ابويا كان متجوز
المحتويات
الموبايل لأبويا وقالتله البنت بتنادي عليك يا بابا.
أبويا وشه جاب ألوان وحاول يبرر، بس أمي كانت دخلت المطبخ خلاص ومستنتش تبرير.
وصوت السکينة وهي بتقطع كان مسموع في الشقة كلها.. ضربات منتظمة.
يومها أمي عملت عشاء ملكي محشي ورق عنب، وفراخ محمرة، وملوخية، وصينية رقاق.
أبويا مأكلش غير لقمة واحدة.
أمي قالتله كل يا عبد السميع، إنت خاسس اليومين دول.
قالها مليش نفس.
قالتله تلاقيه من الحر، أشغل لك التكييف؟
وقامت تجيب الريموت، وهي بتعدي من جنبه، شوفت إيدها بتترعش.. بس الضحكة على وشها متهزتش.
كنت فاكره انها مستسلمه للامر الواقع او مش واخده بالها او يمكن مش حابه تاخد بالها بس اللي حصل عكس كده كل حاجه وضحت يوم عيد ميلادها ال 50
عزمت كل العيله وكل صحابنا وجيرانا بما فيهم مدام اسعاد وبناتها وعيلتهم وجهزت البيت باجمل طريقه
لبست اغلى ماركه هي ووالدي اللي كان مبسوط بجمعة العيلتين سوا وهو بيبتسم بانتصار انه قدر يحافظ على عيلتين من غير مشاكل طول السنين دي
بس كل ده كان تمهيد من امي للكارثه اللي عملتها يومها وبقى يوم عمرنا ما هننساه ........
زهرة_الربيع
أول ما الساعة جت تمانية، البيت كان مليان عن آخره.
ضحك، وصوت معالق، وريحة الأكل طالعة من كل ركن.
أمي كانت ماشية وسط الناس بابتسامتها الهادية المعتادة... تستقبل دي، وتسلم على دي، وتسأل كل واحد إذا كان مرتاح.
ولا كأن في قلبها حاجة.
مدام إسعاد قاعدة في الصالون بكل ثقة، جنبها هالة وجوزها، وهبة، وأبويا بيتنقل بينهم وبين باقي الضيوف وهو في قمة سعادته.
كل شوية يبص لأمي بإعجاب.
واضح إنه كان فخور إنها قدرت تجمع الكل من غير أي خلاف.
أنا كنت متوترة.
حاسّة إن الهدوء ده مش طبيعي.
أمي عمرها ما عملت مناسبة بالشكل ده.
حتى التورتة كانت ضخمة، وعليها رقم 50 معمول باللون الدهبي.
بعد العشا، خالي قال وهو بيضحك
يلا يا جماعة... صاحبة عيد الميلاد تقول كلمتين.
كل الناس سقفت.
أمي قامت بهدوء.
مسكت المايك الصغير اللي كنا مأجرينه للمناسبة.
ابتسمت وقالت
أولًا... بشكركم كلكم إنكم جيتوا.
تصفيق.
أنا النهارده كملت خمسين سنة... ودي مرحلة أي ست بتراجع فيها عمرها كله.
الكل ساكت.
حتى الأطفال وقفوا لعب.
أمي كملت بنفس النبرة الهادية
وفي الخمسين... الواحد لازم يرد الحقوق لأصحابها.
أبويا بص لها باستغراب.
حقوق إيه يا هدى؟
ابتسمت وقالت
استنى شوية يا عبد السميع... كله هيعرف.
وراحت ناحية الدولاب الصغير اللي في ركن السفرة.
فتحته.
وطلعت صندوق خشب قديم.
أنا أول مرة أشوفه.
كان متقفل بمفتاح صغير، والمفتاح كان متعلق في سلسلة في رقبتها.
فتحت الصندوق قدام الناس.
طلع منه ظرف كبير... وبعده ملف أزرق... وبعده أجندة قديمة باين عليها إنها بقالها سنين.
وشفت وش أبويا اتغير.
ابتدى يبلع ريقه كل شوية.
مدام إسعاد كمان بطلت تبتسم.
أمي رفعت الأجندة وقالت
الأجندة دي بدأت أكتب فيها من خمسة وعشرين سنة... من أول يوم سكنتوا قدامنا.
همهمة خفيفة سرت بين الضيوف.
واحدة من قرايبنا همست
يعني إيه؟
أمي فتحت أول صفحة.
بصت فيها ثواني.
وقفلتها تاني.
وقالت بابتسامة غريبة
لا... دي لسه بدري عليها.
ورجعتها مكانها.
بعدها فتحت الظرف الكبير.
طلعت منه عشرات الصور.
لكن بدل ما توريها للناس...
حطتهم مقلوبين على الترابيزة.
وقالت
الصور دي هتفضل مكانها دلوقتي... لحد ما ييجي وقتها.
أبويا قام من مكانه بسرعة وقال بعصبية وهو بيحاول يضحك
إيه التمثيلية دي يا هدى؟ الناس جاية تفرح.
بصتله بهدوء وقالت
وأنا فعلاً فرحانة... دي أسعد ليلة في حياتي.
رجع قعد وهو واضح إنه مش فاهم هي بتعمل إيه.
لكن أنا كنت شايفة إيده...
كانت بترتعش لأول مرة في حياتي.
وفجأة...
رن جرس الباب.
الكل لف يبص.
أمي ابتسمت وقالت بثقة
أهو... آخر ضيف وصل.
أنا استغربت.
آخر ضيف؟! إحنا كلنا موجودين.
راحت بنفسها فتحت الباب...
وأول ما الشخص دخل...
وش أبويا فقد لونه بالكامل،
ومدام
متابعة القراءة