بعد 11يوم
بعد ١١ دقيقة بالظبط من رجوعي البيت من المستشفى وفخدي مكسور، حماتي ابتسمت وراحت شايطة العكازين من تحت باطي.
رزعتي في الأرض الخشب كانت قوية لدرجة إن الصوت حسيت إنه شرخ البيت كله.
ۏجع رهيب زي ما يكون نور أبيض ضړب في عيني، ورجلي اليمين اللي متثبتة في الجبيرة المحملة دي اتلوت لدرجة خلّتني أصرخ لحد ما زوري اتقطع. مارجريت وقفت فوق راسي بحلق اللولي وبلوفرها الكشمير، وبتبصلي تحت رجلها كأنني بقعة وقررت أخيراً تنضفها.
قالتلي ببرود بس بقى بطلي الجعير ده، الجيران هيسمعونا.
جوزي دانيال قفل باب الشارع وراه. مكنش باين عليه أي صدمة، ولا حتى جِري يلحقني.. كل اللي عمله إنه بص في ساعته بزهق.
وتمتم أمي، اخلصي بسرعة.. عندي مكالمة شغل كمان ثلث ساعة.
بصيتله وأنا في الأرض، وبنهج وأنا بنتحب دانيال.. الحقني.
وطى عليا، بس مش عشان يطبطب عليا. وشه الوسيم المترتب كان بارد وفاضي كان لازم تمضي على الورق وأنتِ في المستشفى يا كلير.
الورق!
الورق اللي رفضت أمضيه وأنا لسه تحت تأثير البنج بعد العملية. نقل ملكية، وتوكيل طبي، وتفويض مالي مؤقت يدي دانيال الحق يتحكم في حساباتي لحد ما أقوم بالسلامة.
وقتها مارجريت حشرت القلم في إيدي وهمستلي الزوجة الأصيلة بتثق في جوزها.
بس أنا سبت القلم يقع.
دلوقتي دانيال مسكني من تحت باط، ومارجريت مسكتني من الباط التاني، وسحلوني في الطرقة كأنهم بيجروا حتة عفش. رجلي المصاپة كانت بتتحك في الأرض، صړخت تاني، بس مارجريت برطمت وزجرت فيا بتمثلي وتعملي دراما.
سحلوني لحد المطبخ، عدوا بيا تحت الإضاءة الدافية، وعدينا من جنب صورة فرحنا المتبروزة اللي كنت طالعة فيها هبلة من كتر الفرحة. بعدين دانيال فتح باب الجراج.
سقعة وضلمة الجراج هبت في وشنا.
شهقت وأنا مړعوپة لا.. أرجوكم. أنا محتاجة مسكن الۏجع بتاعي.
مارجريت لقطت علبة الدوا البرتقاني من شنطة الخروج بتاعتي وحطتها في محفظتها.
وقالت أنتِ محتاجة تتربي من أول وجديد.
رموني على الخرسانة.. نزلت على حوضي الأول، وبعدين كتفي. الجراج كانت ريحته تراب وزيت وبرد.
دانيال ساند على الباب وقال يمكن كام ساعة لوحدك هنا يخليكي تسمعي الكلام.
وراح رزع الباب الحديد.
وتكة القفل اتسمعت.
لقطت نفسي في دقيقة ړعب كاملة، نايمة مكاني بترعش، سناني بتخبط في بعض، ودموعي بتسيل في صمت لحد شعري.
بعدين درت راسي ناحية الكورنر البعيد في الجراج.
ورا علب البوية المتكومة، كان فيه نور أزرق صغير بيطفي وينور.
كاميرتي المستخبية كانت لسه بتسجل.
ودانيال كان ناسي حاجة كمان..
الجراج ده هو المكان اللي شلت فيه الخزنة بتاعتي... يتبع في التعليقات رفعت راسي بصعوبة، وركّزت بصري على النور الأزرق اللي بيومض ورا علب البوية كأنه عين بتراقبني من الظلام.
كاميرتي.
لسه شغالة.
يعني كل اللي حصل اتسجل.
بس اللحظة اللي الډم رجع يجري في عروقي فيها، كانت لما بصيت ناحية الركن التاني من الجراج.
الخزنة.
مفيش شك.
نفس الخزنة الحديد اللي كنت مخبياها ورا رف قديم، مغطيها بكرتونة أدوات مطبخ عشان ما تتشافش.
بس مكانها فاضي.
قلبي وقع.
لا لا لا
حاولت أزحف ناحيتها، رجلي المکسورة بتسحبني بالألم، وكل حركة زي ڼار بتعدّي في عظامي.
لكن فجأة
سمعت صوت خفيف جدًا.
تكّة.
زي حد بيفتح حاجة معدن ببطء.
رفعت راسي بسرعة ناحية الصوت.
في آخر الجراج في ضوء ضعيف جاي من تحت باب صغير جانبي، باب أنا عمري ما استخدمته قبل كده.
الباب اللي دايمًا كانوا بيقولوا عليه مقفول على مخزن قديم.
لكن دلوقتي
مفتوح.
وشخص واقف عنده.
مارجريت.
واقفة لوحدها.
بس مش بتبصلي.
كانت مركزة على حاجة جوا المخزن.
وقبل ما أنده عليها
سمعت صوت دانيال من وراها، جاي من الظلام لقيتيها؟
اتجمدت.
دانيال كان لسه قافل عليّا من برا.
يبقى