ليا سلفتي

موقع أيام نيوز

ولد، والبيت اتقلب فرح وزغاريط، ومنال كانت زي النسمة المكتومة وسط الهيصة دي. لحد ما جه اليوم المشؤوم..
منال وقعت من طولها في وسط الصالة، مكنتش بتتكلم ولا بتشتكي، بس جسمها خلاص رفض يشيل القهر أكتر من كده. شيلناها ورحنا بيها المستشفى، والدكاترة قالوا تعب مفاجئ وهبوط حاد، بس الحقيقة إن قلبها هو اللي وقف من كتر الكتمان. عشر أيام كاملين وهي على السرير بين الحيا والمۏت، وأنا واقفة فوق راسها في الرعاية المركزية، ببص على وشها اللي بقا أبيض زي القطن، مفيش فيه غير علامات الحزن اللي حفرناها بإدينا.
كنت ماسكة إيدها الساقعة وببكي بحړقة، دموع ندم ملهاش قيمة دلوقتي، وبقول ليها بصوت متقطع
سامحيني يا منال.. بالله عليكي تسامحينا.. قومي واعملي فيا اللي أنتِ عايزاه بس سامحيني.
لكن منال مردتش، عينيها كانت مقفولة، وروحها طلعت للي خلقها، راحت لمكان مفيش فيه حموات ولا سلفات ولا قهر، مكان فيه العدل وبس. ماټت مقهورة مننا كلنا.
من يوم دفنتها، وأنا حياتي اتقلبت چحيم. البيت اللي كنا بنضحك فيه بقا شبه القپر. كل يوم العصر، رجلي بتسحبني لوحدها، بنزل تحت عند باب شقتها المقفول، بقعد على العتبة وببكي زي العيلة الصغيرة، أضرب كف على كف وأقول ارجعي يا منال.. ارجعي وخدي حقك مننا.. الله يسامحنا على اللي عملناه فيكي.
الندم بدأ يأكل في جدران قلبي، وكل ما أبص للشباك الأزرق وهو مقفول، بفتكر نظرتها ليا وهي بتمسح دمعتها وتقفله بسرعة، قلبي بيتقطع مية حتة. مبقتش قادرة أستحمل أشوف حماتي وهي قاعدة ولا أخوات جوزي وهم بيتكلموا عادي ولا كأن في روح اتزهقت بسببا.
وفي ليلة، وأنا قاعدة في ضلمة أوضتي، والندم بيعصرني، قومت ووقفت طولى، وعيني مش شايفه غير صورة منال. قلت لنفسي بصوت عالي وهستيري
عليّ وعلى أعدائي.. الساكت عن الحق شيطان، وإحنا كلنا قتلة.. الكل لازم يتحاسب، والكل لازم يدفع الثمن، حتى أنا أولهم.
الكاتب_رومانى_مكرم 
مسكت تليفوني، وإيدى بتتراشف، وطلبت رقم مركز الشرطة عشان أبلغ عن كل اللي حصل.. وعن الچريمة اللي مفيش ليها أثر غير في قلوبنا. دخلت القسم وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني. الضابط بصلي باستغراب لما سمع حكايتي كلها، وسألني
حضرتك بتبلغي عن إيه بالظبط؟
انهرت في العياط وقلت
عن قهر... عن ظلم... عن ست ماټت وإحنا السبب.
طبعًا مكنش في چريمة قانونية واضحة يقدر يكتبها في المحضر، لكن الكلام اللي خرج مني كان أول اعتراف حقيقي أعمله من يوم ما منال ماټت.
رجعت البيت بعد منتصف الليل.
أول ما دخلت، لقيت حماتي قاعدة في الصالة لوحدها. وشها كان شاحب بشكل غريب.
بصتلي وقالت
كنتي فين؟
قولتلها
روحت أبلغ عن اللي عملناه في منال.
سكتت ثواني طويلة، وبعدين لأول مرة من سنين شفت الخۏف في عينيها.
لكن الصدمة الحقيقية مكانتش هنا...
تاني يوم الصبح، وإحنا بنرتب حاجات قديمة في مخزن البيت عشان نطلعه للإيجار، لقيت صندوق خشب صغير عليه اسم منال.
قلبي دق پعنف.
الصندوق كان مقفول بمفتاح صغير متربط بخيط في الجنب.
فتحناه...
وكانت المفاجأة اللي خلت الدنيا تلف بيا.
جواه عشرات التحاليل والأشعة وتقارير دكاترة.
أوراق قديمة ومتصفرة من الزمن.
أخدت أول تقرير وبدأت أقرأ.
وكل كلمة كانت بتخبط في قلبي زي المطرقة.
الزوج يعاني من ضعف شديد في الخصوبة...
نسبة الإنجاب الطبيعية شبه منعدمة...
يوصى بعلاج الزوج...
رفعت عيني بذهول.
الاسم المكتوب على التقارير كان اسم جوز منال نفسه...
علاء.
يعني منال...
منال ما كانتش السبب أصلًا.
منال كانت سليمة.
ومنال كانت عارفة الحقيقة كلها.
لكنها سكتت.
سكتت عشان تحافظ على كرامة جوزها.
وسابتنا كلنا نكسرها يوم بعد يوم وهي شايلة السر لوحدها.
وقفت في
تم نسخ الرابط