بعد خمس ايام بقلم صافي هاني
المحتويات
ما كانش صدفة زي ما أنتِ فاكرة يتبع...الجزء الثامن
وقفت منة مكانها كأن الأرض سحبت من تحت رجليها.
يعني إيه ما كانش صدفة؟
كانت عينيها مثبتة على حازم، تنتظر منه أي كلمة تطمّنها.
لكن الخۏف كان واضحًا في عينيه.
قال بهدوء
منة لازم تعرفي كل حاجة.
بس قبل ما أقولك، عايزك تعرفي حاجة واحدة أنا حبيتك بجد.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
الغريب إن كل الناس اللي بيخبوا عني الحقيقة بيبدأوا بنفس الجملة.
أنا حبيتك بس.
نزلت الكلمة الأخيرة ثقيلة.
حازم قرب خطوة.
أبوكي كان أول مستثمر آمن بيا.
قبل ما شركتي تكبر، وقبل ما حد يعرف اسمي.
شاف فيا طموح، وساعدني أبدأ.
سألته منة
وبعدين؟
قال
بعد فترة عرف إن فيه ناس بتحاول تستغلني.
ومن بينهم رامي.
فأبوكي طلب مني أبعد عنهم.
سكت قليلًا.
وفي نفس الفترة قابلتك أنتِ.
نظرت له.
وقلت إنك صدفة؟
هز رأسه.
في البداية كانت صدفة.
لكن لما عرفت إنك بنت شاكر المنشاوي خفت.
خفت تفتكري إني قربت منك عشان عيلتك.
اقتربت منة.
وعشان كده فضلت مخبي؟
خفض رأسه.
أيوه.
لكن بعد الجواز كنت خلاص بحبك.
وكان كل يوم بيعدي وأنا خاېف أقولك.
قالت بصوت مكسور
بس في الآخر السر بقى أكبر من الحقيقة.
في اليوم التالي، انتشر خبر مفاجئ في عالم الأعمال.
شركة حازم تواجه أزمة كبيرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن هناك مستندات يتم تداولها عن صفقة قديمة.
صفقة تربط اسم حازم باسم رامي.
اتصل عمر بحازم.
لازم تتحرك بسرعة.
سأله حازم
إيه اللي حصل؟
قال عمر
رامي بدأ الحړب.
وهو مش عايز الشركة بس.
سكت.
هو عايز يدمرك قدام منة.
في بيت شاكر، كانت منة تجلس بجوار والدها.
قالت
بابا أنت كنت عارف كل ده؟
نظر لها بحزن.
كنت عارف جزء.
بس ما كنتش أعرف إنه هيخبي عنك.
سألته
ليه وافقت عليه من البداية؟
تنهد شاكر.
لأني شفت فيه الراجل اللي ممكن يحافظ عليك.
كنت غلطان.
الفلوس والشغل بيكشفوا معدن الناس.
سكتت منة.
ثم قالت
بس أنا كمان غلطت.
نظر لها والدها باستغراب.
غلطت في إيه؟
قالت
إني كنت فاكرة إن الحب لوحده كفاية.
في نفس اللحظة، وصل حازم إلى البيت.
كان يحمل ملفًا.
نظر إلى منة.
وقال
لقيت الدليل.
سألته
دليل إيه؟
فتح الملف أمامها.
دليل إن رامي هو اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.
وإنه هو اللي كان بيحاول يوقع بينا.
لكن قبل أن تكمل قراءة الأوراق
دخل رجل الأمن بسرعة.
وقال لشاكر
يا فندم فيه مشكلة.
فيه ناس من النيابة بره.
تغير وجه الجميع.
قال شاكر
ليه؟
رد رجل الأمن
جايين ببلاغ مقدم ضد الأستاذ حازم.
نظروا جميعًا إلى حازم.
والصدمة كانت في الجملة التي قالها رجل الأمن بعدها
البلاغ پتهمة الاستيلاء على أموال شركة المنشاوي.
تجمدت منة.
لأن البلاغ لم يكن ضد زوجها فقط
كان ضد الشخص الذي كانت تثق فيه أكثر من أي أحد.
والسؤال الأصعب كان
هل حازم كان ضحېة فعلًا أم أن رامي كشف الحقيقة؟الجزء التاسع
توقفت الدنيا للحظات داخل الفيلا.
منة كانت تبص لحازم، وتحاول تقرأ ملامح وجهه.
هل هو مصډوم لأنه مظلوم؟
أم مصډوم لأن سره اتكشف؟
دخل رجال النيابة بهدوء، وقدموا الأوراق الرسمية.
قال أحدهم
أستاذ حازم، مطلوب حضورك للتحقيق في بلاغ مقدم بخصوص تحويلات مالية تخص شركة المنشاوي.
حازم أخذ نفسًا عميقًا.
ثم نظر إلى منة.
كانت نظرتها مختلفة هذه المرة.
لم تكن نظرة زوجة غاضبة
كانت نظرة امرأة تريد الحقيقة كاملة.
قال لها
أنا هروح.
اقتربت منه.
حازم.
وقف.
لو كنت مخبي عني حاجة تانية دي آخر فرصة.
سكت لحظة.
ثم قال
والله يا منة، فيه أخطاء عملتها بس مش السړقة.
خرج حازم مع رجال النيابة.
وظلت منة واقفة مكانها.
في مكتب التحقيق، وضع المحقق الأوراق أمام حازم.
التحويلات دي باسم شركة وسيطة.
والشركة دي مرتبطة برامي حسين.
رفع حازم عينيه.
رامي؟
قال المحقق
أيوه.
لكن الغريب إن توقيعك موجود على بعض المستندات.
أخذ حازم الورق.
كان التوقيع يشبه توقيعه فعلًا.
لكن هناك شيء كان خطأ.
قال
التوقيع مزور.
نظر له المحقق.
عندك دليل؟
سكت حازم.
لأن الدليل الوحيد كان عند شخص واحد
منة.
في البيت، كانت منة تقلب في الملف الذي تركه حازم.
وبين الأوراق وجدت رسالة قديمة.
كانت مكتوبة بخط والدها.
فتحتها.
وكان فيها
يا حازم، لو حصل لي أي شيء لا تسمح لرامي إنه يسيطر على الشركة أو يأذي منة.
تجمدت.
والدها كان يعرف.
كان يعرف أن رامي خطړ.
لكن لماذا لم يخبرها؟
سمعت صوت والدها خلفها.
لقيتيها؟
استدارت.
بابا أنت كنت عارف إن رامي هيعمل كده؟
جلس شاكر بتعب.
كنت خاېف.
كنت فاكر إني لو بعدته عنكم، الموضوع ينتهي.
لكن واضح إني كنت غلطان.
سألته
إيه اللي حصل بينك وبين رامي زمان؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أبو رامي كان شريكي.
لكن لما اكتشفت إنه بيزور حسابات الشركة، بلغّت عنه.
ومن اليوم ده رامي قرر ينتقم.
في المساء، حدث شيء لم يتوقعه أحد.
وصلت منة رسالة على هاتفها.
رقم مجهول.
لكن هذه المرة لم تكن صورة.
كان فيديو.
فتحته.
ظهر فيه رامي.
كان جالسًا أمام الكاميرا ويقول
منة لو بتتفرجي على الفيديو ده، يبقى حازم غالبًا بدأ يدفع الثمن.
بس عندي سؤال ليكي.
اقترب من الكاميرا.
هل تعرفي إن الشخص اللي بتحاربي عشانه هو نفسه الشخص اللي كان ممكن يخسر كل حاجة بسببك؟
توقفت منة.
ثم ظهر جزء آخر من الفيديو.
حازم منذ سنوات وهو يستلم ملفًا من شاكر.
لكن الصوت كان غير واضح.
ثم قال رامي
اسألي جوزك ليه أخفى عنك إنه كان عارف حقيقتك قبل الجواز؟
أغلقت منة الفيديو.
قلبها كان يدق بقوة.
لأن السؤال عاد من جديد
هل حازم أحبها فعلًا؟
أم أن كل شيء بدأ كصفقة؟
وفي نفس اللحظة
رن هاتفها.
كان حازم.
ردت بسرعة.
جاء صوته متوترًا
منة لازم تسمعيني.
رامي مش بيحاربني أنا بس.
سألته بقلق
بيحارب مين كمان؟
سكت ثواني.
ثم قال
بيحاول يثبت إن ياسين مش ابني.
تجمدت منة.
وسقط الهاتف من يدها.
لأن الحړب لم تعد على المال أو الشركة
الحړب أصبحت على طفل عمره أيام يتبع...الجزء العاشر
وقفت منة للحظات لا تسمع شيئًا حولها.
كلمة واحدة كانت بتتردد في دماغها
ياسين مش ابنه؟
رجعت تمسك الهاتف بسرعة.
حازم إنت بتقول إيه؟
جاء صوته متوترًا
رامي قدم طلب رسمي عشان يعمل تحليل نسب.
بيقول إن عنده معلومات تشكك في الموضوع.
صړخت منة
معلومات إيه؟!
سكت حازم.
ثم قال
مش عارف.
بس أنا عارف حاجة واحدة ياسين ابني.
أغلقت منة الهاتف وهي غاضبة.
ليس من حازم فقط
بل من فكرة أن أي شخص يستطيع أن يدخل حياتها ويحاول التشكيك في طفلها.
دخل والدها عليها.
سمعت آخر حاجة؟
نظرت له.
بابا هو رامي ممكن يعمل كده؟
قال شاكر
الناس اللي بتدور على الاڼتقام ممكن تعمل أي شيء.
ثم أضاف
لكن لازم نعرف هو ماسك إيه.
في نفس الوقت، كان حازم خارج من التحقيق.
لم يكن معه قوة ولا ثقة كما كان دائمًا.
كان لأول مرة يشعر أنه قد يخسر كل شيء.
الشركة.
سمعته.
والأهم
ابنه.
ذهب مباشرة إلى منزل شاكر.
عندما دخل، وجد منة جالسة بجوار ياسين.
وقف بعيدًا.
قال
أنا آسف.
لم تنظر له.
على إيه يا حازم؟
على العربية؟
ولا على إنك سبتني بعد العملية؟
ولا على كل الأسرار اللي عرفتها بالصدفة؟
خفض رأسه.
على كل ده.
اقترب خطوة.
بس فيه حاجة واحدة متأكد منها.
أنا ممكن أكون غلطت كزوج.
لكن عمري ما شكيت إن ياسين ابني.
نظرت إليه.
لأول مرة رأت الخۏف في عينيه.
ليس خوفًا على نفسه
خوفًا على طفله.
في اليوم التالي، ظهر رامي في مؤتمر صحفي صغير.
وكانت أمامه أوراق.
قال أمام الكاميرات
أنا لا أريد ټدمير أحد.
أنا فقط أريد ظهور الحقيقة.
ثم رفع ورقة.
هناك تناقضات في بعض المستندات.
وهناك أمور يجب التحقيق فيها.
انتشرت الأخبار بسرعة.
وبدأ الناس يتحدثون عن حازم.
لكن المفاجأة كانت عندما ظهرت منة أمام الجميع.
لم تكن مڼهارة.
ولم تكن مختبئة.
وقفت بجانب والدها وقالت
أنا زوجة حازم.
وقد يكون بيننا خلافات كثيرة.
لكن لن أسمح لأي شخص باستخدام ابني كسلاح للاڼتقام.
كانت كلماتها قوية.
حتى حازم نفسه لم يتوقعها.
بعد انتهاء المؤتمر، اقترب منها حازم.
قال
ليه وقفتي جنبي؟
ردت بهدوء
أنا وقفت مع الحق.
مش معاك.
كانت الجملة مؤلمة
لكنها كانت عادلة.
ابتسم بحزن.
يمكن دي أول مرة تحسي فيها إني لازم أثبتلك إني أستحقك.
وقبل أن ترد
جاء اتصال من محامي الأسرة.
كان صوته مرتبكًا
مدام منة لازم تيجي فورًا.
لقينا
متابعة القراءة