اخو جوزي بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

الأوضة وهو بيقول
إزيك يا ابني؟ أنا قلت أعدي أقعد شوية.
جوزي كان على وشك الانفجار.
مين سمح بكده؟!
رديت فورًا
إيه يا حبيبي؟ ده خالي الكبير ومقام أبويا.
سكت.
بصلي.
وبص لخالي.
ورجع بصلي تاني.
أنا كملت بنفس نبرة صوته اللي كان بيكلمني بيها كل مرة
كبرت الموضوع ليه؟
وشفت لأول مرة ملامحه وهو بيدوق نفس الإحساس اللي كنت بدوقه كل يوم.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن خالي قعد في الصالة جنب محمود وقال
هو التلفزيون ده فيه ماتشات؟
ومسك الريموت.
وبعدين نادى عليا
يا بنتي اعمليلي كباية شاي.
التفتُّ ناحية جوزي وسألته
أعمل لخالي شاي؟ ولا ده تعدي على الخصوصية؟
محمود بدأ يحس إن الكلام متوجه له.
أما جوزي فكان ساكت.
ساكت بشكل مرعب.
وفجأة...
سمعنا صوت مفتاح تاني في الباب.
محمود اتلفت باستغراب.
الباب اتفتح.
ودخلت خالتي أمينة.
وراها بنت خالتي.
وشوية قرايب تانيين.
كل واحد داخل بكل ثقة.
وكل واحد معاه نسخة مفتاح.
محمود وقف مڤزوع.
هو إيه اللي بيحصل؟!
قلت بابتسامة واسعة
أصل إحنا أهل برضه.
خالي عبد الحميد ضحك وقال
مافيش بينا الكلام ده.
الجملة نفسها.
نفس الجملة اللي كان محمود بيقولها كل مرة.
ساعتها وش محمود احمر.
وجوزي بدأ يستوعب حجم الکاړثة.
وفي أقل من عشر دقائق كانت شقتنا مليانة ناس.
واحدة فتحت التلاجة.
واحد شغل التلفزيون.
واحد قعد على الكنبة.
وواحدة دخلت المطبخ.
كلهم بيتصرفوا بنفس الطريقة اللي كان محمود بيتصرف بيها.
وفجأة صړخ جوزي
بسسسس!
البيت كله سكت.
بصلي وقال
إنتي عملتي ده كله؟
هززت راسي.
آه.
ليه؟
ابتسمت لأول مرة بصدق.
عشان تفهم.
سكت ثواني طويلة.
ثواني حسيتها ساعات.
وبعدين لف ناحية أخوه وقال
محمود... هات المفتاح.
محمود اټصدم.
إيه؟
هات المفتاح دلوقتي.
بس أنا أخوك!
وأنا جوزها.
سحب المفتاح من جيبه وحطه على الترابيزة.
وجوزي بص ناحيتي وقال
أنا غلطت.
كانت أول مرة يقولها.
وأول مرة يحس باللي كنت بحسه.
في نفس الليلة جمع كل النسخ من أي حد.
وتاني يوم غير كالون الشقة بالكامل.
أما محمود...
فبطل يجي من غير معاد.
وبقى كل مرة يرن الجرس ويستنى الإذن.
ولما كنت بفتح له الباب كان يبص حواليه بتوتر ويقول
هو... خالك مش هنا النهارده؟
فأرد بابتسامة هادئة
لا... بس معاه نسخة احتياطي لو تحب. 
ومن يومها اتعلموا كلهم درس عمرهم ما نسوه...
إن الأصول الحقيقية مش إنك تدخل بيت الناس براحتك.
الأصول الحقيقية إنك تحترم حدودهم قبل ما تطلب منهم احترامك لكن الحقيقة...
أنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص عند تغيير الكالون وأخذ المفتاح من محمود.
وإن الدرس وصل.
بس اللي اكتشفته بعد أسبوع خلاني أعرف إن الحړب الحقيقية لسه ما بدأتش.
في يوم كنت راجعة من عند أمي، ودخلت العمارة، لقيت الجارة اللي في الدور اللي تحتنا بتبصلي بنظرة غريبة.
وقبل ما أطلع السلم، وقفتني وقالت
هو إنتي كويسة يا بنتي؟
استغربت.
آه الحمد لله... ليه؟
ترددت شوية وبعدين قالت
أصل سمعت كلام مش عاجبني.
قلبي نط من مكانه.
كلام إيه؟
بصت حواليها واتأكدت إن مفيش حد سامعنا.
وبعدين قربت مني وهمست
أخو جوزك بيلف على الناس في المنطقة وبيقول إنك قلبتي أخوه عليه... وإنك بتفرقي بينه وبين أهله.
اتجمدت مكاني.
لكنها لسه ما خلصتش.
قالت
وفي ناس بيقولوا إنك منعاه يزور أخوه أصلاً.
طلعت الشقة وأنا ڼار.
مش عشان الكلام.
لكن عشان فهمت حاجة مهمة.
محمود ماكانش زعلان عشان المفتاح.
محمود كان زعلان لأنه أول مرة حد يقف له.
وأول مرة يحس إن فيه حدود.
استنيت جوزي يرجع من الشغل.
ولأول مرة من شهور ما اشتكيتش.
ولا حكيت.
ولا اتكلمت.
لأن دماغي كانت شغالة في حاجة تانية خالص.
بعد يومين بالظبط...
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت حماتي.
دخلت من غير سلام تقريباً.
وقعدت على الكنبة وهي مكشرة.
ومن أول دقيقة قالت
هو صحيح اللي محمود بيقوله؟
عرفت فوراً إن الحكاية وصلت لها.
قلت بهدوء
بيقول إيه؟
قالت بعصبية
إنك بتمنعيه يدخل بيت أخوه.
ابتسمت.
وكانت أول مرة أبتسم في مناقشة بالشكل ده.
وقلت
لأ طبعاً.
استغربت.
يعني إيه لأ؟
قلت
أنا ما منعتوش يدخل.
أمال؟
أنا بس خليته يخبط الجرس.
سكتت.
ثانية.
واتنين.
وثلاثة.
واضح إنها كانت مستنية رد مختلف.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
لأن جوزي دخل في اللحظة دي.
وسمع آخر جملة.
وبدون ما أتكلم...
قال لأمه
فعلاً يا أمي.
بصت له بدهشة.
فعلاً إيه؟
قال
اللي حصل كان غلط من الأول.
الصدمة ظهرت على وشها.
وأنا كمان اتفاجئت.
لأن دي أول مرة يقف في صفي قدام حد من أهله.
لكن حماتي قامت واقفة وقالت پغضب
يعني أخوك غريب؟!
رد جوزي بهدوء
لأ... بس دي شقتي أنا ومراتي.
البيت كله سكت.
وأمه بصت له كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما طلع موبايله.
وفتح حاجة قديمة.
وبص ناحية أمه وقال
تحبي تشوفي محمود كان بيعمل إيه لما أنا مكنتش موجود؟
أنا اتجمدت.
حماتي اتجمدت.
حتى هي نفسها اتوترت.
يعني إيه؟
قال
ركبت كاميرا عند الباب من فترة.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن جوزي كان شاكك في تصرفات أخوه من مدة طويلة.
لكن اللي ظهر في التسجيلات...
كان أخطر بكتير من مجرد دخوله الشقة بدون استئذان.
ولما الفيديو اشتغل...
اختفت الألوان من وش حماتي تماماً...!أول ما الفيديو اشتغل...
الكل قرب من شاشة الموبايل.
حماتي كانت واقفة ويديها متشابكة، وجوزي مركز في الشاشة، وأنا قلبي بيدق بسرعة.
ظهر محمود وهو داخل الشقة كعادته.
لكن المرة دي كان جوزي مسافر مأمورية يومين.
يعني مفيش أي سبب يخليه ييجي.
دخل.
بص حواليه.
وقفل الباب وراه.
وبعدين عمل حاجة خلت حماتي تفتح بقها من الصدمة.
دخل أوضة النوم.
مش الصالة.
ولا المطبخ.
أوضة النوم مباشرة.
سكت الجميع.
والفيديو كمل.
ظهر وهو بيفتح الدولاب.
ويقلب في الرفوف.
وبعدين يفتح الأدراج واحد واحد.
حماتي شهقت
يا ساتر يا رب!
أما جوزي فكان واقف وملامحه جامدة بشكل مخيف.
أنا شخصيًا حسيت بقشعريرة.
لأن حتى أنا ما كنتش أعرف الجزء ده.
الفيديو خلص.
وساد صمت ثقيل.
حماتي بصت ناحية ابنها وقالت بسرعة
أكيد كان بيدور على حاجة!
لكن جوزي هز رأسه.
وقال
استني.
وفتح فيديو تاني.
الفيديو ده كان بعده بأسبوع.
ومحمود داخل الشقة برضه.
لكن المرة دي كان شايل كيس كبير.
دخل المطبخ.
وبعد دقائق خرج شايل حاجات من التلاجة وحاططها في الكيس.
لحوم.
عصاير.
ومعلبات.
وحاجات كنت أنا مستغربة اختفائها من فترة.
ساعتها افتكرت عشرات المرات اللي كنت أفتكر فيها إني نسيت اشتريت إيه أو صرفت إيه.
اتضح إني ما كنتش ناسية.
كان فيه حد بياخد الحاجات ببساطة.
حماتي قعدت على الكنبة فجأة.
وشها شحب.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
جوزي فتح آخر فيديو.
وقال
ده اللي خلاني أقرر أغير الكالون حتى لو ما حصلش اللي حصل.
ظهر محمود داخل الشقة.
واقف في الصالة.
وبيتكلم في التليفون.
والكاميرا التقطت صوته بوضوح.
قال وهو بيضحك
ما تقلقش... أخويا طيب أوي. الشقة دي أنا داخل خارج فيها وقت ما أحب.
وبعدين ضحك وأضاف
ولو احتجت أي حاجة منها هجيبها.
انتهى التسجيل.
الصمت كان مرعب.
حماتي كانت بتبص للأرض.
وجوزي قفل الموبايل ببطء.
وفي اللحظة دي بالذات...
رن جرس الباب.
الكل اتلفت.
نظرت من العين السحرية.
واتجمدت.
لأن اللي واقف برا...
كان محمود نفسه.
واضح إنه جاي كعادته.
لكن المرة دي...
ماكانش يعرف إن كل أسراره اتكشفت قبل ما يوصل بدقائق.
ولما فتحت الباب وشاف أمه قاعدة ووشها متغير، وجوزي واقف ماسك الموبايل، فهم فورًا إن فيه حاجة غلط.
ابتسامته اختفت.
وقال بتوتر
في إيه؟
ساعتها وقف جوزي.
ولأول مرة من يوم جوازنا شفته غاضب بالشكل ده.
وقال كلمة واحدة فقط
ادخل.
الكلمة كانت هادئة...
لكن نبرتها خلت محمود يبلع ريقه بصعوبة.
ولما دخل وقفل الباب وراه...
كان لسه فاكر إنه هيقدر يبرر كل حاجة.
وماكانش يعرف إن المفاجأة الحقيقية موجودة في جيب جوزي...
ورقة واحدة فقط...
لكن الورقة دي كانت كفيلة تقلب حياة محمود كلها رأسًا على عقب محمود دخل وهو بيحاول يبان هادي.
لكن من نظرة
تم نسخ الرابط