جوزي كان كل جمعه بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

بشكل مرعب، كأنهم مش بيتحركوا مع الزمن أصلاً.
النسخة البشرية همست أنا فاكرة الألم فاكرة الخۏف أنا اللي عشت فعلاً.
النسخة الآلية ردّت بهدوء وأنا اللي بفضل مستقرة. أنا اللي من غيري النظام ما بيقعش.
000027
الأرض بدأت تتشقق تحت رجلي.
مش تشققات حقيقية ده كان اڼهيار في المنطق نفسه.
مروة صړخت نورا! إنتي مش محتاجة تختاري حد! إنتي لازم ترجعي زي ما كنتي!
الكلمة دي ضړبت جوايا حاجة.
زي ما كنتي
سكت لحظة.
وفجأة ظهرت صورة في دماغي.
مش ذكريات التجربة.
ذكريات بسيطة جدًا ضحك، شباك بيت، صوت مية، إيد بتمسح دمعة.
بس الغريب إن الاتنين كانوا موجودين في نفس الصورة.
مش اتنين أشخاص.
إحساس واحد متقسم.
000012
النسخة الآلية قربت خطوة اختاري أو هنختفي كلنا.
النسخة البشرية همست أنا مش عايزة أموت
وصوتها كان حقيقي بشكل يوجع.
أنا بلعت ريقي وبصيت فيهم الاتنين.
إنتوا مش اتنين.
سكون.
أحمد قال إيه؟
أنا كملت بصوت بيرتعش إنتوا مش اختيارين إنتوا نتيجة انقسام وأنا اللي سمحت بده يحصل
000006
الهواء نفسه بدأ يتقطع.
النسختين بصوا لبعض لأول مرة بغير عداء بوعي.
النسخة البشرية همست يبقى الحل إني أرجع جواكي.
النسخة الآلية قالت أو أنا اللي أستقر وأمسح التناقض.
000003
مروة صړخت نورااا!
أحمد الوقت انتهى!
وفجأة
أنا خدت نفس واحد عميق.
وقلت
مش هختار حد فيكم أنا هلمّكم تاني.
000000
الزمن وقف.
مش توقف لحظي توقف كامل.
حتى الصوت اختفى.
النسختين اتجمدوا في مكانهم، وعيونهم عليّا.
وبهدوء غريب جدًا
الصوت اللي جوايا رجع، لكن المرة دي كان واضح
قرار غير مدعوم من النظام.
سكت.
وبعدين
بدء إعادة دمج إجباري ولكن هذه المرة من اختيار المصدر.
الضوء كله اتسحب ناحيتي تاني.
بس المرة دي ما كانش انفجار
كان سحب.
كأن كل حاجة بترجع لنقطة واحدة جوايا.
وأحمد همس بصوت شبه مكسور
إنتي دلوقتي مش بتختاري إنتي بتعيدي كتابة الأصل نفسه.
والفراغ ابتلعنا كلنا الفراغ ما كانش عدم كان ضغط.
كأن الكون كله بيضيق حواليا نقطة واحدة جوايا أنا.
الإحساس بالسحب كان أقوى من أي ألم كأن كل حاجة اتزرعت فيّ وبتتسحب في نفس اللحظة الخۏف، الذاكرة، الصوتين، حتى اسمي.
النسختين واقفين قدامي لكن ملامحهم بدأت تبهت، زي صورة بتتغسل بالمية.
مروة صړخت مرة أخيرة نوراا! إوعي تمسحي نفسك!
لكن صوتها كان بيبعد.
وأحمد كان ثابت، بس عينه لأول مرة فيها شيء شبه الاستسلام دي مش عملية دمج دي إعادة تأسيس.
الضوء اللي حواليا بقى أبيض زيادة عن اللزوم مش نور، ده فقدان تفاصيل.
وفجأة
الصوت جوايا رجع، لكن المرة دي كان مختلف.
مش أمر.
مش تحذير.
كان سؤال
ما هو الأصل الذي تريدين الحفاظ عليه؟
سكت.
السؤال كان بسيط لكن إجابته كانت مستحيلة.
لأني فجأة فهمت حاجة مرعبة
مفيش أصل واحد.
فيه طبقات كل طبقة كانت حقيقية في وقتها.
كل نسخة كانت أنا في لحظة مختلفة.
مروة بصوت مكسور بعيد إنتي مش لازم تختاري إنتي لازم تفتكري إنك كنتي واحدة!
الكلمة دي عملت شرخ في الصمت.
واحدة
مش اتنين.
مش نظام.
مش تجربة.
أنا.
ووسط السحب اللي بيشدني لجوا فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
مش غرفة، ولا جهاز.
ضحكة.
ضحكتي أنا وأنا بتكلم مع حد من غير خوف.
لحظة ما كانش فيها جلسة ولا تثبيت ولا إشارة.
لحظة كانت فيها بس أنا.
والصوت جوايا سكت لحظة.
وبعدين قال
اكتشاف مرجع خارجي غير مبرمج.
الضوء اتلخبط.
النسختين اللي كانوا بيختفوا وقفوا لحظة.
وأحمد رفع رأسه فجأة دي أول مقاومة حقيقية للنظام
مروة همست إيه اللي حصل؟
أنا بصيت لنفسي أو للمكان اللي كنت فيه.
وقلت بصوت ثابت لأول مرة
أنا مش هختار نسخة أنا هرفض الفكرة كلها.
سكون.
كأن الكون نفسه استنى يفهم الجملة دي.
وفجأة
الصوت جوايا ارتبك
قرار غير معرف يعطل عملية الدمج.
الضوء اتشق.
والسحب وقف فجأة.
وبدلاً من إني أختفي
حسّيت إني بترجع.
مش لنسخة.
لكامل.
النسختين قدامي بدأوا يقتربوا مني بدل ما يختفوا كأنهم بيتشدوا بالعكس.
مروة شهقت إنتي رجعتيهم!
أحمد بصلي بذهول إنتي كسرتي منطق الدمج نفسه
والصوت الأخير جوايا قال بهدوء غريب
إعادة تعريف الأصل قيد التنفيذ.
وفي اللحظة دي
الفراغ اتقفل فجأة.
والنور رجع بس مش نفس المكان.
كنت واقفة لوحدي.
مروة مش موجودة.
أحمد مش موجود.
ولا أي جهاز.
بس في حاجة واحدة مختلفة
المرة دي، جوايا ما كانش فيه صوتين.
كان فيه وعي واحد بيحاول يفهم
أنا رجعت ولا لسه البداية ما خلصتش؟أنا واقفة في سكون تام مفيش شاشات، مفيش أجهزة، مفيش صوت خطوات.
بس فيه إحساس واحد ثابت إن كل اللي حصل ما اختفاش هو بس اتلمّ.
مديت إيدي قدامي.
كانت إيدي طبيعية.
لكن جوايا كان في عمق غريب، زي بحر ساكن بعد عاصفة.
حاولت أفتكر مروة.
أحمد.
النسختين.
كل ما أحاول، الصورة تيجي وبعدين تتفك زي رمل بين إيديا.
لكن حاجة واحدة فضلت ثابتة.
جملة واحدة
أنا رفضت أختار فاختفي النظام.
سكت.
الهواء حواليّ بدأ يرجع لطبيعته ببطء صوت بعيد لمدينة، لمكان حيّ، لحياة مش مفهومة.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
وأول مرة من غير ما أحس إني مراقَبة من حاجة جوايا
ابتسمت.
مش لأن كل حاجة اتحلت.
لكن لأن لأول مرة
مفيش صوت بيقول لي أكون مين.
طلعت من المكان وأنا مش عارفة بالظبط إيه اللي كان حقيقة وإيه اللي كان نظام.
بس عارفة حاجة واحدة بس
لو رجع لي يوم جمعة تاني
مش هسمح لأي جلسة تعرف تبدأ من الأساس.

تم نسخ الرابط