ارسلت لي امي
كنتِ
الصوت ده كسر حاجة جوايا.
مش خوف.
لكن ارتباط.
اللي قدامي بص للباب وقال
اختاري بسرعة لأن الباب بدأ يقرر لوحده.
وفجأة
الباب نفسه اتكلم.
صوت واحد عميق، مش أنثى ولا ذكر
من أنتِ؟
سكون.
مش في المكان فيي أنا.
حسّيت كل حاجة جوايا بتتفرز.
الذكريات الصور الصوت اللي كان بيقول اسمي في كل مرحلة من حياتي.
لكن كأن في طبقة أعمق أقدم بتتحرك لأول مرة.
الست صړخت
لو ما اخترتيش هيختار هو!
اللي قدامي شد إيدي
ما تفكريش فيهم فكري في نفسك.
لكن السؤال بقى مش سهل.
لأني فجأة
حسّيت إن نور مش بس اسم.
ومريم مش بس حياة.
بل حاجتين بيشدوني من اتجاهين مختلفين كأن كل واحدة فيهم حقيقية بطريقتها.
الباب بدأ ينفتح شوية بدون قرار مني.
الفراغ كله اهتز.
وصوت الباب رجع تاني
من أنتِ؟
وفي اللحظة دي
خرجت الإجابة منّي مش من التفكير.
لكن من مكان أعمق من الذاكرة نفسها
أنا اللي عاشت الاتنين.
سكون مطلق.
الباب وقف لحظة.
الاسمين توقفوا عن التبديل.
اللي قدامي بصلي ببطء كأنه أول مرة يفهمني.
الست همست
دي مش إجابة في النظام
حيدر من بعيد صړخ
مريم!
لكن الصوت كان بعيد جدًا.
والباب
ابتدى يفتح فعلاً.
لكن بدل ما يفتح على نور أو ظلام
كان بيكشف حاجة ثالثة.
مش غرفة.
مش عالم.
لكن انعكاسنا إحنا الاتنين واقفين جوه بعض.
والصوت الأخير قال
تم قبول الهوية المزدوجة لكن بثمن.
وفي اللحظة دي
إيدي اللي ماسكة إيده بدأت تبرد.
مش اختفاء.
لكن فصل بطيء كأننا بنفترق من جوه الحقيقة نفسها البرودة اللي بدأت تفصل إيدينا ما كانتش ۏجع كانت قرار بيحصل قدامنا من غير ما نقدر نوقفه.
الباب اتفتح أخيرًا.
لكن اللي وراه ما كانش عالم جديد ولا حياة تانية زي ما كنت متخيلة.
كان نفس البيت.
نفس الأوضة.
نفس الأصوات.
حيدر واقف عند الباب الحقيقي بيحاول يخترق حاجز مش شايفه، پيصرخ باسمي، لكن صوته متقطع كأنه بيعدّي خلال مياه تقيلة.
الست كانت واقفة وراه، ووشها هادي لأول مرة، كأنها خلصت مهمتها.
والضابط اختفى كأنه ماكانش موجود من الأساس.
اللي قدامي بص لي للمرة الأخيرة.
وقال بهدوء
تم الاختيار.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
بس الاختيار مش بيخلق حياة هو بيحدد مين هيفتكرها.
إيده سابت إيدي.
مش فجأة لكن كأنها بتتبخر.
والصورة حوالينا بدأت تتقفل تاني بس المرة دي مش كجدار.
كذكرى.
كل حاجة كانت بتترجع لمكانها بس بدوننا.
لما فتحت عيني
كنت في نفس المطبخ.
نفس الهدوء.
نفس صوت التلاجة.
والكيس الأسود اللي فيه اللحم كان على الرخامة زي ما هو.
حطيت إيدي عليه حقيقي.
بارد.
طبيعي.
مفيش أي حاجة غريبة.
حيدر خرج من الأوضة وقال
إنتي كنتي فين؟ كنتي واقفة قدام التلاجة ساكتة!
سكت.
بصيت له.
كان طبيعي.
مفيش ظل.
مفيش ست.
مفيش ملفات.
ولا أي حاجة من اللي حصل.
رشا كانت بتضحك في التليفون في الصالة.
حماتي ما جاتش أصلاً.
كل حاجة عادية.
لكن جوايا
في حاجة واحدة بس كانت مؤكدة.
إني فاكرة.
فاكرة كل حاجة.
حطيت الكيس في التلاجة بهدوء.
حيدر سأل
مالك النهارده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقلت
ولا حاجة بس حسّيت إني نسيت حاجة مهمة.
وفتحت باب التلاجة.
وقبل ما أقفله
لفحتني نفس البرودة اللي حسّيتها هناك.
بس المرة دي
ما كانش فيه باب تاني يفتح.
كان فيه بس سؤال واحد فضل معايا
أنا مين لوحدي من غير اللي اتشال مني؟
وقفلت الباب.
والبيت كمل يومه عادي جدًا كأن الحقيقة ما حاولتش تخرج منه أبدًا.