بعد 11يوم

موقع أيام نيوز

في جهاز قديم اتقفل أخيرًا
الهوية المستقرة تم تثبيتها.
ثم صمت.
بس مروة، وهي ماسكة إيد بنتها، كانت عارفة حاجة واحدة بس
إن الحقيقة عمرها ما بتختفي
هي بس بتستنى اللحظة اللي حد يقدر يشيلها مروة فضلت ماسكة إيد ليلى وهي قاعدة على طرف السرير، كأنها بتتأكد إن الحاجة دي مش هتتسحب منها زي قبل.
البيت هادي هدوء طبيعي لأول مرة من غير طبقات ولا أصوات جوا الدماغ.
لكن الهدوء ده كان غريب عليها لدرجة إنه مرعب شوية.
ليلى بصت لها وقالت بعفوية ماما إنتي بتبصيلي كأني ههرب.
مروة ابتسمت، ومسحت على شعرها كنت بخاف من الحاجات اللي بتهرب من غير ما تقول.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بهدوء بس واضح إنك مش هتهربي.
ليلى ضحكت أنا جعانة.
ضحكت مروة لأول مرة بصدق، ضحكة قصيرة بس دافئة.
قامت تفتح المطبخ.
كل حاجة كانت عادية كباية مية، صوت غلاية، شمس داخلة من الشباك.
بس وهي بتقفل باب المطبخ
لمحت حاجة صغيرة على الطرابيزة.
شريحة معدنية صغيرة جدًا.
نفس شكل اللي كانت شايفاها قبل كده.
بس من غير صوت من غير نور مجرد قطعة ساكتة.
مروة وقفت.
قربت منها ببطء.
إيدها مدت وبعدين توقفت.
همست لنفسها مش المفروض يبقى فيه حاجة هنا
ورجعت تبص وراها ناحية ليلى.
ليلى كانت قاعدة وبتلعب، مش حاسة بأي حاجة.
رجعت تبص للشريحة تاني.
وفي اللحظة دي
الشريحة اشتغلت لوحدها.
صوت خاڤت جدًا طلع منها مش صوت جهاز.
صوتها هي.
نسخة قديمة منها لو وصلتي هنا يبقى انتي فاكرة.
مروة جمدت مكانها.
الصوت كمل بس السؤال الحقيقي هل انتي رجعتي عشان تعيشي؟ ولا عشان لسه مكملة التجربة؟
البيت سكت.
حتى ليلى سكتت فجأة كأن الزمن وقف تاني.
مروة بصت حواليها ببطء.
لا همست.
أنا خلصت.
مدت إيدها على الشريحة وقسمتها نصين.
الضوء اللي طلع منها اختفى فورًا.
البيت رجع طبيعي تاني.
صوت ليلى رجع مامااااا المية سخنة!
مروة ضحكت وهي بتمسح دمعة جايه يا حبيبتي!
وخرجت من المطبخ.
لكن وهي ماشية
ما حستش إن كل حاجة انتهت تمامًا.
حست بحاجة واحدة بس
إنها لأول مرة مش هربت من الحقيقة.
هي بس قررت تعيش معاها من غير ما تخليها هي اللي تسوق حياتها.
والكاميرا اللي كانت في ركن بعيد جدًا من البيت
فضلت مطفية.
لأول مرة من غير ما تشتغل تاني.

تم نسخ الرابط