ارسلت لي امي

موقع أيام نيوز


خلالها كأنها مش موجودة.
ووقعت على الأرض وهي بتنهج.
وفي نفس اللحظة
النص اللي شبهه هو بدأ يقرب من النص اللي شبهني.
كأنهم بيحاولوا يرجعوا لبعض بالقوة.
لكن الست صړخت
لو رجعوا لبعض قبل ما نعرف الحقيقة الكاملة كل الذاكرة هتتسحب من الجميع!
حيدر بصلي
يعني إيه؟ هننسى كل ده؟!
لكن ما كانش في وقت للإجابة.
لأن النصين بدأوا يدخلوا في بعض.
والبيت كله ابتدى يهتز.
اللمبة اڼفجرت.
والهواء بقى تقيل بشكل يخلي التنفس صعب.
الظل صړخ فجأة، لأول مرة بصوت مش هادي
اختارِي يا نور!
الصوت كان جاي من كل اتجاه.
يا أرجع يا إنتي تختفي الحقيقة معايا!
الست صړخت
لو اختفى، كل اللي حصل هيتعاد تاني بشكل أسوأ!
الضابط واقف مش عارف يتحرك.
حيدر بيحاول يمسكني.
حماتي على الأرض پتبكي بصمت.
والصورتين
بقوا على وشك يندمجوا.
وفي اللحظة دي
حسّيت بحاجة غريبة جدًا.
كأن في صوت جوايا بيقول إجابة ما طلبهاش مني حد قبل كده.
ولأول مرة
أنا اللي لازم أقرر.
وقلت بهدوء
وقفوا.
كل حاجة اتجمدت.
حتى الانفجار اللي كان بيحصل في الصورة وقف لحظة.
بصوا لي كلهم.
عايزة الحقيقة بس مش بالطريقة دي.
الظل همس
إنتي بتوقفي الرجوع؟
هزّيت راسي
لأ أنا بوقف الانقسام.
سكت ثانية.
وبعدين قلت
لو إحنا واحد يبقى لازم نتقابل كاحقيقة كاملة مش نصين بتتخانق.
وفي اللحظة دي
الصورة بدأت تهتز تاني.
لكن المرة دي مش بتتشق.
بتتجمع.
ببطء شديد.
وكل واحد في البيت حبس أنفاسه.
لأن اللي كان بيحصل قدامنا
ما كانش اڼهيار.
كان إعادة تكوين الصورة وهي بتتجمع ما كانتش بترجع زي الأول كانت بتتخلق من جديد.
مش نفس المشهد مش نفس الأشخاص حتى الضوء اللي جوهها كان مختلف، كأنه بيكتب نسخة جديدة من الحقيقة بدل القديمة.
الظل كان واقف ثابت، لكن ملامحه بدأت تهدأ لأول مرة.
حيدر همس
إيه اللي بيحصل دلوقتي؟ إحنا بنصلّح ولا بنضيع؟
الست قالت بهدوء حذر
الاتنين حسب اللي هيطلع في الآخر.
حماتي كانت لسه على الأرض، لكن عينيها كانت متعلقة بالصورة وهي بتتجمع كأنها بتشوف حكم مشهد حياتها كله بيتكتب قدامها.
وفجأة
الصورة وقفت عند لحظة معينة.
مش طفلين مش ولادة
لكن ممر طويل في مستشفى، وفي نصه صندوق معدني صغير.
الضابط قرب خطوة
ده مش تسجيل ولادة ده نقل.
الست هزت راسها
أيوه اللحظة اللي حصل فيها القرار الحقيقي.
الصورة بدأت تقرّب.
والصندوق المعدني اتفتح جواه.
لكن اللي ظهر جوه الصندوق
ما كانش طفل.
كان ملف.
نفس الملف اللي في إيد الضابط لكن أقدم ومقفول بختم أحمر.
حيدر بص بذهول
ملف إيه ده؟!
قبل ما حد يجاوب
الصورة نفسها اتكلمت مرة تانية.
بس المرة دي بصوت مختلف أعمق كأنه جاي من تحت الأرض
لما اتقفل الملف ده اتقسمت الحقيقة.
الظل فجأة رجع خطوة لورا
لأ ده مش المفروض يظهر كده
الست بصت له بسرعة
إنت عارف ده؟
ما ردش.
ده كان أول مرة نشوفه متوتر فعلًا.
حماتي رفعت رأسها بصعوبة وقالت
اقفلوا ده اقفلوا اللي بيحصل ده
لكن ما كانش فيه زرار إيقاف.
الصورة بدأت تفتح الملف.
وكل صفحة كانت بتظهر في الهوا حوالينا، كأنها بتطلع من الشاشة لعالمنا.
صفحة فيها أسماء.
صفحة فيها توقيعات.
صفحة فيها اسم مكرر.
اسم مريم.
وبجانبه اسم تاني
نور.
حيدر بصلي ببطء
ليه اسمينك موجودين في نفس الملف؟!
لكن الست فجأة قالت بصوت منخفض جدًا
لأنكم مش توأم ولا نسختين.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي في البيت ينهار تاني
إنتوا كنتوا شخص واحد واتقسم ڠصب عنكم.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن حتى الصورة نفسها بدأت تهتز.
الظل همس
لو ده اتأكد مفيش رجوع.
وفجأة
الملف كله اتفتح مرة واحدة.
وطلع منه صوت واحد واضح جدًا، مش مسجل كأنه بيحصل دلوقتي
ابدأوا الدمج النهائي.
وفي اللحظة دي
أنا حسّيت جسمي كله بيبرد من الداخل.
مش خوف.
لكن إحساس إن في حاجة جوايا بدأت تتحرك لوحدها.
وحيدر صړخ
مريم!
لكن صوتي خرج قبله بصوت مش صوتي تمامًا
لأ مش دمج.
سكتت لحظة.
وبعدين قلت وأنا ببص للصورة
ده اختيار.
والصورة ردت عليّ.
بأنها بدأت تتحرك نحوي الصورة وهي بتتحرك ناحيتي ما كانتش بتمشي في الهوا كانت بتسحب الهوا معاها.
كأن الغرفة نفسها بتتقوّس عشان تفتح لها طريق.
رجعت خطوة لورا تلقائيًا، لكن الأرض تحت رجلي كانت باردة بشكل غريب، كأنها فقدت ثباتها.
حيدر مسك إيدي بسرعة
ما تقربيش!
لكن صوته كان بعيد، كأنه جاي من مكان تاني مش نفس الأوضة.
الست صړخت
لو لمستها الصورة دلوقتي الوعي هيتغير كله!
الضابط رفع سلاحھ تاني، لكن إيده كانت بترتعش
أطلق؟! على إيه؟!
حماتي كانت على الأرض، بس عينيها كانت مفتوحة على الآخر كأنها شايفة حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة
الصورة توقفت قدامي.
على بعد سنتيمترات بس.
ومشهدها جوه اتغير تاني الممر الأبيض اختفى، وظهر مكان تاني
أوضة صغيرة فيها سريرين أطفال.
وفي النص مراية.
المراية دي كانت بتعكسني أنا لكن مش زي ما أنا واقفة دلوقتي.
لا.
كنت جواها أصغر.
وأبكي.
الظل همس بصوت مبحوح لأول مرة
لأ ده مش المفروض يظهر.
الست رجعت خطوة وقالت
ده مش ذكرى ده أصل.
حيدر بصلي بعجز
إنتي شايفة إيه؟!
لكن قبل ما أرد
المراية اللي جوه الصورة اتكسرت فجأة.
وصوت تكسرها رجع في الأوضة الحقيقية.
بصينا كلنا ناحية الأرض.
مفيش حاجة اتكسرت هنا.
لكن الصورة نفسها بدأت ټنزف ضوء.
حروف بتطلع منها في الهوا مش مفهومة في الأول.
وبعدين اتجمعت.
وكاتبت جملة واحدة
الدمج مش فرض الدمج نتيجة رفض.
الظل فجأة وقع على ركبته
لأ إنتي بتكذبي النظام نفسه!
حيدر اندفع
نظام إيه اللي بيتكلموا عنه؟!
لكن الست بصت لي وقالت بهدوء مخيف
لو الدمج اتمنع واحد منكم لازم يختفي من الوجود نهائي.
سكون.
مش صدمة ده توقف الحياة لحظة.
حماتي همست من الأرض
قلت لكم لازم يسكت الموضوع من الأول
رفعت عيني لها ببطء.
والأول مرة أحس إن جملة من الأول مش عني أنا بس.
لكن عن حاجة بدأت قبل ما أتولد أصلًا.
الظل وقف تاني، عينيه في الصورة
لو اختارتي الرفض هتفقدي كل حاجة تعرفيها عن نفسك.
اقترب خطوة.
حتى الاسم اللي اخترتيه لنفسك.
الصورة بدأت تهتز بقوة.
والصوت اللي جواها رجع تاني، لكن المرة دي أقرب كأنه في نفس الأوضة
اختاري يا نور أو نبدأ من الصفر من غيرك.
حيدر صړخ
اختاري إيه؟!
لكن ما كانش في إجابة جاهزة.
لأني فجأة حسّيت إن القرار مش بين حياتين
لكن بين وجودي أنا
أو وجود الحقيقة كاملة.
والصورة بدأت تلمسني الصورة لمستني فعلًا.
مش بإيد لكن كأنها فكرة بتدخل جوا الجلد قبل ما أي حد يقدر يمنعها.
في اللحظة دي كل حاجة سكتت.
حيدر ما بقاش بيحاول يمسكني، الضابط نزل سلاحھ نص نزلة، والست وقفت مكانها كأن الزمن اتشد من تحت رجليها.
حتى حماتي رفعت رأسها ببطء، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي تحديدًا من سنين.
وبعدين
بدأت أشوف نفسي من جوه الصورة.
مش انعكاس.
مش ذكرى.
لكن نسخة كاملة مني قاعدة على نفس السرير اللي ظهر من شوية في نفس الأوضة اللي بدأت تبان إنها أصل كل حاجة.
الظل وقف فجأة وقال بصوت منخفض جدًا
لو ډخلتي مش هتخرجي زي ما إنتي.
لكن الغريب
إنه ما كانش بيحذرني.
كان بېخاف.
الست همست
الباب بيتفتح لوحده ما تسيبهاش تكمل.
حيدر صړخ
مريم! ابعدي!
بس صوته كان بيتسحب بعيد كأن فيه طبقة زجاج بتكبر بيني وبينه.
إيدي قربت من الصورة أكتر
والصورة بدأت تسحبني بدل ما أنا ألمسها.
الأرض تحت رجلي اختفت.
حسّيت إني بقع بس مش لتحت.
لا
لجوا.
جوا الصورة نفسها.
آخر حاجة شفتها من الأوضة
وش حيدر.
كان پيصرخ.
بس صوته ما وصلنيش.
وبعدها
الدنيا اتقفلت.
لما فتحت عيني تاني
ما كنتش في البيت.
كنت في نفس الأوضة
 

تم نسخ الرابط