ارسلت لي امي

موقع أيام نيوز


الذاكرة الجزئية.
حيدر صړخ
إنتوا بتتكلموا عن إنهم لعبوا في عقلها؟!
الست ما ردتش عليه.
كانت بتبص لحماتي.
والمرة دي نظرتها كانت حاسمة
مش بس لعبوا في عقلها لعبوا في حياتين.
وفجأة
حماتي خطت خطوة للأمام.
خطوة واحدة بس.
لكنها كانت كفيلة تخلي كل العيون عليها.
وقالت بصوت منخفض جدًا
كفاية
ثم رفعت عينيها لأول مرة وهي بتبص لي مباشرة.
إنتي مش نور.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الأرض نفسها تهتز
إنتي اللي المفروض ما كانش ليكِ وجود أصلاً.
وفي نفس اللحظة
صوت تكسير جه من أوضة الصندوق.
الكل لف بسرعة.
الصندوق الخشبي القديم اللي اتفتح قبل كده
كان بيتفتح تاني لوحده.
لكن المرة دي
مش فاضي.
كان جواه ورقة جديدة لسه بتطلع من جوه كأنها اتكتبت للتو.
الضابط دخل بسرعة، مسكها.
وقرأ بصوت واطي
في حالة فتح الملف الكامل يتم تفعيل الحقيقة النهائية.
رفع عينه ببطء.
وقال
مين فتح الملف كامل؟
كل العيون اتجهت ليّ وبعدين لحماتي وبعدين للست
لكن الست قالت جملة واحدة
مش إحنا.
سكتت ثانية.
ثم أضافت وهي تبص ناحية الباب
هو اللي فتحه.
وفجأة
نور الشقة كلها طفى مرة واحدة.
بس قبل ما الضلمة تكمل
سمعنا صوت خطوة واحدة بس جوه البيت.
ثم صوت نفس قريب جدًا مننا.
وقال بصوت هادي جدًا
أخيرًا حد قرر يعرف الحقيقة كلها الصوت كان قريب لدرجة إنك تحس إنه جاي من جوا صدر كل واحد فينا في نفس اللحظة.
مش من الباب.
مش من الممر.
لكن من المكان اللي واقفين فيه بالظبط.
الضابط رفع سلاحھ بسرعة وقال بصوت حاد
مين موجود هنا؟!
مفيش رد.
بس الصوت رجع تاني أهدى المرة دي
ما تخافوش أنا اللي المفروض ما أكونش موجود.
حماتي رجعت خطوة لورا، وشها فقد كل لونه
مستحيل
الست اللي ماسكة الملف شدّت نفس طويل وقالت
بدأنا نوصل للنقطة دي
حيدر بص حواليه بعصبية
نقطة إيه؟! إحنا بنكلم مين أصلاً؟!
وفي اللحظة دي
اللمبة اللي كانت ضعيفة في المطبخ بدأت تومض بسرعة، كأنها بتحاول تكشف حاجة مستخبية.
وبعدها
ظهر ظل.
بس مش واقف عند الباب.
كان واقف في نص الأوضة.
ظل واحد لكن ملوش ملامح واضحة.
كأنه صورة لحد لسه ما اكتملش.
رشا صړخت وراحت ناحيتي
إنتي شايفاه؟!
هزّيت راسي ببطء.
أيوه.
شايفاه.
الظل اتكلم
كل واحد فيكم بيشوفني بشكل مختلف عشان الحقيقة لسه مش كاملة.
الضابط صړخ
إنت إنسان؟!
رد الهمس
كنت.
سكون.
ثم كمل
قبل ما يتكتب إني ما حصلش.
الست خطت خطوة للأمام وقالت
إنت التوأم التاني.
الظل ما ردش فورًا.
لكن الهواء في الأوضة اتقل أكتر.
وبعدين قال
أنا اللي اتسحبت من السجلات واتسجن في الفراغ.
حيدر همس
يعني إيه اتسجن في الفراغ؟!
الست ردت وهو عينيها على الظل
يعني اتشال من كل الأوراق كل الذاكرة كل الاعتراف.
الظل اقترب خطوة.
ومع كل خطوة ملامحه بدأت تبان أكتر.
مش شبح.
مش خيال.
لكن شخص حقيقي عينه شبه عيني وملامحه قريبة بشكل مخيف.
أنا رجعت خطوة لورا ڠصب عني.
إنت مين؟
الظل وقف قدامي مباشرة.
وقال بهدوء
أنا اللي كانوا بيقولوا عنه ماټ.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل التوازن
وأنا اللي اتسحبت مكاني عشان إنتي تعيشي.
حيدر فقد أعصابه
يعني إيه تعيشي مكاني؟!
الظل لف ناحيته وقال
مش مكانك مكانها هي.
وأشار على حماتي.
الكل لف فجأة.
حماتي كانت واقفة جامدة كأن الاسم ده كان مستنيها من سنين.
الست قالت بصوت منخفض
خلاص كده الصورة بدأت تكتمل.
لكن الضابط رفع صوته
إنتوا بتتكلموا عن تبديل ذاكرة توأم فراغ ده مش قانوني ولا منطقي!
الظل رد عليه بهدوء
عشان اللي حصل ما كانش قانوني أصلاً.
ثم الټفت لي تاني
إنتي مش نور.
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنتي النسخة اللي نجحت.
الصمت اللي بعد الجملة دي
ما كانش صمت بيت.
كان صمت عالم بيبدأ يفهم إنه كان مبني على حاجة غلط من الأول الكلمة الأخيرة النسخة اللي نجحت ما وقعتش على الأرض دي وقعت على كل اللي فينا.
حسّيت بإيدي بتتجمد.
مش عارفة أنا مين فعلًا، ولا إزاي جملة واحدة تقدر تهز كل اللي صدّقته عن نفسي.
حيدر بص لي كأنه بيشوفني لأول مرة بجد بس المرة دي مش حب ولا شك ده خوف.
نسخة؟!
الظل ما ردش عليه.
كان بيبص لي أنا.
كأنه مستني مني رد أنا نفسي مش فاهماه.
الست اللي ماسكة الملف قالت بهدوء
التجربة ما كانتش تبديل أطفال كانت محاولة خلق تطابق كامل بين شخصين.
الضابط هز راسه بعصبية
تجارب إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن بني آدمين مش ملفات!
لكن محدش كان بيرد عليه.
البيت كله كان بيسمع الصوت الوحيد اللي مهم.
صوت الحقيقة وهو بيتكشف شوية شوية.
الظل اقترب خطوة مني وقال
أنا كنت الأصل إنتي كنتي النسخة اللي اتربّت وسطهم.
سكت.
ثم أضاف
بس الغريب إن النسخة هي اللي عاشت وأنا اللي اتشال.
حماتي فجأة اتكلمت لأول مرة بصوت مكسور
كفاية
بس مش كأنها بتمنع الكلام كأنها بتمنع الماضي يطلع أكتر.
حيدر لف ناحيتها بسرعة
إنتي تعرفي إيه بالظبط؟!
السكوت اللي ردت بيه كان أخطر من أي اعتراف.
رشا همست
يعني إحنا عايشين مع مين من سنين؟!
الست قالت
مع النتيجة.
الظل رفع إيده ببطء ولمس الهوا قدامي.
وفي اللحظة دي
حسّيت بحاجة غريبة جدًا.
مش لمسة لكن إحساس إن جزء مني بيرد عليه.
كأن في حاجة جوايا بتقول أنا أعرفك.
رجعت خطوة لورا بسرعة
لأ أنا مش فاهمة ده.
الظل قال بهدوء
لأنهم ما خلوكيش تفهمي.
سكت لحظة.
ثم قال
بس الذاكرة بتبدأ ترجع لما النسختين يقربوا من بعض.
وفي نفس اللحظة
بدأت أشوف صور.
مش واضحة.
لكن متقطعة
أوضة بيضا
صوت بكاء طفلين
وإيدين بتفصل بينهم
حسّيت بدوخة.
حيدر مسكني بسرعة
مريم!
لكن صوتي خرج قبل ما أفكر
أنا أنا شايفة حاجة.
الكل سكت فورًا.
الست قالت بسرعة
بدأت الاسترجاع.
الضابط رفع سلاحھ تاني
استرجاع إيه؟! إنتوا هتجننوني!
لكن الظل قال جملة واحدة
الحقيقة مش بتتقال الحقيقة بتتفتّح.
وفجأة
الصورة اللي وقعت قبل كده اتشالت من الأرض لوحدها.
وارتفعت في الهوا.
وبدأت تتحول قدام عيونا.
مش صورة طفلين.
لكن مشهد كامل.
مستشفى.
نور أبيض قوي.
وصوت واحد واضح جدًا
ابدأوا التبديل.
حيدر صړخ
وقفوا ده!
لكن مفيش حاجة قدرت توقفه.
حتى النور نفسه في الشقة بدأ يتغير كأنه بيعرض ذكرى مش واقع.
والظل همس لي
دلوقتي هتعرفي إنتي مين فعلًا.
وفي اللحظة دي
الصورة انقسمت نصين قدام عيونا.
ونص منها كان بيشبهني
والنص التاني كان بيشبهه هو انقسام الصورة في الهوا ما كانش مجرد مشهد كان كأنه انقسام في الواقع نفسه.
نص بيشبهني ونص بيشبهه هو لكن الغريب إن الاتنين كانوا بيتهزّوا كأنهم عايشين.
حيدر مسك راسي
ده جنان إيه اللي بيحصل؟!
لكن الضابط كان واقف مش قادر يقرر يوجّه سلاحھ لمين للظل؟ ولا للحقيقة اللي بتتخلق قدامه؟
الست قالت بصوت منخفض جدًا
خلاص الباب اتفتح.
حماتي رجعت خطوة لورا، وهمست لأول مرة بصوت مكسور
لأ مش دلوقتي
لكن الصوت اللي خرج من الصورة كان أسبق منها.
الصورة نفسها اتكلمت.
مش خيال مش تسجيل.
صوت طفل صغير، واضح جدًا
ما تسيبونيش
سكون.
ثم فجأة
الظل حط إيده على صدره، كأنه پيتألم.
وقال بصوت أخف
هو لسه عايش جوا النظام
الضابط صړخ
نظام إيه اللي بيتكلموا عنه؟!
لكن الست ردت بهدوء
نظام إعادة تشكيل الهوية لما الحقيقة تتقسم نصين.
بصيت للظل.
ولأول مرة حسّيت إن الخۏف بيننا مش متبادل.
هو كمان كان مړعوپ.
إنت عايز إيه مني؟
سكت لحظة طويلة.
ثم قال
مش عايز منك حاجة أنا عايز أرجع كامل.
حيدر اندفع
وإحنا؟!
الظل بص له
وإنتوا كنتوا جزء من التجربة مش أطرافها.
وفي اللحظة دي
حماتي فجأة صړخت
كفاية!
ثم اندفعت ناحية الصورة اللي في الهوا وحاولت تمسكها.
لكن إيديها مرت من
 

تم نسخ الرابط