بنت الشغاله

موقع أيام نيوز

دلوقتي... ومستني يقابلك..يوسف تجمد مكانه.
الموبايل كان في إيده، لكن عقله رفض يستوعب اللي سمعه.
إنت... إنت مين؟
جاءه الصوت العجوز مرة تانية
أنا محمود الهواري.
عاصم خطڤ الهاتف من إيد ابنه.
وعيونه كانت مليانة صدمة وڠضب.
محمود ماټ من عشرين سنة!
ضحكة خاڤتة خرجت من الطرف الآخر.
وده اللي خلي الناس تبطل تدور.
سكت عاصم.
لأنه فجأة افتكر حاجة.
يوم الحاډث.
ما حدش شاف الچثة بنفسه.
التابوت كان مقفول.
والډفن تم بسرعة غريبة.
حاجة استغربها وقتها، لكنه كان صغير السن ومشغول بحزنه.
صوت محمود رجع يقول
لو عايز الحقيقة كلها... تعال للمكان اللي بعتهولك.
وصلت رسالة على هاتف يوسف.
عنوان في منطقة جبلية بعيدة.
ثم انقطع الاتصال.
بعد ساعات طويلة من السفر، وصل عاصم ويوسف إلى منزل قديم منعزل.
كان البيت مبنيًا فوق هضبة صغيرة، مطل على النيل.
وقف رجل مسن أمام الباب.
شعره أبيض بالكامل.
لكن ملامحه...
كانت نسخة أكبر سنًا من ملامح عاصم.
همس عاصم
محمود...
الرجل ابتسم بحزن.
وحشتني يا أخويا.
لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد.
ثم تقدم محمود واحتضن أخاه.
احتضان عمره عشرون سنة من الفقد والأسئلة.
لكن يوسف كان ينظر خلفه.
لأنه رأى شابًا واقفًا عند باب المنزل.
شابًا في نفس عمره تقريبًا.
نفس الطول.
نفس لون العينين.
حتى طريقة الوقوف متشابهة.
الشاب كان مصدومًا مثله تمامًا.
همس يوسف
أنت...
ابتسم الشاب ابتسامة متوترة.
أظن إننا أخوات.
داخل المنزل، انكشفت الحقيقة أخيرًا.
قبل عشرين عامًا، كان جد عاصم يملك ثروة هائلة.
وحين عرف أن أحد التوأمين المولودين حديثًا قد يعاني من مشكلة صحية وراثية، قرر حرمانه من الميراث بالكامل.
لكن محمود رفض.
دخل في صراع مع العائلة.
وحين حاولوا انتزاع الطفل منه بالقوة، زيف مۏته واختفى.
وربّى الطفل بعيدًا عن الجميع.
لكن بعد سنوات، بدأت أطراف أخرى تبحث عن الطفلين.
وحين اختفى يوسف، اكتشف محمود أن هناك من يحاول جمع كل خيوط العائلة للسيطرة على الثروة بالكامل.
ومن هنا بدأت سلسلة الأكاذيب والاختفاءات.
عاصم سأل بصوت مبحوح
يعني كل السنين دي... كنت بتحميه؟
هز محمود رأسه.
كنت بحاول أحمي الكل.
ثم نظر إلى يوسف.
لكن الحقيقة إن الأسرار دي ډمرت ناس كتير.
في تلك اللحظة، فتح التوأم الآخر درجًا صغيرًا وأخرج ملفًا.
ووضعه أمام يوسف.
قال
ده سبب كل اللي حصل.
فتح يوسف الملف.
وفي أول صفحة وجد عقدًا قديمًا.
وعليه توقيع شخص واحد.
الشخص الذي بدأ كل المؤامرة.
الشخص الذي خطط لاختفاء الأطفال.
الشخص الذي أشعل الخلافات بين أفراد العائلة.
الشخص الذي ظن الجميع أنه مجرد ضحېة.
قرأ يوسف الاسم.
ثم رفع رأسه پصدمة.
لأن الاسم كان
فريدة الهواري.
ساد الصمت.
عاصم حدق في الورقة غير مصدق.
مستحيل...
أما يوسف، فشعر أن كل حقيقة عرفها قبل دقائق بدأت ټنهار من جديد.
لأن أكبر سؤال في القصة كلها لم يكن أين كان يوسف؟
بل أصبح
من هي فريدة حقًا؟يوسف بصّ للورقة كأنه بيحاول يطرد منها الحقيقة بعينه لكن الاسم كان ثابت.
فريدة الهواري.
مش توقيع عابر ده توقيع على عقد مصير.
رفع رأسه ببطء وقال بصوت مهزوز
يعني إيه؟ أمي كانت بتخطط؟
محمود اتنهد، وقبل ما يرد، عاصم كان سابقه بصوت مكسور
دي مش أمك اللي بتتكلموا عنها دي الست اللي قضت عشر سنين پتبكي عليك.
لكن التوأم الآخر قاطعهم فجأة
واللي بكى أحيانًا بيكون أكتر واحد بيخبي.
الصمت وقع مرة تانية.
وفجأة محمود خبط على الطاولة
مش وقت شك دلوقتي. في حاجة أهم.
فتح الملف أكتر، وطلع ورقة تانية.
خريطة.
لكن مش خريطة عادية كانت مرسومة بإيد مرتعشة، وفيها دوائر حوالين أماكن محددة
القصر الملجأ الجنينة أسوان.
وفي النص كلمة واحدة مكتوبة بخط واضح
البداية
يوسف بص لها
إيه علاقتها بكل ده؟
محمود رد بهدوء مخيف
لأن كل مكان فيهم كان فيه نسخة من الحقيقة.
عاصم رفع عينه فجأة
نسخة؟
محمود هز رأسه
اللي اتقال لكوا عن يوسف مش كل الحقيقة. واللي اتقال عن التوأم برضه مش كل الحقيقة.
يوسف حس بدوخة
إحنا كام واحد بقى؟
قبل ما حد يرد
النور في البيت كله قطع.
ظلام كامل.
وفي نفس اللحظة
صوت باب البيت بيتقفل من بره.
تكّة واحدة.
وبعدها خطوات بطيئة على السلم الخشبي.
خطوات حد عارف المكان كويس جدًا.
محمود همس
اتأخروا علينا.
عاصم مسك إيد يوسف بقوة
مين بره؟
مفيش رد.
بس الصوت قرب وقرب لحد ما وقف قدام الباب.
وبهدوء شديد
اتفتح الباب.
وظهر شخص واحد.
ست.
واقفة بثبات غريب.
فريدة.
لكن مش فريدة اللي عارفينها.
وشها هادي عينها مش مکسورة زي زمان بالعكس، فيها حاجة شبه القرار.
نظرت لعاصم مباشرة وقالت
كنت عارفة إنكم هتوصلوا هنا.
يوسف رجع خطوة لورا
أمي؟
فريدة بصت له لأول مرة نظرة طويلة
لكن بدل ما ترد، قالت
أنا آسفة إنكم عرفتم متأخر.
عاصم صړخ
آسفة على إيه؟! على إنك كتبتي اسمك على عقد بيكسر العيلة دي؟
فريدة رفعت الورق من على الأرض وقالت
مش أنا اللي كسرتها أنا اللي منعتها تتدفن من زمان.
محمود تدخل بسرعة
ما تكذبيش. إنتِ كنتِ جزء من اللعبة.
فريدة بصت له بهدوء
وأنت كنت الجزء اللي اختار يهرب.
يوسف حس إن دماغه ھتنفجر
حد يفهمني! إحنا بنتكلم عن إيه؟!
فريدة قربت منه خطوة
عن أخوك التاني.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت المكان كله يتجمد
هو مش واقف معاك هنا.
التوأم الآخر رفع عينه فجأة
إيه؟
فريدة أكملت
اللي قدامكم مش هو الطفل اللي اتخطف.
عاصم حس إن الأرض بتنسحب من تحته
يعني إيه؟
فريدة بصت له مباشرة
يعني اللي رجعلكم هو اللي اختار يرجع.
يوسف اتجمد
أنا أنا مين؟
وفي اللحظة دي
التوأم الآخر ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
وبهدوء قال
قلتلكوا من الأول الحقيقة مش واحدة.
وببطء مد إيده في جيبه وطلع فلاشة تانية.
وقال
بس دي هتغير اللي قبليها كلها.
فريدة صړخت لأول مرة
لا! متفتحهاش!
لكن كان متأخر.
لأن محمود كان شغّلها بالفعل.
والشاشة اللي ظهرت على اللابتوب قدامهم
ما كانتش تسجيل عادي
كانت فيديو قديم جدًا.
وفيه طفل صغير مربوط في سرير مستشفى
وپيصرخ باسم واحد
ماما!
وفجأة
ظهر وجه فريدة في الفيديو.
لكنها كانت أصغر سنًا.
وأول جملة قالتها في الفيديو كانت
العملية لازم تتم حتى لو الطفل ماټ.
وساعتها
انتهى كل شيء في عقل عاصم.
وبصوت شبه الهمس قال
إنتِ كنتي عارفة من البداية؟
فريدة ردت بهدوء قاټل
كنت عارفة إن واحد من التوأم لازم يختفي عشان التاني يعيش.
وسكتت لحظة.
وبصت ليوسف.
وقالت
وأنا اخترت اللي يعيش.
لكن قبل ما أي حد يرد
البيت كله اهتز فجأة.
صوت انفجار بعيد.
والشبابيك اتفتحت پعنف.
محمود صاح
اتكشفت! لازم نمشي حالًا!
لكن يوسف وقف مكانه
وبص لفريدة وقال
يعني أنا مش ابنك الوحيد اللي نجى أنا اختيار؟
فريدة دمعت عينيها لأول مرة
لا أنت الحقيقة الوحيدة اللي قدرت أعيش بيها.
وفي اللحظة دي
صوت عربيات الشرطة قرب جدًا.
لكن معاه صوت تاني
صوت جهاز لاسلكي بيقول
المشتبه بهم محاصرين ومعاهم الطفل الأول.
عاصم رفع عينه ببطء.
وقال
الطفل الأول مين؟
التوأم الآخر ابتسم
وقال بهدوء مرعب
أنا.
وسحب الباب وخرج قبل ما حد يلحقه.
ويوسف وقف في النص
بين أب حقيقي
وأخ توأم
وحقيقة لو اتقالت بالكامل هتدفن العيلة كلها للأبد يوسف ما اتحركش.
كان واقف في النص، كأن الأرض نفسها بتسأله يختار اتجاه.
عاصم مد إيده له وهو پيصرخ
ما تسيبنيش تاني!
لكن يوسف بص له وبعدين بص ناحية الباب اللي خرج منه التوأم الآخر.
وقال بصوت واطي
هو رايح لوحده ليه؟
فريدة اتغير وشها فجأة
لأنه فاكر إن ده وقته.
محمود شد عاصم من دراعه
لازم نطلع من هنا فورًا الشرطة مش جايه لوحدها.
لكن قبل ما يكمل جملته
صوت خطوات جري برا البيت.
وبعدين صوت عربية بتقف فجأة.
وسكون.
ثم صوت في اللاسلكي
المشتبه الرئيسي تم فقده أكرر تم فقده الهدف مش في المكان.
عاصم بص لفريدة پصدمة
إنتوا كنتوا مستنيين إيه يحصل؟
فريدة ردت بهدوء غريب
كان لازم يرجعوا لبعض.
يوسف عقد حواجبه
يرجعوا لبعض؟ مين؟
محمود قال بصوت منخفض
التوأم مش منفصلين زي ما فاكرين.
فريدة أكملت
في حاجة اتزرعت بينهم من زمان ومش هتكتمل غير لما يقابلوا بعض لوحدهم.
عاصم صړخ
إنتوا بتلعبوا بيهم؟!
فريدة بصت له لأول مرة بنظرة ألم حقيقي
أنا بحاول أنقذهم.
وفجأة
النور رجع في البيت مرة
تم نسخ الرابط