غاب والدي

موقع أيام نيوز

غاب والداي عن حفل زفافي لأن خطيبتي لا تستطيع منحهما أحفادًا... لكن ما حدث في حفل الاستقبال جعلهما يتوسلان طلبًا للمغفرة.
طالما حلم والداي، سيباستيان وهيلين، بأن يصبحا أجدادًا. ليس في ذلك ما يعيب، فمعظم الآباء يحلمون بذلك. لكن في مكان ما على طول الطريق، توقفا عن رؤية خطيبتي إيلين كإنسانة.
توقفا عن رؤية طيبتها، وإخلاصها، وتلك المرأة التي أمضت ثماني سنوات تبني معي حياة خططنا لها في ضواحي ليون الفرنسية. كل ما كانا يريانه هو تشخيصها الطبي بطانة الرحم المهاجرة. بالنسبة لهما، لم تعد إيلين المرأة التي أحببتها، بل أصبحت مجرد امرأة قد لا تمنحهما أحفادًا يحملون اسم عائلة دوبون. ويبدو أن هذا كان كل ما يهمهما.
والأسوأ من ذلك؟ أن إيلين لم تتوقف يومًا عن محاولة كسب حبهم. كانت تتذكر كل عيد ميلاد، وتحضر الزهور الحمراء لوالدتي في ربيع كل عام، وترسل الهدايا بعناية، وتسأل باهتمام عن جراحة الركبة التي أجراها والدي في مصحة جنيف. ومهما بلغت قسوتهما، كانت تواصل الحضور برقي وهدوء. وفي المقابل، كان والداي يعاملان كل بادرة طيبة وكأنها واجب مفروض عليها.
كان ينبغي عليّ حمايتها منذ وقت طويل. أعلم ذلك الآن.
المرة الأولى التي قال فيها والدي ما يفكر فيه حقًا، كنا نجلس حول مائدة العشاء في شتاء ذلك العام. أحضرت إيلين معها حلوى تارت الليمون الفرنسية لأن والدتي تحبها. وفجأة، ودون مقدمات، نظر إليّ والدي وقال
أتمنى أن تستمتع بكونك الغصن الأخير في شجرة هذه العائلة يا بني.
ساد الصمت الغرفة.
أبي!
ماذا يا أدريان؟ سألني ببرود، أنا واقعي فحسب.
ثم انضمت والدتي هيلين إلى الحديث قائلة
أدريان، من حقنا أن نقلق على مستقبلك.
مستقبلي يجلس بجانبي تمامًا.
فأجابت مستقبلك يجب أن يتضمن أطفالًا. اسم العائلة العريق لا يستمر بالنوايا الطيبة.
نظرت إلى إيلين. كانت تطوي منديلها الورقي بهدوء... بعناية... وببطء، محاولةً ألا ترتجف. ثم وقفت وقالت بصوت خفيض
شكرًا على العشاء. الحلوى على الطاولة.
تبعتها إلى الخارج، وتحت ضوء مصابيح الشارع الخاڤتة، قالت لي كلمات ما زالت تمزق قلبي حتى اليوم
لا أحتاج منك أن تكسب كل معركة يا أدريان. أحتاج منك فقط ألا تأخذني إلى غرف يتعين عليّ فيها إثبات أنني بشړ.
لم أملك جوابًا، لأنها كانت على حق تمامًا.
ساءت الأمور بعد ذلك. سنوات من علاجات الخصوبة، أربع جولات مضنية من التلقيح الاصطناعي، وخسارتان مفجعتان لجنبين كنا ننتظرهما. فواتير طبية باهظة في مستشفيات باريس، وأطباء يطالبونها بالاسترخاء ويسخفون من آلامها. وخلال كل ذلك، كان والداي يتصرفان وكأن كل انتكاسة تثبت أنهما على حق.
قبل أسبوعين من الزفاف، وضعتني والدتي أمام خيار أخير
إذا تزوجتها، فلن نكون هناك.
نظرت إلى بطاقات الدعوة الموزعة على طاولة طعامنا. بطاقتي، بطاقة إيلين، بطاقة شقيقتي كلير، وبطاقتي والديّ... مكتوبة بخط يد إيلين الجميل. حتى بعد كل شيء، وبعد كل تلك القسۏة، كانت لا تزال تحجز لهما مقعدين.
في تلك اللحظة بالذات، انكسر شيء ما بداخلي نهائيًا. وقلت لوالدتي
إذن سيكون هناك كرسيان فارغان. سأتزوجها يوم السبت.
وأوفيا بوعدهما. في صباح يوم زفافي، أرسلت والدتي رسالة نصية أخيرة
لا تتصل بنا حتى تعود إلى رشدك.
بعد ساعة، كنت أقف عند المذبح في الكنيسة القديمة، أتحاشى النظر إلى كرسيين أبيضين فارغين خُصصا للشخصين اللذين كان ينبغي أن يكونا بجانبي. اعتقدت أن تلك ستكون اللحظة الأكثر إيلامًا في ذلك اليوم... لكنني كنت مخطئًا.
في وقت لاحق من تلك الليلة، وأثناء حفل الاستقبال في قاعة الفندق المطلة

تم نسخ الرابط