ليا سلفتي
المحتويات
سطر.
وبعدين انهار.
قعد على الأرض يبكي زي الأطفال.
فضلنا نلح عليه يقول فيه إيه.
لكنه رفض في البداية.
وبعد دقائق طويلة، رفع رأسه وقال
منال عرفت الحقيقة قبل ما ټموت بشهور...
كلنا بصينا له.
فكمل
لكنها طلبت من الدكتور ما يبلغش حد غيرها... وكانت ناوية تاخد السر معاها للقبر.
قلبي كان بيدق پعنف.
وسألته
أي حقيقة؟
علاء بص ناحية صورة منال المعلقة على الحائط.
وقال بصوت مكسور
الحقيقة إن منال كانت طول عمرها بتحارب عشان تحافظ على البيت... بينما إحنا كنا بنهده فوق دماغها.
ثم مدّ الرسالة لينا.
وكان آخر سطر فيها
لما تعرفوا الحقيقة كاملة، متدوروش على تبرير. كل واحد فيكم عارف هو وجعني إزاي.
وفي اللحظة دي بالذات...
سمعنا خبطًا قويًا على باب الشقة.
خبط متواصل وعڼيف.
استغربنا.
مين هييجي هنا بعد كل السنين دي؟
علاء فتح الباب...
واتجمد مكانه.
لأن اللي كان واقف برا قال أول جملة خلت الډم يتجمد في عروقنا جميعًا
أنا المحامي اللي كانت منال موكلاني قبل ۏفاتها... وجاي أنفذ وصيتها الأخيرة وقف المحامي على الباب وهو ماسك شنطة جلد قديمة.
ملامحه كانت جادة بشكل غريب.
دخل بهدوء، وبص حواليه في الشقة كأنه يعرف المكان من زمان.
ثم قال
أنا اتأخرت سنين في تنفيذ الوصية لأن منال حطت شرط واضح... الوصية ما تتفتحش إلا بعد ۏفاة شخص معين.
بصينا لبعض باستغراب.
حماتي سألت بسرعة
مين؟
المحامي نزل عينيه على الأرض وقال
بعد ۏفاة الحاجة أم علاء.
سكت البيت كله.
حماتي نفسها كانت قاعدة قدامنا.
فهمنا وقتها إن القصة دي خيالية وغير منطقية لو كملت بالشكل ده، لكن المحامي فتح ملف تاني وقال
أقصد أن الرسالة دي كانت مؤجلة لوقت معين، والوقت ده جه دلوقتي.
طلع ظرف كبير مختوم بالشمع الأحمر.
وكان مكتوب عليه بخط منال
إلى كل من ظلمني.
فتحه المحامي وبدأ يقرأ
أنا عارفة إنكم هتفتكروا إن الوصية فيها فلوس أو اڼتقام. لكن أنا عمري ما كنت بدور على ده. أنا كنت بدور على الحقيقة.
كلنا كنا ساكتين.
وكمل
يمكن بعد مۏتي تدوروا على أسباب مرضي أو تعبي أو حزني. لكن السبب الحقيقي كان شعوري إني لوحدي. مفيش إنسان وقف جنبي لما كنت محتاجة كلمة طيبة.
حماتي اڼفجرت في البكاء.
وأنا حاسة إن كل كلمة بتتوجه لقلبي مباشرة.
لكن المحامي لسه ما خلصش.
طلع من الملف دفتر صغير.
وقال
منال كانت بتكتب يومياتها.
فتح أول صفحة.
وفيها تاريخ قديم من قبل ۏفاة منال بشهور.
وكان مكتوب
النهارده سمعتهم بيضحكوا عليا تاني. حاولت أقنع نفسي إني قوية. لكن الحقيقة إني تعبت.
ثم صفحة تانية
نفسي حد يسألني عاملة إيه؟ مش يسألني حامل ولا لأ؟
ثم صفحة تالتة
أنا مش زعلانة عشان ما عنديش طفل. أنا زعلانة عشان بقيت أقل من إنسانة في عيونهم.
ماحدش قدر يرفع عينه.
حتى علاء كان بيبكي بصمت.
لكن في آخر الدفتر...
كان فيه شيء مختلف.
ورقة مطوية بعناية.
المحامي فتحها.
ثم تغيرت ملامحه فجأة.
وسكت.
ثواني طويلة.
علاء قال بعصبية
فيها إيه؟
المحامي رفع رأسه ببطء وقال
دي أول مرة أشوفها... واضح إنها اتحطت بعد ما استلمت الملف.
أخذ الورقة وقرأ السطر الأول.
ثم قال بذهول
الغريب إن الرسالة دي مش مكتوبة بخط منال أصلًا...
تجمدنا جميعًا.
أمال بخط مين؟
رد المحامي وهو يقلب الورقة
بخط شخص كان عارف كل اللي حصل... وشاهد على كل حاجة.
ثم قرأ الاسم المكتوب أسفل الرسالة.
وفجأة شهقت حماتي شهقة قوية وكادت تسقط من مكانها.
لأن الاسم كان لشخص اعتقد الجميع أنه اختفى من حياتهم منذ سنوات طويلة... وكان يحمل سرًا قادرًا على تغيير كل ما عرفوه عن منال المحامي كان ماسك الورقة بإيده، والكل مستني يسمع الاسم.
حماتي كانت بتتنفس بصعوبة، وعلاء واقف كأنه تمثال.
وأخيرًا قرأ المحامي التوقيع
الدكتور سامح.
علاء اتفاجئ وقال
دكتور سامح؟! الدكتور اللي كان بيتابع حالة منال؟
المحامي هز رأسه بالإيجاب.
وفتح الرسالة.
بدأ
متابعة القراءة