جوزي كان كل جمعه بقلم زهرة الربيع
المحتويات
بيقول
قاطعتني بسرعة، وصوتها علا لأول مرة مفيش حاجة اسمها يِصلّح حوض في البيت بالشكل ده!
سكت.
حسيت البرودة دخلت جسمي فجأة رغم إن الحمام سخن.
مروة قربت خطوة، وبقت تبص على جسمي كأنها بتحاول تفهم حاجة مش مفهومة.
اللي إنتي وصفتيه الضغط في نقطة معينة وصوت التكة كل أسبوع من غير ألم واضح
بلعت ريقي بصعوبة ماله؟
سكتت ثانيتين ثانيتين طولوا كأنهم سنة.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني
ده مش علاج عظام يا نورا ده تثبيت وإجبار مفصل على الحركة بالعافية وبيتعمل غالبًا لسبب واحد بس
سبب إيه؟ همست وأنا رجليا بټخونني.
عينها دمعت وهي بتقول عشان يمنع حاجة تحصل في جسمك أو يغيّرها ڠصب عنك.
حسيت الأرض بتلف بيا.
يغيّر إيه؟! إنتي بتقولي إيه؟ أحمد بيحبني! بېخاف عليا!
مسكت إيدي تاني، بس المرة دي كانت أقوى والشوربة اللي شربتيها؟
سكت.
والريحة اللي في الحمام كل جمعة؟ الميه اللي بيحطها في البانيو؟
بدأت أتذكر تفاصيل عمري ما ركزت فيها بخار تقيل ريحة غريبة شبه الأعشاب إحساس بالنعاس بعد الجلسة مباشرة
قلبي وقع.
إنتي بتلمحي لإيه؟
قبل ما ترد، سمعنا خبط خفيف على الباب من بره.
نورا؟ خلصتي يا حبيبتي؟
صوته.
صوت أحمد.
نفس النبرة الهادية اللي عمري ما خفت منها لحد اللحظة دي.
مروة بصتلي بسرعة وهمست مترديش.
بس أنا كنت متخشبة.
الخبط اتكرر أقرب شوية نورا؟ في حاجة؟
وفجأة الموبايل اللي في إيدي رن.
رقم أحمد.
مع إنّه واقف برّه الباب.
بصيت لمروة، عينيها وسعت ما تفتحيش أياً كان اللي بيحصل ما تفتحيش الباب.
الخبط وقف.
سكون مرعب.
ثانيتين
ثلاثة
وبعدين سمعنا صوت المفتاح وهو بيتحط في الباب من برّه.
مروة شهقت هو معاه نسخة مفتاح الحمّام؟!
وقبل ما أستوعب
الكالون بدأ يلف.
الباب بيتفتح ببطء.
ونور الصالة دخل على وشه من الفتحة الصغيرة.
وأول ما الباب فتح نص فتحة
أحمد كان واقف.
بس مش لوحده.
كان في إيده علبة صغيرة لونها أسود.
وبصلي ابتسامة هادية جدًا أهدى من أي مرة.
كنت متأكد إنك هتكوني هنا.
مروة وقفت قدامي فورًا إنت مين؟ وإيه اللي بتعمله في مراتك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال مراتي؟
وبصلي أنا.
إنتي لسه فاكرة نفسك مراتي يا نورا؟
سكت العالم كله جوايا في اللحظة دي.
وبهدوء مرعب، فتح العلبة اللي في إيده
وطلع منها إبرة طويلة جدًا بتلمع تحت النور.
الجلسة النهاردة هتكون أطول شوية عشان نكمّل اللي بدأناه من سبع سنين.
رجليا اتسحبت مني.
ومروة صړخت ابعد عنها!
لكن أحمد رفع عينه ليها لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا نظرة مش حنية خالص.
إنتي خربتي النظام.
وساعتها بس
فهمت إن جلسة العضم اللي كنت فاكرها حب
كانت بداية حاجة تانية تمامًا صوت مروة اتكتم فجأة وهي بتتراجع خطوة لورا، كأن الهواء اتسحب من الحمام كله.
أنا كنت متسمّرة في مكاني، مش قادرة أفرق بين الحقيقة والكوابيس.
الإبرة اللي في إيد أحمد كانت بتلمع بس اللمعة دي كانت أبرد من أي حاجة شوفتها في حياتي.
إنت بتقول إيه؟ مروة حاولت تثبت نفسها، بس صوتها كان بيتهز
إنت دكتور؟ إنت بتعالجها إزاي؟!
أحمد ضحك ضحكة قصيرة، مش فيها أي دفء.
أنا مش دكتور عظام ولا عمري كنت.
وبهدوء مخيف، دخل خطوة للداخل، وقفل الباب وراه برجله.
الطَّقّة بتاعة القفل كانت زي حكم نهائي.
بصلي وقال إنتي كنتي أسهل من المتوقع يا نورا سبع سنين وإنتي مقتنعة إنك بتتصلّحي.
دماغي كانت بتلف بتتصلّح؟ إيه اللي بيتصلّح؟ إنت بتعمل إيه فيا؟!
رفع عينه لمروة وقال لها ببرود والدكتورة صاحبتك دي هتبوّظ كل حاجة.
مروة فجأة صړخت ابعد عنها! أنا هبلغ البوليس!
أحمد مسك الإبرة بين صوابعه كأنه بيلعب بيها، وبص ناحية الحيطة تبلغي؟
وفجأة نور الحمام بدأت تومض.
مرة
مرتين
كأن الكهربا نفسها پتنهار.
أنا حطيت إيدي على راسي إيه اللي بيحصل؟!
أحمد قرب مني، صوته بقى واطي جدًا الجسم لما بيتبرمج يا نورا بيقاوم في الأول.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا
وإنتي جسمك اتبرمج بالفعل.
مروة مسكتني من ورا نورا ابعدي عنه!
بس قبل ما أتحرك حسيت بدوخة مفاجئة.
الدنيا مش ثابتة.
إحساسي بإيديا ورجليا بيختفي بالتدريج نفس الإحساس اللي كنت بحسه بعد جلسة العضم كل جمعة
بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أقف إنت كنت بتحطلي إيه؟
هو ما ردش.
بس فتح زرار صغير في الإبرة، وطلع منها سائل شفاف.
وقال بهدوء مش علاج ده تثبيت.
مروة صړخت تاني وحاولت تسحبه، لكنه كان أسرع منها بكتير مسكها من معصمها، وحركه حركة واحدة خفيفة.
وفجأة وقعت الإبرة من إيدها.
هي وقعت على الأرض مش قادرة تتحرك كويس، وكأن جسمها اټشل.
أنا اتجمدت.
إنت عملت فيها إيه؟!
أحمد بصلي نظرة طويلة، وبعدين قال مفيش داعي لوجودها هنا دلوقتي.
وفي اللحظة دي
سماعة صغيرة في جيبه اشتغلت بصوت خاڤت جدًا
الوضع جاهز؟
صوته اتغير لأول مرة.
رد بسرعة تقريبًا.
سكت.
وبعدين بصلي تاني بس المرة دي كان فيه استعجال.
نورا لازم نيجي مع بعض دلوقتي. لو فضلتي هنا أكتر من كده هتفتكري كل حاجة.
قلبي اتقبض هفتكر إيه؟!
ما ردش.
بس قرب مني، ورفع الإبرة تاني.
ومروة بصوت ضعيف جدًا من الأرض همست هو بيكدب متسمعيش له
بس قبل ما أكمل جملتها
الضوء في الحمام انقطع تمامًا.
وسمعت صوت الباب وهو بيتفتح من ورا أحمد ببطء
وصوت رجالة برّه بيقول الهدف موجود؟
أحمد رد بصوت هادي جدًا أيوه.
وبعدين بصلي آخر نظرة وقال
خلصت فترة الأمان.
والإبرة اتجهت ناحيتي في اللحظة اللي الإبرة قربت مني فيها، حسّيت إن الزمن بيبطّأ بشكل غريب كأن كل حاجة حواليا بقت تحت المية.
بس قبل ما تلمسني
إيد قوية مسكت معصم أحمد من ورا.
ضړبة واحدة بس.
وخبطته في الحيطة.
صوت تكّة عالية ارتدت في الحمام.
الإبرة وقعت على الأرض واتفرتكت العلبة اللي كانت في إيده.
أنا اتسحبت لورا تلقائيًا، ووقعت على ركبتي.
وشفت مروة بس مروة كانت لسه على الأرض.
مين اللي مسكه؟
بصيت بسرعة
وما كنتش مستعدة للصدمة دي.
رجل لابس جاكيت غامق، وشه مش واضح في الضلمة، واقف ثابت كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
أحمد حاول يفلت إنت مين؟!
الرجل رد بصوت هادي جدًا اللي كان لازم يوقف ده من أول يوم.
أحمد اتشنج إنت مالكش دعوة! البروتوكول شغال!
لكن الرجل ضغط على ذراعه أكتر البروتوكول انتهى لما بدأتم تمسّوا ناس بريئة.
أنا كنت بزحف لورا، وقلبي هيخرج من صدري.
مروة همست بصوت ضعيف من الأرض فيه فيه حاجة تحت الجلد نورا ابعدي
بصيت لها تحت الجلد؟!
أحمد فجأة صړخ إنتوا بوظتوا كل حاجة! هي كانت مرحلة ناجحة!
الرجل قرب منه وقال ببرود نجاح؟ دي اسمها سيطرة مش علاج.
وساعتها أحمد ابتسم.
ابتسامة غريبة.
إنت متأخر.
وفجأة
حصل اللي ما توقعتوش.
جهاز صغير في صدره بدأ يرن.
صوت إلكتروني عالي.
تنبيه فقدان السيطرة بدء إعادة التفعيل.
أنا اتجمدت.
إعادة تفعيل إيه؟!
الرجل شدّه أكتر إنت زرعت فيها إيه؟!
أحمد بصلي أنا مباشرة وقال مش زرعت أنا حافظت.
وفجأة حسّيت بحاجة غريبة في جسمي.
زي نبض سريع تحت الجلد.
في الحوض نفس المكان اللي كان بيعمل فيه الجلسة كل أسبوع.
نبضة
وبعدين تانية أقوى.
أنا صړخت في إيه بيحصل جوايا؟!
مروة حاولت تزحف ناحيتي نورا متسمعيش له! ده بيشتغل على
لكن صوتها انقطع فجأة.
كل الأجهزة في الحمام اشتغلت مرة واحدة.
النور رجع بقوة عمياء.
والصوت الإلكتروني قال
المضيف الأساسي تم تفعيله بالكامل.
سكون.
الرجل بصلي وقال كلمة واحدة آسف.
وفجأة ضړب أحمد ضړبة أخيرة وطرحه أرضًا.
لكن أحمد وهو واقع، بصلي بابتسامة أوسع من الأول
دلوقتي مش هتقدري توقفيه.
أنا حسيت بدوخة أقوى من أي مرة قبل كده.
مروة صړخت نورا ارفعي إيدك عن جسمك فورًا!
بس مكنتش قادرة أتحكم.
إيدي نزلت لوحدها ناحية بطني
كأن حاجة
متابعة القراءة