حماتي كانت تبعتلي
مصډوم.
يا أمي... قولي! أنا ابنك، ومن حقي أعرف.
لكنها هزت راسها.
لو عرفت... هتكرهني طول عمرك.
في اللحظة دي، سمعنا صوت الراجل من برة الباب
قوليلهم الحقيقة... ولا أقولها أنا؟
سمر جريت ناحية الباب وخبطت عليه.
إحنا هنرجعلك كل حاجة... افتح بس.
ضحك الراجل وقال
المشكلة إن اللي أخدتوه ما ينفعش يرجع.
الكلمة دي خلتني أركز.
ما ينفعش يرجع.
يعني مش فلوس.
ولا دهب.
ولا أوراق.
بصيت للصندوق الفاضي مرة تانية.
كان في قاعه تجويف صغير، كأنه درج سري.
ركعت على ركبتي، ومديت إيدي.
فعلاً... كان فيه لسان خشب صغير.
شدّيته.
طلع درج مخفي.
الكل اتلفت ناحيتي.
جوه الدرج كان فيه ظرف بني قديم، متغطي بالتراب.
حماتي أول ما شافته، صړخت
لاااا... سيبيه مكانه!
لكن كان فات الأوان.
فتحت الظرف.
كان جواه صور قديمة، وشهادة ميلاد، ورسالة مكتوبة بخط اليد.
أول حاجة وقعت في إيدي كانت شهادة الميلاد.
قريت الاسم...
واتجمدت.
الاسم كان مألوف جدًا.
رفعت عيني ناحية جوز سمر.
ولقيته باصص للشهادة، ووشه فقد لونه.
همس من غير ما يحس
مستحيل...
جوزي خطڤ الشهادة من إيدي.
قرأها بسرعة.
وبعدين بص لأمه وقال
إزاي؟
حماتي دفنت وشها بين إيديها.
أما أنا، فخدت الرسالة وبدأت أقرا أول سطر فيها.
كان مكتوب
إذا وصلت الرسالة دي لحد غيرنا... يبقى السر خرج أخيرًا، وحان وقت يعرف الجميع مين الطفل الحقيقي... ومين الطفل اللي اتبدل يوم ولادته.
وقبل ما أكمل باقي الرسالة...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب من الخارج.
والباب الحديد بدأ يفتح ببطء...
وظهر ظل شخص واقف، ماسك في إيده ملف كبير، وقال بهدوء
واضح إنكم وصلتوا لنص الحقيقة... أما النص التاني، فهو اللي هيقلب حياتكم كلها جوزي انحنى بسرعة وشال جهاز التسجيل.
لكن أول ما ضغط عليه عشان يقفله، ظهر ضوء أخضر، واشتغل صوت آلي
تم إرسال النسخة الاحتياطية بنجاح.
بصينا لبعض في صدمة.
الراجل ابتسم لأول مرة.
كنت عارف إنكم هتحاولوا توقفوه... عشان كده التسجيل خرج من هنا أول ما بدأ.
جوزي رمى الجهاز على الأرض بعصبية.
إنت عايز مننا إيه بالضبط؟
رد الراجل وهو بيقفل الملف بإيده
مش عايز فلوس... ولا اڼتقام.
أمال؟
عايز الحقيقة.
سمر مسكت إيد أمها وهي پتبكي.
يا ماما... خلاص. احكيلهم.
حماتي فضلت ساكتة شوية، وبعدها رفعت راسها وقالت
الحكاية بدأت من أكتر من عشر سنين... يوم ما أبوكم دخل شراكة مع أخوه فؤاد.
الكل سكت يسمع.
كانوا خمسة شركا... وجمعوا فلوسهم عشان يشتروا قطعة أرض ويبنوا عليها مخازن ومحلات.
بصيت للراجل.
كان ساكت، كأنه بيسيبها تتكلم.
كملت حماتي
بعد سنة، سعر الأرض ضړب أضعاف. وقتها... الطمع دخل القلوب.
جوزي سألها
وأبويا عمل إيه؟
حماتي نزلت دموعها.
وافق على خطة... إنه يزور بعض العقود، ويخلّي الأرض تتسجل بأسماء أقل من عدد الشركاء.
الراجل قاطعها
وكان أول واحد اتشال اسمه... أخوه فؤاد.
سمر حطت إيديها على بقها.
يعني عمي اتنصب عليه؟
الراجل هز رأسه.
مش بس كده... لما طالب بحقه، اختفى من يومها.
جوزي رجع خطوة لورا.
اختفى يعني إيه؟
الراجل فتح الملف، وأخرج صورة جديدة.
الصورة كانت لفؤاد واقف قدام الأرض، وتاريخها قبل اختفائه بيوم واحد.
وتحت الصورة بخط اليد
لو حصلي حاجة... دوروا على العقد الأصلي.
في اللحظة دي، افتكرت الورقة اللي لقيتها في جيب بنطلون جوز سمر.
إشعار البنك.
والدفعة الثانية.
بصيت لجوز سمر وسألته
الدفعة الثانية كانت تمن إيه؟
وشه اصفر.
فضل ساكت.
لكن حماتي بصت له وقالت بصوت مكسور
قول... خلاص مفيش فايدة من السكوت.
بلع ريقه وقال
كانت... دفعة مقابل بيع الأرض.
جوزي صړخ فيه
إزاي تبيعوا أرض عليها ڼزاع؟
قبل ما يرد...
اتفتح باب المخزن فجأة.
ودخل ظابط شرطة، ومعاه اتنين أمناء.
وقال بهدوء
مساء الخير...
واضح إن الاعترافات بدأت قبل ما نوصل.
ثم رفع ورقة في إيده وقال
بس في حاجة واحدة لسه ناقصة...
العقد الأصلي للأرض... واللي لحد دلوقتي، محدش يعرف هو فين الظابط دخل بخطوات ثابتة، وبص في وشوشنا واحد واحد.
وقال
اللي بلغنا قال إن العقد الأصلي موجود هنا... وإن فيه ناس
مستعدة تعمل أي حاجة عشان يختفي.
جوزي رد بسرعة
إحنا لسه بندور عليه.
الراجل اللي كان معانا ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
لا... إنتوا بتدوروا في المكان الغلط.
الكل بصله.
مد إيده ناحية شنطة الغسيل اللي كانت سمر جابتها معاها من غير ما تاخد بالها.
وقال
كل المصېبة بدأت بسبب شنط الغسيل... وهتنتهي بيها.
حماتي شهقت.
مستحيل...!
جريت بسرعة على الشنطة، لكن الظابط سبقها.
فتحها قدامنا.
طلع هدوم... وملاية... ومنشفة.
وبعدين، وهو بيفتش في القاع، حس بحاجة ناشفة.
شق بطانة الشنطة بحذر.
وفجأة...
طلع ظرف بلاستيك محكم الغلق.
كل اللي في المخزن وقف مكانه.
حماتي حطت إيديها على وشها.
أما جوز سمر، فوشه اصفر وقال
إحنا... إحنا كنا فاكرين إنه ضاع.
الظابط فتح الظرف.
كان جواه عقد قديم مختوم، وعدة أوراق رسمية.
بص فيه ثواني، ثم رفع عينه وقال
واضح إن ده فعلًا العقد الأصلي.
الراجل ابتسم وقال
قلتلكم... الحقيقة كانت بتدخل بيتها كل أسبوع بإيديها... وهي مش واخدة بالها.
بصيت لشنطة الغسيل، وافتكرت إنها كانت بتيجي عندي كل خميس من غير انقطاع.
يعني...
العقد كان بيتنقل من بيت لبيت طول سنة كاملة داخل شنطة الغسيل، عشان محدش يشك فيه.
ولو ما كنتش رفضت أغسل الهدوم في اليوم ده...
كان زمان الشنطة رجعت تاني، والعقد فضل مستخبي شهور أو سنين كمان.
الظابط قفل الظرف، وقال
من النهارده، القضية هتاخد مجراها القانوني.
وفي اللحظة دي...
حماتي بصتلي لأول مرة من غير كبرياء.
وقالت بصوت كله ندم
لو كنت أعرف إن كڈبة صغيرة زي حكاية الغسالة هتكشف كل ده... ما كنتش عملتها.
تمت.