بعد خمس ايام بقلم صافي هاني

موقع أيام نيوز

ثم قال
كل المستثمرين عرفوا إن زوجتك هي بنت الأستاذ شاكر المنشاوي.
اختفت الضحكة من على وش حازم.
مين قال لهم؟
مش عارف لكن فيه بيان نزل من الشركة من ساعة.
فتح حازم البيان بسرعة.
كانت الجملة الأولى كفيلة إنها توقع الكوباية من إيده
تعلن مجموعة المنشاوي العالمية إنهاء أي شراكة أو دعم لأي جهة لا تحترم القيم الإنسانية والعائلية المرتبطة باسم المجموعة.
رفع حازم عينه ببطء.
لأول مرة فهم إن الست اللي كان فاكرها ضعيفة كانت السبب الحقيقي في كل النجاح اللي وصله.
رجع البيت بسرعة.
دخل الشقة وهو بينادي
منة!
لكن مفيش رد.
دخل الأوضة.
لقي الدولاب مفتوح.
هدوم منة وياسين مش موجودة.
وعلى الترابيزة كانت فيه ورقة واحدة.
إيده بدأت ترتعش وهو بيفتحها.
كانت مكتوبة بخط منة
يا حازم أنا ما مشيتش عشان العربية ولا الفلوس.
أنا مشيت يوم ما حسيت إن وجودي عندك بقى أقل من وجود أي حد تاني.
ولأول مرة في حياتي اخترت نفسي وابني.
لكن تحت الكلام كان فيه سطر أخير خلاه يوقف مكانه
وفيه حاجة لازم تعرفها أنت مش كنت بتبني شركتك لوحدك زي ما كنت فاكر.
رفع حازم الورقة وهو مش فاهم.
يعني إيه؟
وفي اللحظة دي وصلته رسالة على موبايله.
رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها صورة قديمة تجمعه بمنّة قبل الجواز
وتحت الصورة رسالة قصيرة
دلوقتي وقت إنك تعرف الحقيقة اللي منة مخبيها عنك من يوم ما اتجوزتوا.
تجمد حازم مكانه.
لأن الحقيقة دي لو ظهرت، مش هتخسره مراته بس.
هتخسره كل حاجة الجزء الثالث
فضل حازم واقف مكانه وهو ماسك الموبايل.
الصورة اللي قدامه كانت قديمة من أيام الخطوبة.
منة كانت واقفة جنبه وهي بتضحك، وهو كان فاكر وقتها إنه كسب قلب بنت بسيطة مالهاش غيره.
لكن الرسالة اللي تحت الصورة كانت بتخبط في دماغه
دلوقتي وقت إنك تعرف الحقيقة اللي منة مخبياها عنك من يوم ما اتجوزتوا.
إيده اتجهت بسرعة لزر الاتصال.
اتصل بالرقم.
مرة واتنين وتلاتة.
ولا رد.
صړخ پغضب
مين أنت؟! وعايز إيه؟!
لكن الموبايل فضل ساكت.
في الناحية التانية، كانت منة قاعدة في بيت والدها.
أول ليلة بعيد عن حازم كانت أصعب ليلة عدت عليها.
رغم إن البيت كبير، ورغم إن حواليها ناس بتحبها إلا إن قلبها كان لسه متعلق بالسنتين اللي فاتوا.
كانت تبص لياسين وتقول لنفسها
أنا مش هخليه يعيش اللي أنا عشته.
دخل والدها عليها بهدوء.
قال
منة لازم نتكلم.
رفعت عينيها.
فيه حاجة حصلت؟
قعد قدامها وقال
حازم بدأ يسأل عن حقيقة علاقتك بعيلتنا.
سكتت.
لأنها كانت عارفة إن اليوم ده جاي.
قال لها والدها
ليه مخبيتيش عنه بس إنك بنتي؟
تنهدت منة.
لأني كنت عايزة أعرف هو بيحبني أنا ولا بيحب الاسم والفلوس.
وفي أول سنة جواز، اتأكدت إنه كان بيحبني أنا.
بس بعد ما شركته بدأت تكبر بدأ يتغير.
سكتت لحظة ثم كملت
كنت مستنية يوم يثبت فيه إنه لسه نفس الشخص اللي اختارني وأنا من غير اسم ولا فلوس.
هز والدها رأسه بحزن.
بس هو اختار غروره.
في نفس الوقت، كان حازم في مكتبه.
كان بيقلب في ملفات الشركة بعصبية.
كل الأرقام بدأت تتغير.
بعض العملاء طلبوا مراجعة العقود.
وبعض المستثمرين بدأوا ينسحبوا.
دخل عليه صديقه وشريكه عمر.
قال بقلق
حازم إيه اللي بيحصل؟
رد حازم بعصبية
منة.
استغرب عمر.
منة؟ مراتك؟
أيوه طلعت بنت شاكر المنشاوي.
اتسعت عيون عمر.
أنت كنت مش عارف؟
سكت حازم.
وساعتها فهم عمر الحقيقة.
يعني أنت كنت فاكر إنك وصلت لكل ده لوحدك؟
الجملة دي ضړبته في مكان حساس.
لأنها كانت الحقيقة اللي مش عايز يسمعها.
خرج عمر من المكتب، وحازم فضل لوحده.
بعد ساعات، قرر يروح لبيت شاكر المنشاوي.
كان لازم يشوف منة.
لازم يرجعها.
وصل أمام الفيلا.
لكن قبل ما يدخل، أوقفه أحد رجال الأمن.
آسف يا فندم، حضرتك ممنوع تدخل.
اتعصب حازم.
أنا زوج منة.
جاء صوت شاكر من خلفه
كان زوجها.
لف حازم ببطء.
كان شاكر واقف أمامه.
قال حازم
أنا جاي آخذ مراتي وابني.
نظر له شاكر بهدوء.
مراتك؟
ثم اقترب خطوة وقال
الست اللي خرجت من المستشفى من خمس أيام وهي شايلة ابنك وأنت سبتها تركب مواصلات؟
حاول حازم يدافع عن نفسه
الموضوع اتفهم غلط.
ابتسم شاكر بسخرية.
الغلط إنك افتكرت إن الفلوس تخليك راجل.
سكت حازم.
ثم قال شاكر
منة مش هترجع معاك إلا لو هي اختارت مش لأنك قررت.
في اللحظة دي ظهرت منة عند باب الفيلا.
كانت شايلة ياسين.
نظر لها حازم.
ولأول مرة شاف في عينيها حاجة عمره ما شافها قبل كده.
مش ڠضب
ولا حزن.
كان قرار.
قال بصوت مكسور
منة اديني فرصة أصلح.
بصت له طويلًا.
ثم قالت جملة واحدة جعلته يتجمد
قبل ما تصلح اللي بينا يا حازم أصلح نفسك الأول.
لكن المفاجأة كانت لما ياسين بدأ يعيط
وحازم مد إيده يشيله.
منة تراجعت خطوة.
وقالت
فيه حاجة لازم تعرفها عن ابنك حاجة غيرت كل حساباتنا.
تغير وجه حازم.
حاجة إيه؟
نظرت منة لوالدها.
ثم قالت
ياسين مش السبب الوحيد اللي رجعني لأبويا
أنا اكتشفت قبل الولادة بأيام إن فيه سر كبير في حياتك أنت كمان.
سكت المكان كله.
وحازم لأول مرة حس بالخۏف الحقيقي.
لأن السر ده كان ممكن يهدم صورته قدام الجميع يتبع...الجزء الرابع
فضل حازم واقف قدام باب الفيلا، وعينه معلقة على منة.
كلمة واحدة كانت بتدور في دماغه
سر؟
حاول يضحك عشان يخفي توتره.
منة إنتِ بتقولي إيه؟ سر إيه اللي ممكن يكون عندي وأنا معرفوش؟
لكن منة ما ضحكتش.
قالت بهدوء
قبل ولادتي بأسبوع لقيت ورق في مكتبك بالغلط.
اتغير لون وشه.
ورق إيه؟
ملفات تحويلات مالية.
سكتت لحظة.
تحويلات باسم شركة قديمة شركة كان ليها علاقة بوالدك.
حازم بص بعيد.
وكأن اسم والده رجع له ذكريات حاول يدفنها سنين.
قال
دي حاجات تخص الشغل.
ردت منة
لا يا حازم دي مش حاجات تخص الشغل.
دي فلوس كانت داخلة شركتك قبل ما أي مستثمر يظهر.
سكت.
فهمت منة من تعبير وشه إنها لمست مكان حساس.
قال شاكر بحدة
كنت عارف إن فيه حاجة غلط.
نظر له حازم.
أنت كنت بتراقبني؟
رد شاكر
أنا كنت بحمي بنتي.
اقتربت منة وقالت
أنا ما كنتش عايزة أصدق إنك ممكن تخدعني.
كنت بدور على أي تفسير يخليني أقول إن ظني غلط.
لكن لما لقيت اسم بابا في بعض الأوراق فهمت إن الموضوع أكبر مني.
ابتلع حازم ريقه.
لأول مرة لم يكن أمامه زوجة ضعيفة تبكي وتسامح.
كان أمامه شخص يعرف الحقيقة.
قال بصوت منخفض
منة اسمعيني.
أيوه، فيه حاجة حصلت بس مش زي ما أنتِ فاهمة.
أنا كنت مضطر.
سألته
مضطر تعمل إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أنا ما بدأتش الشركة لوحدي.
كان فيه شخص ساعدني في البداية.
شخص كان عايز يضمن إن الشركة تكبر بأي طريقة.
اقترب شاكر.
مين؟
نظر حازم للأرض.
وقال
أخويا.
ساد الصمت.
لأن الجميع كان يعرف أن حازم ليس لديه أخ.
رفعت منة حاجبها بدهشة.
أخوك؟
تنهد حازم.
أخويا غير الشقيق.
ابن أبويا من زواجه الأول.
كانت أول مرة تسمع منة هذه الحكاية.
تابع
هو اللي دخلني عالم البيزنس وهو اللي عرفني المستثمرين.
لكن كان له شرط.
إيه الشرط؟ سألت منة.
نظر حازم إليها.
وقال
إنه يفضل هو المتحكم في كل حاجة من بعيد.
ولما رفضت هددني إنه يطلع أسرار قديمة عن عيلتي.
تراجعت منة خطوة.
يعني أنت كنت عايش پخوف؟
هز رأسه.
أيوه.
بس ده مش مبرر للي عملته فيكي.
لأول مرة، ظهر الندم الحقيقي على وجهه.
قال
أنا كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما حصل.
افتكرت إن حبك مضمون.
وفقدت الشخص الوحيد اللي كان واقف جنبي.
لكن قبل أن ترد منة
رن هاتف شاكر.
نظر للشاشة، وتغير وجهه.
قال بهدوء
الوقت مش مناسب للكلام ده.
سأله حازم
فيه إيه؟
رد شاكر
الشخص اللي بتتكلم عنه ظهر.
ثم نظر إلى منة.
وهو مش جاي عشان يرجع فلوس أو شركة.
هو جاي عشان ياخد حاجة أخطر.
سألت منة بقلق
حاجة إيه؟
رفع شاكر عينيه وقال
هو عايز يثبت إن حازم ما يستحقش يكون أب لياسين.
في اللحظة دي
صړخ ياسين في حضڼ أمه.
وضمت منة طفلها بقوة.
لأنها أدركت أن الحړب الحقيقية لسه
تم نسخ الرابط