بعد خمس ايام بقلم صافي هاني

موقع أيام نيوز

الشخص اللي رامي اعتمد عليه في كلامه.
سألته
مين؟
صمت قليلًا.
ثم قال
الممرضة اللي كانت معاك يوم الولادة.
تجمدت منة.
الممرضة؟
ليه؟
جاء الرد الذي قلب كل شيء
لأنها قالت إنها شافت شيئًا في غرفة العمليات قبل ولادة ياسين بدقائق.
نظرت منة إلى حازم.
لأن الحقيقة التي انتظرتها منذ أيام
كانت على وشك الظهور يتبع...الجزء الحادي عشر
وصلت منة إلى المستشفى وقلبها يدق پعنف.
كانت تحاول تقنع نفسها أن الأمر مجرد لعبة جديدة من ألعاب رامي.
لكن إحساسها كان يقول إن هناك شيئًا مخفيًا.
دخلت غرفة المحامي، فوجدت الممرضة جالسة.
كانت امرأة في منتصف العمر، وملامحها متوترة.
أول ما شافت منة، نزلت عينيها للأرض.
قالت منة
إنتِ اللي كنتِ معايا يوم الولادة؟
هزت الممرضة رأسها.
أيوه يا مدام.
اقتربت منة.
قولي الحقيقة.
إيه اللي حصل يومها؟
نظرت الممرضة حولها، ثم قالت
أنا كنت خاېفة أتكلم.
سألها المحامي
خاېفة من مين؟
ترددت.
ثم قالت
من الشخص اللي طلب مني أسكت.
تجمدت منة.
مين؟
فتحت الممرضة حقيبتها وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
ده اللي يثبت.
أخذت منة الظرف بيد مرتعشة.
فتحته.
وجدت صورًا من كاميرات المستشفى.
لكن الصور لم تكن لحازم
كانت لرامي.
كان واقفًا في ممر المستشفى يوم ولادة ياسين.
قبل العملية بدقائق.
شهقت منة.
رامي كان هنا؟!
هزت الممرضة رأسها.
أيوه.
دخل وسأل عن ملفك.
وقال إنه قريب للعيلة.
سأل حازم الذي كان يقف خلف منة
وقال لك إيه؟
نظرت الممرضة إليه.
قال لي لو حصل أي مشكلة أقول إن فيه شك في أوراق الولادة.
ساد الصمت.
بدأت الصورة تتضح.
رامي لم يكن يبحث عن الحقيقة.
كان يصنعها.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
أخرجت الممرضة ورقة أخرى.
قالت
فيه حاجة تانية.
نظرت لها منة.
إيه؟
قالت
بعد ولادتك مباشرة رامي حاول يدخل الحضانة.
ارتعشت منة.
الحضانة؟
ليه؟
خفضت الممرضة صوتها
كان بيدور على حاجة.
سأل حازم
حاجة إيه؟
قالت
ورقة تحليل.
تبادل حازم ومنة النظرات.
لأن السؤال أصبح
ما الذي كان يحاول رامي الوصول إليه؟
في نفس الوقت، كان رامي جالسًا في مكتبه.
رن هاتفه.
رد.
خلصت؟
جاءه صوت الطرف الآخر
الممرضة اتكلمت.
سكت رامي للحظة.
ثم ابتسم.
كنت متوقع.
قال الرجل
يعني نهرب؟
ضحك رامي.
لا.
دلوقتي بالذات هنكمل.
لأنهم لسه مش عارفين الحقيقة كلها.
في طريق العودة، كانت منة صامتة.
حازم نظر إليها.
منة.
لم ترد.
قال
أنا عارف إنك مش قادرة تثقي فيا.
بس لازم تعرفي إن فيه حاجة واحدة عمرها ما كانت كڈبة.
نظرت له.
إيه؟
قال
إني كنت أتمنى أشوف ياسين أول ما اتولد.
بس رامي هو اللي اتصل بيا يومها وهددني.
قال لي لو ما قابلتوش هيكشف كل حاجة.
سألته
ليه ما قلتليش؟
خفض رأسه.
لأني كنت ضعيف.
وكنت فاكر إني أقدر أحل كل حاجة لوحدي.
سكتت منة.
ثم قالت
الضعف يا حازم مش إنك تطلب مساعدة.
الضعف إنك تخليني أعيش معاك وأنا مش عارفة الحقيقة.
لم يرد.
لأنه لم يجد ما يقوله.
وفي المساء
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف منة.
لكن هذه المرة لم تكن من رقم مجهول.
كانت من رامي نفسه.
فتحتها.
وجدت صورة.
صورة لورقة قديمة.
وفي أسفلها توقيع والدها.
وتحت الصورة رسالة
قبل ما تدافعي عن حازم اسألي والدك لماذا أخفى عنك الحقيقة عن يوم ولادتك.
رفعت منة عينيها پصدمة.
لأن رامي لم يكن يهاجم حازم فقط
كان يفتح بابًا على سر يخص عائلتها هي.
سر عمره سنوات يتبع...النهاية
فتحت منة الصورة مرة أخرى.
كانت ورقة قديمة بالفعل لكن هذه المرة لم يكن اسم حازم هو المفاجأة.
كان اسم والدها.
دخلت على والدها وهي تمسك الهاتف.
قالت بصوت هادئ لكنه موجوع
بابا إيه الحقيقة اللي رامي بيتكلم عنها؟
نظر شاكر للصورة، وسكت طويلًا.
ولأول مرة منذ سنوات، ظهر عليه الضعف.
قال
رامي كان بيحاول يدمرني من زمان.
ولما فشل قرر يستخدم أقرب ناس ليا.
لكن فيه حاجة واحدة ما قلتهاش ليكي.
سألته منة
إيه؟
قال
قبل ما تتجوزي حازم أنا كنت عارف إنه بيتعرض لضغط كبير من رامي.
كنت عارف إن رامي بيحاول يوقعه.
وعشان كده طلبت من حازم يبعد عن المشاكل ويحميكي.
نظرت له منة.
يعني أنت كنت عارف إنه مخبي عني؟
تنهد.
أيوه.
وغلطت إني فضلت أحميك بالكتمان.
كانت الحقيقة مؤلمة.
لكنها جعلت الصورة تكتمل.
رامي لم يكن يبحث عن حق.
كان يبحث عن اڼتقام.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
التحقيقات أثبتت أن رامي هو من زور بعض المستندات، وهو من حاول استخدام اسم حازم لټدمير سمعته.
أما تحليل النسب الذي حاول التشكيك فيه
فأثبت أن ياسين ابن حازم بالفعل.
اڼهارت كل خطط رامي.
وخسر القضية، وخسر كل شيء بناه على الكذب.
مرت أسابيع.
كانت منة في البيت تحمل ياسين.
دخل حازم بهدوء.
لم يعد نفس الشخص الذي خرج من المستشفى وتركها.
كان أكثر هدوءًا وأكثر تواضعًا.
وقف بعيدًا وقال
منة.
نظرت له.
أنا عارف إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل.
وعارف إن الثقة مش بترجع بكلمتين.
بس أنا عايز أبدأ من جديد.
سكت قليلًا.
مش عشان الشركة.
ولا عشان الناس.
عشانك أنتِ وياسين.
نظرت منة لابنها.
ثم قالت
أنا سامحتك يا حازم.
اتنفس براحة.
لكنها أكملت
بس السماح مش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
هز رأسه.
فاهم.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
لو عايز ترجع زوجي لازم الأول تثبت إنك تستحق تكون أب.
اقترب منها ببطء.
وحمل ياسين لأول مرة من غير خوف ولا غرور.
نظر للطفل وقال
وعد مني مش هخذلك تاني.
بعد عام
كانت منة تمشي مع حازم وياسين في حديقة المنزل.
لم تكن حياتهم مثالية.
كان بينهم خلافات، ونقاشات، وأيام صعبة.
لكن الفرق أن الصراحة أصبحت بينهم.
لم تعد منة تخفي حقيقتها.
ولم يعد حازم يهرب من أخطائه.
وفي يوم، وقف حازم أمامها وقال
فاكرة اليوم اللي سبتك فيه قدام المستشفى؟
ابتسمت بحزن.
مستحيل أنساه.
قال
اليوم ده كنت فاكر إني خسړت موقف بسيط.
لكن الحقيقة إني كنت على وشك أخسر أغلى حاجة في حياتي.
نظرت إليه.
فأكمل
مش العربية ولا الفلوس ولا الشركة.
أنتِ.
ابتسمت منة وهي تنظر لياسين.
لأنها عرفت أن بعض الناس لا يتغيرون بالكلام
بل عندما يخسرون الشيء الذي لم يعرفوا قيمته إلا بعد فوات الأوان.
النهاية.

تم نسخ الرابط