بعد 11يوم
المحتويات
هتقدري تمضي على الإجراء.
مروة بصت للطفل في السرير.
كان بيتنفس بصعوبة.
وبيفتح عينيه عليها.
ويهمس
ماما أنا مش عايز أموت
الصمت كان بيكسرها.
دانيال كلير اختاري.
مارجريت دي الطريقة الوحيدة لإنقاذه.
الرجل الغريب بس هتخسريه جواكي للأبد.
مروة حطت إيدها على راسها يعني لو وافقت هنساه؟
الصوت أيوه.
سكت لحظة.
بس هيعيش.
مروة وقعت على ركبها.
وبعدين بصت للطفل.
وهمست أنا مش هقدر أعيش من غيرك
الطفل إنتِ هتعيشي عشاني.
اللحظة دي اتقسمت في دماغها.
وبعدين
سمعت نفسها وهي بتقول الجملة
امسحوا الذاكرة.
المشهد اتجمد.
والطفل ابتدى يختفي من التفاصيل زي ما بيتمحى من الصورة.
مروة صړخت لا! وقفوا!
لكن الوقت ما بيرجعش.
رجعت تاني للفراغ.
بس المرة دي وهي بتترعش.
الصوت الداخلي كان أهدى دلوقتي فهمتي ليه كل الطرق كانت مقفولة
دانيال، مارجريت، والرجل الغريب ظهروا قدامها تاني، لكن كأنهم نسخ من التفسير مش أشخاص.
دانيال إنتِ اخترتي تنسي عشان تقدري تكملي.
مارجريت والنظام اتبنى على القرار ده.
الرجل لكن النسيان عمره ما بيكون حل كامل.
مروة بصت لهم بعينين مليانة ۏجع يعني أنا السبب؟
الصوت الداخلي رد إنتِ البداية وإنتِ النهاية.
فجأة
الطفل ظهر تاني.
بس مش على هيئة مشهد.
كان واقف قدامها.
حقيقي.
شايفها.
وقال بهدوء
أنا مش زعلان.
مروة شهقت إنت موجود؟
الطفل هز رأسه أنا مش اتشلت أنا اتقسمت جواكي.
سكت.
ولو جمعتي نفسك هترجّعيني.
الفراغ كله بدأ يضيء.
والصوت الأخير ظهر من كل الاتجاهات
استقرار الهوية النهائية يعتمد على قبول الحقيقة كاملة.
مروة بصت لنفسها بكل نسخها بكل الۏجع بكل القرار.
وبصت للطفل.
وقالت بصوت واضح لأول مرة
أنا مش ههرب منك تاني.
ومدت إيدها.
مش عشان تمسح.
ولا عشان تختار.
لكن عشان تحتضن الحقيقة كلها مرة واحدة.
والضوء بدأ يتكوّن من جديد الضوء اللي بدأ يتكوّن ما كانش نور عادي كان أقرب لنبض.
نبضة كبيرة بتجمع كل الحاجات اللي كانت متكسّرة في مكان واحد.
مروة وإيدها ممدودة، واقفة في قلب الضوء.
والطفل قدامها، ثابت، بيبصلها من غير خوف.
وفجأة
حست إن جسمها مش واحد.
حست بكل نسخة فيها بتتقرب من بعضها.
النسخة اللي اختارت تنسى
والنسخة اللي اتألمت
والنسخة اللي وقفت في المستشفى ووقعت القرار
كلهم بيجروا ناحيتها من جوه.
الصوت الداخلي همس الدمج الحقيقي بيبدأ دلوقتي
دانيال ظهر تاني، بس المرة دي كان بيختفي تدريجيًا لو الدمج ده اكتمل مش هيفضل فيه أي نسخة خارجك.
مارجريت بصت حواليها پذعر ده مش اللي اتفقنا عليه ده إعادة كتابة كاملة!
الرجل الغريب كان هادي بشكل غريب لا دي أول مرة القصة تتكتب من غير حذف.
مروة حسّت پألم غريب في صدرها.
مش ألم جسدي ده كان ذاكرة بتترجع.
صوت طفل بيضحك في بيت هادي.
حضڼ صغير.
إيد ماسكة إيدها.
وبعدين
صړخة مستشفى.
دموع.
قرار.
كل حاجة بتترص جنب بعض زي قطع بازل كانت ناقصة سنين.
الطفل قدامها قال بهدوء إنتِ مش بتختاري تفتكريني إنتِ بتسمحي ليا أرجع.
مروة دمعت أنا خاېفة لو رجعتك هتوجعني الحقيقة.
الطفل هز رأسه الحقيقة ۏجعها مش خطړ النسيان هو اللي كان بيكسرنا.
الضوء بدأ يعلى أكتر.
والفراغ بدأ يتحول ل مكان لأول مرة.
جدران.
بيت.
صوت شارع بعيد.
مروة بدأت تحس إنها راجعة لحاجة شبه الحياة.
لكن في نفس اللحظة
دانيال بدأ يتفكك زي ظل النظام بيترفض إحنا بنتمسح
مارجريت صړخت دي النهاية لوحدتنا!
الرجل الغريب ابتسم دي البداية الحقيقية.
واختفى هو كمان.
مروة وقفت لوحدها والطفل قدامها.
الهدوء رجع.
بس مش هدوء فراغ هدوء امتلاء.
مروة همست أنا فاكرة
الطفل كل حاجة؟
مروة مش كل حاجة بس كفاية أعيش بيها.
وبعد لحظة صمت
حضنته.
وفي اللحظة دي
العالم كله اتكوّن من جديد.
رجعت مروة تفتح عينيها.
لكن المرة دي
كانت في بيت حقيقي.
نور صباح داخل من الشباك.
صوت حياة طبيعي.
إيد صغيرة ماسكاها.
ليلى.
طفلة صغيرة بتشد إيدها وتضحك ماما قومي بقى!
مروة ابتسمت لأول مرة من غير ۏجع قومت خلاص.
بصت حواليها.
مفيش جراج.
مفيش مختبر.
مفيش نظام ظاهر.
بس في إحساس واحد ثابت جوهها
إن اللي اتكسر ما اتلغاش.
اتجمع.
وفي آخر لقطة
صوت بعيد جدًا، شبه همس
متابعة القراءة