بعد خمس ايام بقلم صافي هاني

موقع أيام نيوز

ما بدأتش يتبع...الجزء الخامس
لم تكن منة تتخيل أن حياتها التي كانت ټنهار بسبب موقف في الشارع ستتحول إلى معركة أكبر من مجرد خلاف زوجي.
نظرت إلى والدها بقلق.
يعني إيه عايز ياخد ياسين؟
اقترب شاكر منها بسرعة وقال
مش هيقدر ياخده طول ما أنا موجود.
لكن حازم كان ساكت.
كان ينظر إلى ابنه الصغير وكأن فكرة فقدانه بدأت ټخنقه.
قال بصوت مكسور
هو مش هيمد إيده على ابني.
نظرت له منة.
ابنك؟
كانت الكلمة بسيطة لكنها وجعته.
لأنه تذكر أنه قبل أيام فقط ترك أم ابنه وهي خارجة من المستشفى وحدها.
قال
عارف إني غلطت.
وعارف إنك مش هتصدقي كلامي بسهولة.
بس ياسين ابني وأنا مش هسمح لأي حد يأذيه.
قبل أن ترد منة، دخل أحد رجال الأمن بسرعة.
أستاذ شاكر الشخص اللي حضرتك سألت عنه وصل.
تجمد حازم.
بعد ثوانٍ، دخل رجل في الأربعينات.
كان هادئًا جدًا وابتسامته باردة.
نظر إلى حازم وقال
وحشتني يا أخويا.
تغير وجه حازم.
رامي...
ابتسم الرجل.
لسه فاكر اسمي؟
منة كانت تتابع المشهد وهي لا تفهم شيئًا.
قال رامي
أنا مش جاي أعمل مشاكل.
ثم نظر إلى شاكر.
أنا جاي أقول الحقيقة.
رد شاكر
الحقيقة اللي خبيتها عشرين سنة؟
ابتسم رامي.
كل واحد عنده جزء من الحقيقة.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته.
ووضعه على الطاولة.
قال
الملف ده فيه كل حاجة.
من أول يوم بدأت فيه شركة حازم.
فتح شاكر الملف.
وبدأ يقلب الأوراق.
كل صفحة كانت تغير ملامح وجهه.
منة اقتربت.
فيه إيه يا بابا؟
لكن والدها لم يرد.
نظر إلى حازم فقط.
كنت عارف؟
حازم لم يتكلم.
صړخت منة
عارف إيه؟
أخذ شاكر نفسًا عميقًا.
وقال
الشركة اللي حازم بناها جزء كبير من بدايتها كان بأموال سرية.
نظر حازم إلى الأرض.
تابع شاكر
والأخطر إن الأموال دي كانت مرتبطة باسم عيلتي.
شهقت منة.
يعني إيه؟
تدخل رامي بابتسامة
يعني يا منة جوزك ما كانش مجرد شخص اتجوزك.
هو كان محتاج يوصل لعيلتك.
هز حازم رأسه بسرعة.
لا! ده كڈب.
لكن رامي أخرج ورقة.
وقال
إمضتك هنا.
ثم ورقة أخرى.
وهنا.
وهنا.
بدأت أنفاس منة تتسارع.
لأنها لم تكن تعرف من تصدق.
حازم الذي جرحها أم الرجل الذي ظهر فجأة ويحمل أوراقًا ضده؟
اقترب حازم منها.
منة، بصيلي.
نظرت له.
قال
أنا غلطت معاكي.
لكن عمري ما اتجوزتك عشان فلوسك.
سكت لحظة.
ولو كنت عايز فلوسك كنت عرفت من أول يوم إنك بنت شاكر المنشاوي.
كانت الجملة منطقية.
لكن منة لم تكن مستعدة تنسى الإهانة بسهولة.
قبل أن تتكلم
رن هاتفها.
رقم المستشفى.
ردت بسرعة.
جاءها صوت الممرضة
مدام منة لازم تيجي المستشفى حالًا.
تغير وجهها.
ليه؟ حصل إيه؟
قالت الممرضة بصوت متوتر
فيه شخص جه هنا وطلب يشوف ملف ولادة ابنك.
والشخص ده بيقول إنه قريب الطفل.
أغلقت منة الهاتف ببطء.
ونظرت للجميع.
لأن السؤال الأكبر ظهر فجأة
مين الشخص اللي بيحاول يدخل حياة ياسين؟يتبع...الجزء السادس
في لحظة واحدة، اتغيرت ملامح الكل.
منة كانت ماسكة الموبايل، وإيدها بتترعش.
قريب الطفل؟
كررت كلام الممرضة وهي مش مستوعبة.
حازم قرب منها بسرعة.
مين قال كده؟
ردت منة
المستشفى قالت إن في حد راح يطلب ملف ولادة ياسين وبيقول إنه من عيلته.
نظر حازم ناحية رامي.
ورامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
ابتسامة خلت الشك يدخل قلب منة.
قال حازم پغضب
أنت وراك حاجة؟
رد رامي بهدوء
أنا؟
أنا بس بحاول أحمي حقي.
صړخت منة
حق إيه؟ ياسين ابني!
رد رامي
وأنا ما قلتش غير كده.
ثم نظر لحازم.
بس فيه حاجات لازم تعرفيها عن الشخص اللي متجوزاه.
اقترب شاكر من رامي.
كفاية ألعاب.
رد رامي
الألعاب الحقيقية بدأت من زمان يا شاكر بيه.
ثم غادر المكان.
لكن قبل أن يخرج، وقف عند الباب وقال
اسألوا حازم عن اللي حصل ليلة توقيع أول عقد كبير في شركته.
ثم مشي.
في الطريق إلى المستشفى، كانت منة قاعدة بجانب والدها.
حازم كان خلفهم في سيارة أخرى.
لم تتكلم.
كانت تنظر من الشباك وتفكر.
هل كل اللي عاشته مع حازم كان كڈبة؟
هل الشخص اللي أحبته كان يخفي عنها أكثر مما تعرف؟
وصلوا المستشفى.
دخلت منة بسرعة.
وجدت مدير المستشفى في انتظارها.
قال
مدام منة، آسف لإزعاجك.
الشخص اللي جاء كان معه مستندات.
سألته
مين هو؟
فتح المدير الملف.
قال إن اسمه رامي حسين.
تجمد حازم.
رامي؟
نظر الجميع له.
قال شاكر
تعرفه؟
لم يرد.
وهنا شعرت منة بشيء بارد يسري داخلها.
لأن صمته كان أخطر من أي إجابة.
قالت
حازم أنت تعرفه.
خفض عينيه.
أيوه.
بس مش زي ما أنتم فاكرين.
سألته
يبقى مين؟
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
رامي مش أخويا بس.
رامي كان شريكي الأول.
وهو الشخص اللي كان سبب في أكبر غلطة عملتها في حياتي.
سكت المكان.
قالت منة
غلطة إيه؟
نظر حازم إلى ياسين النائم في حضنها.
وقال
قبل ما أعرفك بسنة...
أنا وقعت عقد مع رامي.
العقد ده كان فيه بند لو حصل أي خلاف بينا، يقدر يستخدم أي معلومة تخص حياتي ضدي.
سألته
وإيه المعلومة دي؟
لم يجب.
فقال شاكر بحدة
اتكلم.
رفع حازم عينيه.
وقال
المعلومة إن والد رامي هو السبب في إن أبويا دخل السچن زمان.
صمت الجميع.
تابع
ورامي طول عمره فاكر إن عيلتي ډمرت حياته.
وكان مستني اللحظة اللي ينتقم فيها.
قالت منة
بس إيه علاقة ياسين بكل ده؟
نظر حازم إليها بحزن.
مش عارف.
ثم أضاف
لكن عندي إحساس إن رامي مش جاي عشان الشركة.
هو جاي عشان يوصل لي.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة إلى هاتف منة.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
صورة.
صورة حازم وهو واقف أمام المستشفى يوم ولادة ياسين.
وتحتها جملة واحدة
اسألي زوجك ليه كان موجود هنا قبل ما تدخلي غرفة العمليات بساعات؟
رفعت منة عينيها لحازم.
ولأول مرة
بدأت تخاف من الإجابة يتبع...الجزء السابع
ظلت منة تنظر للصورة على هاتفها.
الصورة كانت واضحة
حازم واقف أمام المستشفى في يوم ولادتها، قبل دخولها غرفة العمليات بساعات.
لكن السؤال كان يطاردها
كان بيعمل إيه هناك لوحده؟
رفعت عينيها ببطء.
حازم رد عليا.
سكت.
والسكوت في اللحظة دي كان أقسى من أي اعتراف.
قالت بصوت مرتجف
كنت في المستشفى يومها قبل ما أوصل؟
أخذ نفسًا عميقًا.
أيوه.
ليه؟
نظر حوله.
كأنه يبحث عن مخرج.
لكن لا يوجد مفر.
قال
كنت بقابل رامي.
اتسعت عيناها.
رامي؟ يوم ولادتي؟
هز رأسه.
كان لازم أقابله.
كان بيهددني إنه هيفضح حاجة تخص الشركة.
ضحكت منة بسخرية موجوعة.
وأنا؟
أنا كنت بدخل العمليات عشان أجيب ابنك وأنت كنت بتحل مشاكل شغلك؟
لم يجد حازم جوابًا.
لأنها كانت محقة.
اقترب منها.
منة، أنا غلطت.
بس اسمعيني المقابلة دي ما كانش فيها خېانة.
قالت بمرارة
أنا تعبت من كلمة خېانة.
كل مرة تقول لي مش زي ما أنتِ فاهمة.
بس في الآخر ألاقي إن فيه حاجة مخبيها عني.
كانت الكلمات تصيبه واحدة وراء الأخرى.
في نفس الوقت، كان رامي جالسًا في مكتبه.
أمامه ملف كبير.
فتح أول صفحة.
كانت صورة قديمة لحازم وهو صغير مع والده.
ابتسم.
دلوقتي بس هتدفع تمن كل حاجة.
دخل عليه أحد مساعديه.
قال
كل شيء جاهز.
رفع رامي عينيه.
حتى موضوع المستشفى؟
هز الرجل رأسه.
أيوه.
بس فيه مشكلة.
إيه؟
منة بدأت تشك إن الموضوع كله أكبر من مجرد أوراق.
ابتسم رامي.
وده المطلوب.
لأن أقوى ضړبة مش إنك تهزم عدوك.
أقوى ضړبة إنك تخليه يشك في أقرب الناس ليه.
رجعت منة للبيت مع ياسين.
لكن هذه المرة لم تكن عائدة كزوجة حزينة.
كانت عائدة كامرأة تبحث عن الحقيقة.
دخلت غرفة حازم القديمة.
بدأت تفتح الأدراج.
كانت لا تريد أن تصدق أنه خدعها.
لكنها احتاجت أن تعرف.
وجدت ملفًا صغيرًا مخبأ في آخر درج.
فتحته.
وجدت أوراقًا كثيرة.
لكن ورقة واحدة جعلت قلبها يتوقف.
كانت عقدًا.
وعليه توقيع حازم.
لكن الاسم الموجود في الطرف الآخر
لم يكن اسم رامي.
كان اسم
شاكر المنشاوي.
والدها.
تراجعت منة خطوة.
بابا؟
لماذا يوجد عقد بين والدها وحازم؟
ولماذا كان حازم يخفيه عنها؟
قبل أن تكمل القراءة
سمعت صوتًا خلفها.
كنت عارف إنك هتلاقيه في يوم.
استدارت بسرعة.
كان حازم واقفًا عند باب الغرفة.
وجهه مليء بالحزن.
قالت منة
عايز أفهم يا حازم.
إيه اللي بينك وبين أبويا؟
اقترب ببطء.
وقال
الحقيقة يا منة إن أبوكي هو أول شخص آمن بيا.
سكت لحظة.
بس فيه سبب تاني مخليكي عمرك ما تعرفي العقد ده.
سألته
ليه؟
نظر لها.
وقال الجملة التي قلبت كل شيء
لأن أبوكي كان عارف إن جوازنا ممكن يحصل قبل ما أنا أعرفك أصلًا.
تجمدت منة.
يعني إيه؟
اقترب حازم وقال
يعني لقاؤنا الأول
تم نسخ الرابط