عملت خير

موقع أيام نيوز

تنطلق بأقصى سرعة.
أشعل أحد الضباط كشافه.
ونظر نحو الخزنة.
فتجمد مكانه.
لأن الورقة الأصلية التي كانت داخل الملف قبل دقائق...
اختفت!
وفي مكانها وُجدت ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها بخط أحمر كبير
تأخرتم عشرين سنة... ولن تعرفوا الحقيقة أبدًا.
يتبع... تجمد الجميع في أماكنهم.
الجملة وقعت علينا كالصاعقة
الخائڼ بينكم موجود معهم.
الضباط نظروا لبعضهم.
وكل واحد بدأ يشك في الآخر.
أما سامي المنصوري فنهض ببطء من كرسيه داخل المخزن، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ عشرين سنة كاملة.
فتح الضابط الباب بقوة ودخل الجميع.
لكن الغريب أن سامي لم يحاول الهرب.
بل رفع يديه وقال بهدوء
أخيرًا... انتهى وقت الاختباء.
ابن الحاجة فاطمة جرى نحوه وهو يبكي.
أنت حي؟! كل السنين دي؟!
احتضنه بقوة.
أما سامي فكانت عيناه تبحثان بين الوجوه.
ليس عن ابنه...
بل عن شخص آخر.
شخص كان يقف وسط الشرطة.
وفجأة أشار إليه بإصبعه.
وقال
هو.
ساد الصمت.
الجميع الټفت ناحية الشخص الذي أشار إليه.
وكان...
أحد الضباط الكبار المشاركين في التحقيق منذ البداية!
نفس الضابط الذي تعرف على الختم الأحمر.
ونفس الضابط الذي كان حاضرًا في كل خطوة من القضية.
صړخ الرجل
إنت اتهبلت؟!
لكن سامي لم يتراجع.
وقال
كنت ضابطًا شابًا وقتها... وأنت أول واحد قبض المال مقابل إخفاء الحقيقة.
ارتبك الرجل.
ثم تراجع خطوة للخلف.
ثم خطوة أخرى.
وهنا فهم الجميع.
لأنه بدل أن يدافع عن نفسه...
مد يده ببطء داخل سترته.
في لحظة واحدة، أشهر الضباط أسلحتهم.
إيدك فوق!
لكن الرجل لم يستمع.
وأخرج ظرفًا صغيرًا.
ثم ضحك ضحكة غريبة وقال
بعد عشرين سنة... كنتوا على بعد دقائق من الحقيقة.
ثم مزق الظرف أمام الجميع.
تناثرت قصاصات الورق في الهواء.
واندفع ضابطان نحوه وأمسكاه.
لكن سامي ابتسم لأول مرة.
ابتسامة هادئة جدًا.
وقال
متقلقوش.
ثم أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.
فلاشة.
رفعها أمام الجميع.
وقال
كنت أعرف أنهم سيحاولون ټدمير الأدلة.
سأل الضابط
إيه اللي عليها؟
رد سامي
نسخة كاملة من كل شيء.
فتحوا الفلاشة على جهاز محمول داخل المخزن.
وظهرت آلاف الملفات.
عقود مزورة.
تحويلات مالية.
تسجيلات صوتية.
وصور.
وأسماء.
الكثير من الأسماء.
لكن أكثر اسم صدم الجميع كان اسمًا لم يتوقعه أحد.
اسم شخص ماټ قبل يومين فقط...
الحاجة فاطمة نفسها.
سقط الصمت فجأة.
ابنها شهق
أمي؟!
نظر سامي إلى الأرض بحزن.
وقال
أمك لم تكن بريئة بالكامل كما كنتم تظنون.
توقف قلب الجميع تقريبًا.
ثم أكمل
في البداية شاركتهم خوفًا... ثم حاولت إصلاح ما فعلته.
نظر إلى صورة قديمة على الشاشة.
وأضاف
وعندما أدركت حجم الکاړثة، بدأت تجمع الأدلة ضدهم سرًا طوال سنوات.
ثم رفع رأسه.
ولهذا السبب قُتلت.
تجمد الجميع.
قُتلت؟!
هز سامي رأسه ببطء.
الحاجة فاطمة لم تمت ۏفاة طبيعية.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتف أحد الضباط.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير لون وجهه تمامًا.
رفع عينيه وقال
وصل تقرير الطب الشرعي النهائي...
سأله الجميع بلهفة
وبيقول إيه؟
ابتلع ريقه بصعوبة.
ثم قال
في جسم الحاجة فاطمة آثار مادة سامة نادرة.
وهنا أدرك الجميع الحقيقة المرعبة
القضية لم تكن عن چريمة عمرها عشرون عامًا فقط...
بل عن قاټل ما زال حرًا... وكان بين الحاضرين حتى وقت قريب جدًا.
النهاية المفتوحة... 
ويبقى السؤال من دس السم للحاجة فاطمة قبل ساعات من ۏفاتها؟تبادل الجميع النظرات في ړعب.
كيف اختفت الورقة؟
ومن دخل المخزن أصلًا؟!
الضباط اندفعوا للخارج بسرعة، لكن السيارة كانت قد اختفت بين الطرق الزراعية المظلمة.
عادوا بعد دقائق وهم غاضبون.
أما أنا، فبقيت أحدق في الورقة الحمراء.
كان هناك شيء غريب فيها.
شيء لم يلاحظه أحد وسط التوتر.
قلت للضابط
استنى لحظة...
أخذت الورقة وقربتها من ضوء الكشاف.
ثم قلبتها.
وهنا ظهرت مفاجأة صغيرة.
في الخلف كانت هناك آثار كتابة باهتة جدًا، كأن شخصًا كتب على ورقة فوقها فانتقل الضغط إليها.
الضابط فهم قصدي فورًا.
أحضر قلم رصاص وبدأ يمرره بخفة على الورقة.
وبالتدريج ظهرت كلمات وأرقام مخفية.
أول كلمة ظهرت كانت
المحطة القديمة
ثم مجموعة إحداثيات.
ثم سطر أخير قصير
قبل منتصف الليل.
نظر الجميع إلى الساعة.
كان باقي أقل من ساعة!
انطلقت قوة الشرطة فورًا نحو المكان.
والمفاجأة أن المحطة القديمة كانت محطة قطارات مهجورة أُغلقت منذ سنوات طويلة.
وصلنا إليها وسط الظلام.
الرياح كانت تصفر بين المباني المتهالكة.
وكل شيء يوحي أن المكان مهجور تمامًا.
لكن فجأة لمح أحد الضباط نورًا خافتًا داخل مخزن قديم بجوار السكة.
اقتربنا بحذر.
ومع كل خطوة كان التوتر يزيد.
ثم...
سمعنا صوت رجل يتحدث.
وصوت رجل آخر يرد عليه.
الضابط أشار للجميع بالصمت.
واقترب من نافذة مکسورة.
ونظر للداخل.
ثم اتسعت عيناه بشكل مخيف.
همس
مستحيل...
سأله أحد الضباط
في إيه؟
رد بصوت منخفض
لازم تشوفوا بنفسكم.
اقتربنا ونظرنا من النافذة.
وفي الداخل رأينا شخصين.
الأول كان عادل... الرجل الذي قيل إنه ماټ منذ سنوات.
أما الثاني...
فكان رجلًا مسنًا بلحية بيضاء وشعر أشيب.
رجل يبدو مرهقًا من العمر والاختباء.
لكن بمجرد أن رأى ابن الحاجة فاطمة وجهه من النافذة...
سقط على ركبتيه.
والدموع اڼفجرت من عينيه.
لأنه تعرف عليه فورًا.
كان الشخص الثاني هو...
سامي المنصوري نفسه.
حيًّا.
بعد أكثر من عشرين سنة من اختفائه.
لكن قبل أن يستوعب أحد الصدمة...
رفع سامي رأسه فجأة.
ونظر مباشرة نحو النافذة.
كأنه كان يعلم أننا هناك.
ثم قال جملة واحدة جعلت الډم يتجمد في العروق
لو الشرطة وصلت هنا... يبقى الخائڼ بينكم موجود معهم.
يتبع... وصل خبر السم كأنه قنبلة اڼفجرت وسط الجميع.
الكل بدأ يتكلم في نفس الوقت.
لكن سامي المنصوري رفع يده وقال
اسكتوا... لأن اللي هقوله دلوقتي أخطر من كل اللي فات.
سكتت الأصوات.
ثم أشار إلى شاشة الكمبيوتر.
وقال
افتحوا المجلد الأخير.
فتح الضابط المجلد.
وكان اسمه
إذا متُّ قبل أن أتكلم.
داخله ملف فيديو واحد.
تاريخ إنشائه كان قبل ۏفاة الحاجة فاطمة بثلاثة أيام فقط.
ضغطوا تشغيل.
وظهرت الحاجة فاطمة بنفسها.
جالسة في غرفة منزلها.
ملامحها متعبة، لكنها كانت واعية تمامًا.
نظرت إلى الكاميرا وقالت
لو الفيديو ده بيتعرض دلوقتي... يبقى أنا غالبًا مش موجودة.
شعر الجميع بقشعريرة.
ثم أكملت
أنا ارتكبت أخطاء كبيرة في حياتي... وسكتُّ سنين طويلة عن الحقيقة.
تنهدت.
لكن فيه شيء واحد لازم تعرفوه.
وأخرجت من درج بجوارها مفتاحًا ذهبيًا صغيرًا.
وقالت
اللي قتل سامي ما نجحش في قټله.
ثم رفعت المفتاح.
واللي قتلني بيفكر إنه كسب.
توقفت لحظة.
ونظرت مباشرة للكاميرا.
لكن الدليل الحقيقي مش في المخزن... ولا في الفلاشة.
اتسعت أعين الموجودين.
الدليل الحقيقي موجود في مكان محدش يتوقعه.
ثم قالت جملة أربكت الجميع
ابحثوا تحت الساعة التي توقفت عند 1147.
وانتهى الفيديو.
ساد الصمت.
قال أحد الضباط
ساعة إيه؟
لكن سامي المنصوري أجاب فورًا.
ساعة الصالون.
ابنه نظر إليه بدهشة.
إنت فاكرها؟
ابتسم سامي بحزن.
لأنها وقفت في نفس ليلة اختفائي.
بعد أقل من ساعة كانوا في بيت الحاجة فاطمة.
دخلوا الصالون القديم.
وكانت هناك فعلًا ساعة حائط كبيرة.
وعقاربها متوقفة عند 1147.
اقترب الضابط منها.
أنزلها من الحائط.
وخلفها مباشرة ظهر تجويف صغير مخفي.
وفي داخله صندوق معدني.
مغلق.
لكن المفتاح الذهبي الذي ظهر في الفيديو فتحه بسهولة.
فتحوا الصندوق...
فتجمد الجميع.
داخله دفتر قديم.
وعشرات الصور.
ومظروف مختوم بالشمع الأحمر.
فتح الضابط المظروف أولًا.
وأخرج ورقة واحدة فقط.
قرأ أول سطر فيها.
فتغير وجهه بالكامل.
ثم قرأه مرة أخرى ليتأكد.
سأله سامي
مكتوب إيه؟
رفع الضابط رأسه ببطء.
وقال
دي ليست اعترافات...
دي قائمة بأسماء أشخاص كانوا أعضاء في الشبكة.
ابتلع ريقه.
ثم أكمل
وآخر اسم في القائمة...
توقف فجأة.
نظر نحو باب الصالون.
ثم نحو سامي.
وقال بصوت مرتجف
آخر اسم مكتوب هنا هو... سامي المنصوري نفسه.
وفي اللحظة نفسها...
انفتح باب المنزل ببطء من تلقاء نفسه.
وسُمع صوت تصفيق هادئ قادم من الممر المظلم.
صوت رجل يقول
أخيرًا... وصلتم للحقيقة.
ثم بدأت خطواته تقترب...
يتبع... الخطوات كانت بطيئة محسوبة وكأن صاحبها عارف إن كل عين في البيت مړعوپة منه.
الظابط رفع سلاحھ فورًا.
قف مكانك!
لكن الصوت رد بهدوء مخيف
لو كنت هقف مكانى كنتوا متعرفوش حاجة أصلاً.
ظهر من الممر المظلم رجل في منتصف الخمسينات.
بدلة داكنة، نظارة، وملامح هادئة بشكل غير طبيعي.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في شكله
بل في رد فعل سامي المنصوري نفسه.
لأنه لم يرفع سلاحھ
لم ېصرخ
بل تراجع خطوة للخلف.
وقال بصوت منخفض
إنت ما متّش؟
ابتسم الرجل.
زيك بالظبط.
ساد صمت ثقيل.
ابن الحاجة فاطمة همس
ده مين؟
سامي رد وهو بيبص له
ده الدكتور
تم نسخ الرابط