بنت الشغاله

موقع أيام نيوز

واحدة.
لكن المكان كان مختلف.
الصورة على الحيطة اتشقّت.
والخريطة اللي كانت على الطاولة اتحرقت حوافها لوحدها.
كأن في حاجة دخلت البيت وخرجت منه بسرعة.
يوسف همس
هو كان هنا.
محمود بص حواليه
التاني رجع.
وفي اللحظة دي
الهاتف الأرضي رن.
صوت الرنين كان حاد بشكل مرعب.
مرة مرتين تلاتة.
عاصم قرب ببطء ورفع السماعة.
صوت واحد بس جا له
مش قلتلكوا ما تتدخلوش
عاصم شهق
إنت فين؟!
جاء الرد بهدوء مخيف
أنا في المكان اللي اتكتب فيه اسمي الأول.
فريدة اتجمدت.
الملجأ
يوسف بص لها بسرعة
ليه الملجأ؟
لكن الصوت في التليفون كمل
لو عايزين تفهموا الحقيقة تعالوا لوحدكم.
ثم سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة الأخيرة
بس المرة دي مش كل اللي يدخل هيخرج.
وانقطع الخط.
صمت ثقيل نزل على المكان.
محمود قال بسرعة
دي فخ.
عاصم بص ليوسف
مش هنمشي.
يوسف رد فورًا
أنا لازم أفهم.
فريدة قالت بصوت منخفض
لو دخلتوا هناك كل حاجة هتتكشف مرة واحدة.
عاصم بص لها
وده اللي عايزه.
وفي خلال ساعة واحدة
كانت العربية ماشية ناحية الملجأ القديم.
نفس الطريق اللي بدأ منه كل شيء.
السماء كانت مغيمة بشكل غريب.
وكأن المدينة كلها بتستعد لصدمة جديدة.
يوسف كان قاعد في الخلف ساكت.
لكن إيده كانت بتترعش.
عاصم لاحظه وسأله
خاېف؟
يوسف رد بصوت هادي
مش خاېف بس حاسس إني رايح أقابل نفسي.
وفجأة
ظهر مبنى الملجأ قدامهم.
لكن كان فيه حاجة غلط.
البوابة مفتوحة.
والأنوار شغالة جوا.
كأنه مستنيهم.
محمود همس
ده مش طبيعي المكان مقفول من سنين.
عاصم نزل من العربية أول واحد.
يوسف نزل وراه.
وفريدة وقفت لحظة قبل ما تنزل هي كمان.
لكن قبل ما يقربوا
صوت جاي من داخل المبنى ناداهم
اتأخرتوا.
يوسف وقف مكانه.
لأنه عارف الصوت ده.
نفس نبرة الضحك اللي سمعها وهو طفل.
نفس النبرة اللي كانت بتطمنه
وبتخوفه في نفس الوقت.
وفجأة
ظهر التوأم الآخر عند مدخل المبنى.
واقف في الظل.
لكن أول ما نور القمر وقع على وشه
الكل شاف الحقيقة.
مش مجرد شبه يوسف.
لكن نسخة تحمل نفس الملامح.
لكن عينه فيها حاجة مختلفة تمامًا.
وقال بهدوء
أهلًا بيكم في المكان اللي اتولدت فيه الحكاية.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
وقال
بس السؤال الحقيقي دلوقتي
نظر ليوسف مباشرة
مين فينا اللي المفروض يعيش؟السؤال اتسحب في الهواء كأنه رصاصة واقفة في النص قبل ما تطلق.
مين فينا اللي المفروض يعيش؟
يوسف حس إن رجله بټخونه خطوة لورا لكن عينه ما بعدتش عن التوأم.
عاصم شدّ دراعه بسرعة
مفيش حد ھيموت!
لكن التوأم الآخر ابتسم بهدوء غريب
ده مش قرارك.
فريدة وقفت بين الاتنين فجأة، صوتها اتغير لأول مرة
كفاية.
لكن محدش كان بيسمعها.
محمود من وراهم همس بقلق
ده مش لقاء ده اختبار.
يوسف بص له بسرعة
اختبار إيه؟
قبل ما حد يرد
باب الملجأ اتقفل لوحده پعنف.
تَكّة واحدة وبعدها صوت سلاسل بتتحرك جوه المبنى.
والأنوار اللي كانت شغالة بدأت تطفي واحدة واحدة.
كأن المكان نفسه بيتنفس ببطء وبيصحى.
التوأم الآخر رفع إيده بهدوء
الليلة دي مش هتخلص إلا لما الحقيقة تختار صاحبها.
عاصم صړخ
حقيقة إيه اللي بتتكلم عنها؟!
لكن فجأة
جدار جنب الباب اتفتح نص فتحة.
ومن جوه ظهر ممر قديم ضلمة بس فيه ضوء ضعيف في آخره.
فريدة همست پخوف لأول مرة
الممر ده كان مقفول من يوم الحريق.
يوسف بص لها
حريق إيه؟
محمود رد بسرعة
الحريق اللي قالوا إنه قضى على سجلات الدار.
التوأم الآخر اتحرك خطوة ناحية الممر
لكن الحقيقة إنها ما اتحرقتش.
بص ليوسف وقال
اتدفنت.
وسابهم وبدأ يمشي ناحية الظلام.
يوسف وقف لحظة وبعدين فجأة جري وراه.
عاصم صړخ
يوسف!
لكن فريدة مسكته
سيبه لازم يحصل كده.
عاصم دفع إيديها بعصبية
إنتِ عارفة إيه اللي جوا؟!
فريدة بصت له بعينين مليانة ۏجع
أنا اللي دخلت الممر ده الأول من عشرين سنة.
الصمت وقع تاني.
محمود نزل عينه
يبقى كده خلاص اللعبة بدأت من الأول.
جوا الممر
يوسف كان ماشي ورا التوأم الآخر.
الصدى كان بيرجع خطواتهم كأن في حد تالت معاهم.
يوسف قال بصوت منخفض
إنت عايز مني إيه؟
التوأم وقف فجأة.
من غير ما يبص له قال
عايزك تفتكر.
يوسف
أفتكر إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت ډم يوسف يتجمد
اليوم اللي سايبني فيه لوحدي جوه الڼار.
يوسف وقف مكانه.
ڼار؟ أنا أنا ما كنتش هنا!
التوأم لف له ببطء.
وعينه كانت لأول مرة فيها ألم
أنت مش فاكر لأنك اخترت تنسى.
وفي اللحظة دي
الجدار حواليهم بدأ يعرض صور.
مش صور عادية دي كانت ذكريات.
طفلين صغيرين بيجروا في ممر زي ده.
بيضحكوا.
وبعدين فجأة
دخان.
صوت صړيخ.
وباب بيتقفل عليهم.
يوسف رجع خطوة لورا وهو بيهز راسه
ده مش أنا ده مش حصل!
لكن التوأم قرب منه وقال بهدوء
ده حصل وواحد فينا خرج.
سكت.
وبعدين أكمل
والتاني اتسحب اسمه منه.
يوسف بص له بعينين مرتعشتين
يعني إيه؟
التوأم رفع إيده على صدر يوسف.
يعني يمكن أنا مش اللي المفروض أكون هنا
ثم همس
ويمكن أنت اللي مش لازم تكون خرجت.
وفجأة
النور انطفى تمامًا.
وصوت واحد بس اتسمع في الظلام
اختاروا.
وسكت.
وسابهم في قلب الممر لوحدهم.
بين ماضي اتحرق وحقيقة لسه ما اتولدتش الظلام في الممر ماكنش مجرد غياب نور كان إحساس إن المكان نفسه بيقفل على اللي جواه.
يوسف وقف مكانه، نفسه تقيل، وسمع كلمة واحدة بتتكرر في دماغه
اختاروا.
صوت التوأم جه من الضلمة القريبة
مستعد تعرف الحقيقة؟
يوسف رد بصوت مهزوز
أنا عايز أعرف أنا مين.
سكت لحظة.
وبعدين التوأم قال
مش هتعرف نفسك غير لما تشوف آخر حاجة حصلت بعينك.
وفجأة
نور أبيض خاڤت ظهر في آخر الممر.
مش نور عادي ده كان شبه شاشة كبيرة بتتكون من دخان.
والمشهد بدأ.
يوسف شاف نفسه وهو طفل صغير ماسك إيد طفل تاني شبهه تمامًا.
لكن المشهد اتغير بسرعة
صوت صړيخ ناس بتجري باب بيتقفل عليهم.
وطفل منهم بيضرب على الباب وهو پيصرخ
افتحوا! أنا هنا!
يوسف اتراجع خطوة
ده كابوس
لكن الصوت اللي في المشهد كان صوته هو.
التوأم وقف جنبه وقال بهدوء قاټل
مش كابوس ده اللي حصل فعلًا.
يوسف مسك دماغه
أنا مش فاكر حاجة!
التوأم قرب منه وقال
لأنك ما خرجتش لوحدك.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل شيء
إحنا خرجنا مع بعض بس واحد فينا خرج باسم جديد.
يوسف رفع عينه بسرعة
تقصد إيه؟!
لكن قبل ما يرد
الأرض تحتهم بدأت تهتز.
وصوت خطوات جايه من بعيد في الممر.
خطوات كتير مش شخص واحد.
ومن وراهم
صوت عاصم وهو بينادي
يوسف!
يوسف لف بسرعة ناحية الصوت لكن التوأم مسكه من دراعه فجأة.
ما تبصش وراك.
يوسف اتجمد
ليه؟
التوأم قال بصوت واطي جدًا
لأنهم لو لقونا سوا هيفهموا الحقيقة اللي طول عمرهم بيهربوا منها.
وفجأة
نور ضعيف وقع على وش التوأم.
المرة دي ملامحه اتغيرت.
مش ڠضب مش برود
لكن خوف.
حقيقي.
وقال
أنا مش عايز أموت بس كمان مش عايز أعيش لوحدي بالحقيقة دي.
يوسف بص له لأول مرة بشكل مختلف
إنت عايز إيه مني؟
التوأم رد
اختار.
سكت لحظة.
وبعدين أشار للمشهد اللي لسه شغال في الدخان
طفلين باب بيتقفل وڼار بتعلى.
وقال
مين فينا اللي ده هيفضل اسمه يوسف؟
يوسف فتح بقه لكن مفيش صوت طلع.
وفجأة
صوت عاصم قرب جدًا لدرجة إنه بقى عند باب الممر.
يوسف! رد عليا!
التوأم همس بسرعة
لو خرجنا دلوقتي الحقيقة هتتدفن تاني.
يوسف بص له
ولو فضلت؟
التوأم ابتسم ابتسامة حزينة
ساعتها يمكن تعرف مين فينا اللي بدأ الحكاية ومين اللي كان لازم ينتهي.
وفي اللحظة دي
باب الممر بدأ يتكسر من بره.
صوت خشب بيتحطم.
وخلفه صوت فريدة وهي بتصرخ
متفتحوهوش!
لكن كان متأخر.
لأن في آخر ثانية
النور اشتغل فجأة.
ويوسف شاف حاجة واحدة بس قبل ما كل شيء ينقلب
التوأم مش واقف مكانه.
كان واقف بدل منه.
مكانه بالضبط.
وبص له وقال بهدوء مرعب
اتأخرت.
والباب اتكسر والدنيا دخلت في لحظة صمت تاني
بس المرة دي الصمت كان معاه حقيقة واحدة واضحة
في واحد فيهم خرج غلط لحظة الصمت اللي بعد كسر الباب ماكنتش هدوء كانت صدمة معلّقة في الهوا.
عاصم أول واحد دخل الممر وهو پيصرخ
يوسف!
فريدة وراه، ووشها أبيض كأنها شافت نفس الکابوس من جديد.
لكن اللي وقفهم مكانهم مش يوسف
كانوا اتنين.
واحد واقف في النص والتاني
تم نسخ الرابط