اخو جوزي بقلم زهرة الربيع
بدأ يدق پعنف.
لأن الظرف كان واضح إنه متخبي عمدًا.
مش واقع.
ولا منسي.
متخبي.
فتحت الظرف بحذر.
ولقيت جواه مجموعة صور.
أول صورة كانت عادية.
أشخاص واقفين في افتتاح مشروع.
الثانية كذلك.
لكن الثالثة...
خلتني أقعد على السرير من الصدمة.
لأنها كانت صورة قديمة جدًا.
وفيها محمود...
والشخص صاحب المكالمة...
وشخص ثالث.
شخص ما كانش المفروض يكون موجود أصلًا.
شخص من العائلة.
شخص الكل كان فاكره بعيد عن كل المشاكل دي.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها تاريخ قديم.
أقدم من كل المشاكل اللي عرفناها.
وأقدم من بداية الديون نفسها.
ساعتها فقط فهمت.
الموضوع ما بدأش لما محمود استدان.
ولا لما حاول يبيع الأرض.
ولا حتى لما دخل الشقة.
الموضوع بدأ من سنين طويلة جدًا...
قبل ما أتجوز أصلًا.
وفي اللحظة اللي كنت فيها ماسكة الصور...
سمعت صوت مفتاح في الباب.
تجمدت.
لثانية رجعت لي كل الذكريات.
كل الخۏف القديم.
لكن الكالون كان متغير.
والمفاتيح كلها مع أصحابها.
رفعت رأسي ناحية الباب.
وسمعت صوت جوزي بيقول من الخارج
افتحي يا حبيبتي.
تنفست براحة.
لكن قبل ما أوصل للباب...
وصلتني رسالة على هاتفي من رقم مجهول.
رسالة قصيرة جدًا.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو لقيتي الصور... متوريهاش لحد.
تجمدت في مكاني.
وشعرت بأنفاسي تختفي.
لأن الرسالة وصلت بعد ثوانٍ فقط من فتح الظرف.
وكأن صاحبها...
كان يراقبني طوال الوقت.
يتبع...وقفت مكاني والهاتف في إيدي.
أعيد قراءة الرسالة مرة... واتنين... وثلاثة.
لو لقيتي الصور... متوريهاش لحد.
الصدمة ما كانتش في محتوى الرسالة.
الصدمة كانت في التوقيت.
أنا لسه فاتحة الظرف من أقل من دقيقة!
يعني إما صدفة مستحيلة...
أو إن في حد فعلًا عارف بالظرف وبيتابع اللي بيحصل.
خبّيت الصور بسرعة تحت المرتبة قبل ما أفتح الباب لجوزي.
دخل وهو تعبان من الشغل.
لكن أول ما شاف وشي قال
في إيه؟
هززت رأسي.
مفيش.
لكن واضح إنه ما اقتنعش.
طول الليل وأنا مش عارفة أنام.
كل شوية أبص ناحية الدولاب.
وناحية الصور.
وناحية الموبايل.
لحد ما الساعة عدت اتنين بعد منتصف الليل.
وفجأة...
وصلت رسالة تانية.
من نفس الرقم.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب
الصورة الثالثة بس هي المهمة.
اتسعت عيناي.
يعني صاحب الرسالة عارف عدد الصور كمان!
فتحت الظرف بسرعة.
وبدأت أتفرج عليهم واحدة واحدة.
الأولى عادية.
الثانية عادية.
أما الثالثة...
فركزت فيها لأول مرة.
كان فيها محمود.
والرجل صاحب المكالمة.
والشخص الثالث.
لكن هذه المرة انتبهت لتفصيلة صغيرة جدًا في الخلفية.
لوحة معلقة على الحائط.
مكتوب عليها اسم شركة.
اسم ما سمعتش عنه قبل كده.
لكن الغريب...
إن تاريخ الصورة كان قبل أكثر من عشر سنوات.
يعني قبل كل الأحداث اللي نعرفها.
وفي أسفل الصورة ظهر جزء من مستند فوق طاولة.
مجرد جزء صغير جدًا.
لكن كان فيه شعار نفس الشركة.
بدأت أحس أن الموضوع أكبر من مجرد ميراث وديون.
وفي الصباح...
قررت أبحث أكثر.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة...
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت الحاج فؤاد.
واقف لوحده.
وشه متوتر.
وقال أول ما دخل
لازم أشوف الصور.
اتجمدت.
صور إيه؟
بصلي مباشرة.
وقال
الصور اللي كانت في الظرف.
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
لأنني لم أخبر أحدًا بأمر الظرف.
ولا محمود.
ولا جوزي.
ولا أي شخص.
فسألته ببطء
حضرتك عرفت منين؟
سكت ثواني.
ثم قال
لأن الظرف ده أنا اللي خبيته.
الصالة كلها دارت بي للحظة.
الحاج فؤاد جلس ببطء.
وأكمل
كنت مستني اليوم اللي حد يلاقيه.
ليه؟
تنهد طويلًا.
ثم قال
لأن الحقيقة اللي عرفتوها لحد دلوقتي... نص الحقيقة بس.
في تلك اللحظة خرج جوزي من الغرفة بعد أن سمع الكلام.
وجلس أمامه مباشرة.
وقال
يعني إيه نص الحقيقة؟
رفع الحاج فؤاد رأسه.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
محمود ماكانش أول واحد.
سكتنا جميعًا.
ثم أكمل
وقبله كان في شخص تاني من العيلة دخل في نفس الدائرة... واختفى.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
وجوزي عقد حاجبيه.
اختفى؟
هز الحاج فؤاد رأسه.
من عشر سنين.
ثم أشار إلى الصورة الثالثة.
والشخص اللي واقف فيها هو آخر واحد شافه قبل ما يختفي.
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
وفي تلك اللحظة بالذات...
وصلت رسالة ثالثة إلى هاتفي.
نفس الرقم المجهول.
فتحتها ويدي ترتجف.
وكان مكتوب فيها
اسألي الحاج فؤاد عن المخزن القديم... قبل ما ېكذب عليكم هو كمان.
رفعت رأسي ببطء.
ونظرت إلى الحاج فؤاد.
فوجدت وجهه قد شحب فجأة...
وكأنه يعرف تمامًا من أرسل الرسالة.
يتبع...ساد صمت ثقيل في الصالة، كأنه مش مجرد هدوء ده كان انتظار انفجار.
عيون الحاج فؤاد ماكنتش بتبص لنا، كانت ثابتة على الأرض. وده في حد ذاته كان إجابة.
جوزي قرب خطوة وقال بصوت منخفض لكنه حاد
مخزن إيه؟ وإيه اللي كان بيحصل من عشر سنين؟
الحاج فؤاد رفع عينه ببطء، وقال
في مخزن قديم تابع للشركة اللي كنتوا شايفين اسمها في الصورة المكان ده هو بداية كل حاجة.
حماتي تمسكت بكرسيها وقالت
شركة إيه؟ وإيه علاقتها بالعيلة؟!
تنهد الرجل، كأنه بيحاول يفتح باب كان مدفونه جواه من سنين.
الشركة دي كانت شراكة بيني وبين والد محمود وأخوكم الكبير والشخص اللي اختفى.
تجمدنا كلنا.
الليلة كلها كانت بتتقلب في دماغي بسرعة ديون، أرض، توقيعات لكن دلوقتي الصورة بدأت تبقى أوضح وأخطر.
الحاج فؤاد كمل
في يوم، حصل خلاف كبير على مستندات مالية واتقال وقتها إن جزء من الأوراق اختفى من المخزن.
بص ناحية محمود وقال
ومن وقتها، كل واحد دخل في اللعبة دي، كان بيحاول يلاقي الحقيقة أو يخبيها.
محمود بصله لأول مرة بعين فيها شك حقيقي
يعني أنا كنت مجرد حلقة؟
الحاج فؤاد هز رأسه
كلنا كنا حلقات بس في شخص واحد هو اللي بدأ السلسلة.
وفي اللحظة دي، الموبايل بتاعي رن فجأة.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي، الرسالة كانت أطول
لو وصلتو للمخزن، افتكروا إن اللي دخل قبلكم ما خرجش.
قفلت الموبايل بسرعة.
لكن جوزي كان شاف.
بصلي وقال بهدوء مرعب
هنروح.
حماتي صړخت
تروحوا فين؟!
لكن محدش رد.
بعد ساعة واحدة فقط، كنا واقفين قدام مبنى قديم على أطراف البلد.
مخزن مهجور.
باب حديد صدئ.
ومكتوب عليه نفس اسم الشركة اللي في الصورة.
الهواء كان تقيل بشكل غريب.
الحاج فؤاد وقف بعيد وقال بصوت منخفض
أنا مش هدخل تاني المكان ده.
محمود ماكانش موجود.
اختفى من ساعة ما طلعنا من البيت.
لكن الباب كان مفتوح نص فتحة.
كأن المكان مستنينا.
جوزي مد إيده ودخل الأول.
وبعده دخلت أنا.
الصوت جوه كان مختلف صمت مش طبيعي.
خطواتنا كانت بتتردد كأن المكان فاضي لكن مش خالي.
وصلنا لنص المخزن.
وكان فيه مكتب قديم.
وعليه ملفات متربة.
جوزي فتح أول ملف
وفجأة سمعنا صوت حركة من ورا.
لفينا بسرعة.
مفيش حد.
لكن على الحيطة
كان فيه باب صغير مفتوح.
ومن جوه كان فيه نور ضعيف.
دخلنا ببطء.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت باب بيقفل وراينا.
بقوة.
اتحبسنا.
وصوت من الظلام قال
أخيرًا رجعتوا لنقطة البداية.
بصينا في اتجاه الصوت.
وفجأة ظهر شخص.
مش غريب.
ولا مجهول.
كان أقرب حد لنا
الشخص اللي كان المفروض يكون أول واحد في صفنا
حماتي وقعت على ركبها وهي بتهمس
مش ممكن إنت؟!
الشخص ابتسم وقال
قلت لكم قبل كده كلنا كنا حلقات.
ثم أضاف
بس أنا كنت السلسلة كلها.
وفي اللحظة دي
انطفأ النور.
وانتهت الحكاية لكن الحقيقة لسه ما انتهتش.