال
طيب هشرب قهوتي في مكتبي سلام
غادر سراج مكتب سليم وعاد الي حيث مكتبه أما عن سليم عاد بظهره
للخلف ورمق المقعد المتحرك الذي يضعه جانبا بنظرات غاضبه ثم رفع
أنامله ودسها بغيظ تتسلل خصلاته السوداء
قبض بكفيه بقوه اعلي
جبينه فهو يشعر بصداع حاد يكاد يفتك برأسه اثر قله النوم والتفكير في ذكريات الماضي التي تلاحقه ..
رواية خيوط العنكبوت الجزء الثاني
أغلال من حديد
المقدمة
خيط مشدود على حافة الهوية أيادي مکبلة بأغلال من حديد تسعى دائما للخلاص منما هي عليه الآن
بوجه مكفهر محتقن تشتعل كحمم بركانية تهدد بالاندلاع يريد أحراق الأخضر واليابس
يتتوق بلذة الأخذ بالٹأر و وفك تلك الخيوط المنعقدة على عنقه قد تكاد ټخنقه وتزهق بروحه المعذبة أثر لمحات الماضي القاسېة وما تضرعه من ألم وصراخات عڈاب تحتاج أجسادهم وهم على حافة الهوية
ماذا هم بفاعلين وما هو المصير المحتوم اللذين يواجهونه دون إرادة مقيدة بأغلال الماضي
الفصل الأول
ألمانيا شتاء 1923 ليلا
دلف شاب يدعى ألبرت متجر المجوهرات الخاص بوالده أرثر مارتن
وهو شاب في الثالث والعشرون من عمره طويل القامة بجسد متوسط يتميز بعينين براقة كالسماء الصافية والشعر الأسود الناعم المنسدل على عنقة ويضع فوق رأسه القبعة التي اعتاد أرتدائها بوجه نحيل ذا البشرة البيضاء الممزوجة بالحمرة الطفيفة وأنف طويل وفم صغير بشفاه مسحوبه وذقن حليقة
كان يرتدي المعطف الأسود
الشتوي ويضع كفه الأيمن داخل جيب المعطف اما بالكف الآخر يمد زراعه ويرفعه لأعلى وهو ممسك بالمظلة التي تحميه من هطول الأمطار
ولج مسرعا للمتجر الخاص بوالده ليتفقده بعد عاصفة الأمطار الرعدية التي عصفت بسماء العاصمة برلين منما جعل ألبرت يغلق المتجر الخاص بالتحف الأثرية الخاص به فقد كان يتولى العمل به بعد أن أنهى دراسته في الجامعة
هتف ألبرت باللغة الألمانية وهو يدلف لداخل المتجر بخطوات واسعة
مرحبا أبي هيا انهض معي لنعود إلى القصر الطقس الآن لا يبشر بخير يجب علينا العودة الآن قبل أن تتوقف حالة المرور
وضع والده نضارته الطبية أعلى بترينة المجوهرات الشفافة وأغلق الخازنة الخاصة بالنقود ثم نهض بتثاقل عن مقعده فهو في منتصف العقد السابع من عمره
اقترب منه ألبرت وساعده في أرتداء المعطف الشتوي الخاص به ثم تبطء أرثر بذراع ابنه وغادر المتجر سويا بعد أن أغلقه وأوصدة بالاقفال
رفع المظلة لتحجب عنهما الأمطار ثم سار بخطوات بطيئة ليصل إلى سيارته المصفوفة على بعد أمتار
ساعد ألبرت والده على الجلوس بالمقعد الأمامي ثم دار حول السيارة ليستقل بمقعده خلف عجلة المقود يشق طريق هدير الأمطار المنهالة عليهما من كل جانب ويسير بسرعة فائقة بين المارة من السيارات في الوقت الراهن لكي يصل إلى قصر العائلة قبل أن تتكدث العاصمة وتعلن حالة من الطوارئ فيصعب عليهما العودة إلى منازلهم ويظلون عالقين بالطريق
هكذا كان يفكر به ألبرت أن يصل إلى القصر في فترة زمنية وجيزة
دقت الساعة الثانية عشر عندما ولج بسيارته داخل حديقة القصر الواسعة وصفا السيارة بمكانها المخصص ثم ترجل من سيارته وهو يشهر المظلة عالية وتوجها إلى حيث والده فتح له باب السيارة ليترجل هو الآخر وأمسك بيده ولجين سويا لداخل القصر
حيث أستقبلهم بعض الخدم منهم من سحب المظلة من ألبرت واخر ينزع له المعطف الشتوي ويجلب له حذاء أخر والخادم الثالث ينزع عن السيد ارثر المعطف ووضع له الحذاء ثم سحب الحذاء المتسخ وغادر كل منهما لانهاء عمله المكلف به
أستقبلهم السيدة ميريت بقلق وهي تنهض عن مقعدها تتفقد زوجها
أرثر ما هو الوضع بالخارج وكيف حالك عزيزي
ربت على كفها برفق وقال بصوت ودود
انا بخير عزيزتي
أما ألبرت فهتف قائلا وهو يطالع والدته
سوف يتم أعلان حالة الطوارئ بالبلاد الطقس غير مستقر ويخشون حدوث فيضان هذا الشتاء
قالت السيدة ميريت بنبرة حانية
ندعوا الله أن يمر الامر بسلام دون خسائر ثم أردفت قائلا ببسمة بشوشة
أعددت لكم شطائر اللحم الطازج ومشروب النبيذ لكي يساعدكم على التدفئة
منها ألبر
أشتهي تذوق الطعام من يديك الجميلتين يا سيدة القصر وسيدة قلبي
ضربه أرثر على كتفه وتحدث بغيرة واضحة
عفوا بني ولكنها زوجتي وسيدة قلبي ورفيقة عمري كبرنا وشبنا معا
تبسم ألبرت لوالده وأنحنى أمامه في لباقة قائلا
اعتذر سيدي أرثر سوف أنسحب إلى غرفتي لابدل ثيابي واترك لكم حرية الإفصاح عن مشاعركم الجياشة دون عزول
ثم تركهم وسار بخطوات واسعة يصعد الدرج وهو يدندن لحنا مميزا يفضل دائما الغناء به ويعزفة بانامله على البيانو الخاص به
عندما ولج لغرفته ونزع عن جسده الثياب المبتلة انهمرت الأمطار على شرفة غرفته بكثافة وتراقصت الستائر من شدة الرياح العاصفة تقدم ألبرت بخطوات واسعة ووقف خلف الشرفة يحاول إحكام اغلاقها ثانيا أثر الرياح التي عصفت بها في ذلك الوقت من الليل
زفر أنفاسه بضيق وحدث نفسه قائلا
لم أستطع السفر خارج العاصمة لعدة أيام ريثما يعود الطقس لحالته الطبيعية اخرج تنهيدة عميقة وقال بصوت يملوءه الأمل
سوف انتظر يومان ثم اذهب إلى تلك البلدة الساحرة التي سحرتني بجمال حضارتها واثارها الفريدة من نوعها سانتقي التمثال الذي انبهرت بصورته داخل الجريدة لن اضعه يفلت من بين
يدي هذه المرة
ابدل ثيابه سريعا ثم غادر غرفته هبط الدرج وتوجها لغرفة الطعام جلس بالمقعد المجاور لوالده بينما
والده يترئس مقعده بمنتصف الطاولة الكبيرة وعلى الجهة
الأخرى تجلس والدته ثم بدأو في تناول الطعام بهدوء تام
بعدما انتهى ارثر طعامه نهض عن مقعده ونظر له قائلا بحبور
إذا أنهيت طعامك أريد التحدث معك بغرفة المكتب
نهض خلفه ولحق به بخطواته الواثقة فهو أيضا يريد التحدث مع والده عن امر سفره
ولج ارثر لداخل وبعدما دلف ألبرت لداخل أغلق ارثر الباب وتوجها إلى مكتبه بخطوات بطيئة ثم جلس خلف مكتبه وتطلع لابنه قائلا بصوت متعب يبدو عليه الإجهاد
أجلس ألبرت وأستمع لي جيدا بني
انصاع لحديث والده وعلم بأنه يريد أخباره بشيء هام
أستطرد والده حديثه وقال بجدية
أريد أن أعلمك بكل ما يخص العائلة فأنت من سيتولى رعايتها العائلة كبيرة جدا وستكون أنت وحدك المسئول عن كل شؤنها لم اثق في شخص غيرك لاترك له ذلك المنصب انت شاب يافع وذا طموح تذكرني دائما بشبابي
حكيم وعقلاني رغم صغر سنك وهذا ما سعيت من أجله طوال عمري أن تكون خليفتي وتأخذ مكاني من بعدي
قاطعه ألبرت قائلا
قدس الله عمرك يا أبي لماذا تفكر بذلك الأمر الأن
تبسم له بخفة وقال بصوت واهن
لقد تجاوزت السبعون عاما وأصبحت على مشارف المۏت يا بني لذلك أنصت لما سأخبرك به
استمع له جيدا ريثما أنهى ارثر حديثه وهو يمليه بكل شيء خاص بالعائلة وبعمله الخاص وكيف سيدير عمل والده بجانب عمله أيضا
ثم اقترح عليه والده أن يدعي العائلة لقصرهم لاعلامهم امر تولي ألبرت مهام كبير العائلة من بعده ولكن أجل ألبرت ذلك الاجتماع العائلي وأخبر والده
متابعة القراءة