حماتي كانت تبعتلي
المحتويات
من أولها.
لكن محدش رد.
كان واضح إن الخۏف أكبر من أي شرح.
في الآخر، ركبنا كلنا العربية.
أنا، وجوزي، وحماتي، وسمر، وجوزها.
طول الطريق، مفيش حد نطق بكلمة.
لحد ما وقفنا قدام العمارة القديمة.
نفس العمارة اللي كنت رحتها مرة واحدة من سنين.
طلعنا على السلم بسرعة.
ولما وصلنا للدور الأرضي، لقينا باب حديد كبير مفتوح.
وفوقه لوحة نحاس مكتوب عليها
27
الباب كان مخلوع.
والقفل مرمي على الأرض.
دخلنا بحذر.
المكان كان عبارة عن مخزن قديم، مليان كراتين وتراب وأثاث متهالك.
لكن كل الكراتين كانت متفتحة.
كأن حد قلب المكان كله.
وفجأة، سمر صړخت وهي بتشاور على ركن بعيد.
كان فيه صندوق خشب كبير.
غطاه مرفوع.
ولما قربنا...
لقيناه فاضي.
حماتي حطت إيديها على قلبها وقالت
خلاص... أخده.
جوزي مسكها من دراعها.
أخد إيه؟
قبل ما ترد، لفت نظري ورقة صغيرة متثبتة بمسمار جوه الصندوق.
شلتها.
كان مكتوب فيها بخط واضح
دورتوا على اللي جوه الصندوق...
لكن عمركم ما سألتوا ليه الصندوق كان مستخبي أصلًا.
قلبت الورقة.
ولقيت مرسوم عليها عنوان.
العنوان كان لشقة في حي تاني.
وتحته جملة واحدة
هناك ستجدون الشخص الذي يعرف الحقيقة كاملة.
بصينا لبعض.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بقوة.
لفينا بسرعة.
الباب الحديد اتقفل لوحده.
وسمعنا صوت قفل من برة.
بقينا محبوسين.
وفي نفس اللحظة، دوّى صوت الراجل من خلف الباب وهو بيقول بهدوء
دلوقتي... هتسمعوا القصة الحقيقية، لكن مش هتخرجوا من هنا إلا لما تعترفوا بكل اللي عملتوه من عشر سنين.
وتبادل الجميع نظرات مليانة خوف...
أما أنا، فبدأت أشك إن السر اللي بيطاردهم من عشر سنين مش سر فلوس ولا مفتاح...
وإن اللي كان في الصندوق، يمكن يكون دليل على چريمة محدش اعترف بيها لحد النهارده الباب اتفتح ببطء.
دخل الراجل بهدوء، وكان في آخر الخمسينات من عمره، لابس بدلة قديمة وماسك ملف بني كبير.
بص لكل واحد فينا، لحد ما وقفت عينه على حماتي.
وقال
هربتي عشر سنين... لكن مفيش سر بيفضل مدفون للأبد.
حماتي كانت بترتعش.
إنت... إنت لسه عايش؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
أهو قدامك.
جوزي قرب منه بعصبية.
أنا مش فاهم حاجة. مين حضرتك؟
الراجل فتح الملف، وطلع منه مجموعة أوراق وصور قديمة.
قال
أنا كنت شريك والدتكم في مشروع زمان... وكل اللي في الملف ده يثبت إن فيه اتفاق اتعمل، واتخان.
مد صورة على الترابيزة.
فيها حماتي، وجوزها الله يرحمه، والراجل، وشخصين تانيين.
نفس الصورة اللي لقيناها قبل كده... لكن المرة دي كانت كاملة، من غير أي وش متشطب.
الكل بص للشخص الخامس.
وسمر شهقت.
ده... ده عمي فؤاد!
حماتي غمضت عينيها.
واضح إنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
الراجل قال
أخو جوزك كان شريك معانا... لكن بعد اللي حصل، اختفى من حياتكم تمامًا.
جوزي قال باستغراب
إحنا مفيش عندنا عم اسمه فؤاد!
رد الراجل بهدوء
وده اللي اتقالكم طول عمركم.
ثم طلع ظرف تاني من الملف.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
وقال
الظرف ده فيه اعتراف بخط إيد أبوكم.
حماتي جريت تحاول تاخده منه.
لكنه رجع لورا.
مش قبل ما الكل يسمع الحقيقة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
كلنا بصينا لبعض.
سمر همست پخوف
هو بلغ فعلًا...
الراجل هز رأسه وقال
أنا ما بلغتش.
أمال مين؟
بص ناحية حماتي وقال
اللي بعت البلاغ... واحد منكم.
سادت حالة ذهول.
كل واحد بص للتاني.
مين اللي بلغ؟
وليه؟
وفي نفس اللحظة، موبايل جوزي رن.
رقم مجهول.
رد وهو فاتح السماعة.
وجالنا صوت واحد بيقول
لو عايزين تعرفوا مين خانكم... بصوا تحت الكرسي اللي قاعدة عليه والدتكم.
كل الأنظار اتجهت ناحية الكرسي.
نزلت أبص تحته.
ولقيت جهاز تسجيل صغير... لسه النور الأحمر فيه شغال.
يعني...
كل كلمة اتقالت من ساعة ما دخلنا المخزن كانت بتتسجل، ولسه البث شغال ساد صمت ثقيل.
حماتي كانت أول واحدة اڼهارت.
قعدت على الأرض وهي پتبكي لأول مرة من ساعة ما عرفتُها.
وقالت بصوت متقطع
كفاية... كفاية لحد كده.
جوزي بص لها وهو
متابعة القراءة