ابويا كان متجوز

موقع أيام نيوز

ما تخيلت إنها كانت شايلة الحمل ده كله لوحدها.
ثم بصت لأبويا وقالت
كنت كل مرة أكتشف حاجة جديدة، أقول لنفسي استحملي سنة كمان... لحد ما البنت تتخرج.
ولما اتخرجت أمنية، قلت أستنى لما تشتغل وتقف على رجليها.
ولما اشتغلت، قلت أستنى لما هالة وهبة يكبروا ويبقى لكل واحدة بيتها.
هالة كانت بټعيط بحړقة.
وقالت
والله ما كنا نعرف حاجة.
أمي قربت منها وقالت
وأنا مصدقاكي.
ثم رجعت مكانها.
وأخرجت من الصندوق مفتاحًا صغيرًا آخر، مختلفًا عن الأول.
رفعته قدام الناس وقالت
طول السنين دي، كان عندي مفتاح الصبر...
ثم ابتسمت ابتسامة غامضة وهي تنظر إلى المفتاح الثاني.
...لكن المفتاح ده... هو اللي هيبدأ بيه فصل جديد لكل واحد في البيت.
وفجأة اتجهت ناحية باب إحدى الغرف المغلقة في الشقة، الغرفة التي لم يدخلها أحد منذ سنوات، وأدخلت المفتاح في القفل.
أبويا اندفع ناحيتها وهو ېصرخ لأول مرة پذعر حقيقي
لا يا هدى... الأوضة دي بالذات لأ!أبويا جري ناحيتها وهو بيقول
هدى... افتحي أي حاجة إلا الأوضة دي.
أمي وقفت، وبصتله نظرة هادية جدًا.
وقالت
غريبة... أول مرة أشوفك خاېف بالشكل ده.
حاول يمسك إيدها.
لكن خالي وقف قدامه وقال
سيبها يا عبد السميع... هي حرة في بيتها.
أمي دخلت المفتاح في الكالون.
لفته مرة...
واتنين...
وبعدين فتحت الباب.
كل الموجودين بصوا جوه.
الأوضة كانت نضيفة جدًا.
مفيهاش كنوز ولا دولارات ولا أي حاجة زي ما الكل كان متخيل.
كان فيها ترابيزة كبيرة، وفوقها عشرات الملفات، وكل ملف عليه سنة مكتوبة بخط أمي.
٢٠٠١
٢٠٠٢
٢٠٠٣
لحد ٢٠٢٦.
كل سنة في ملف لوحدها.
حتى أنا اټصدمت.
قلت
إيه كل ده يا ماما؟
قالت بهدوء
ده أرشيف حياتي.
وقربت من أول ملف.
فتحته.
كان فيه صور، وإيصالات، وخطابات، ونسخ من تحويلات بنكية، وملاحظات بخط إيدها، وكل ورقة متكتب عليها تاريخ اليوم والساعة.
حتى الرسائل اللي كانت بتظهر بالغلط على موبايل أبويا، كانت مصورة ومطبوعة.
سامح قال وهو بيقلب في الأوراق
الأستاذة هدى كانت بترتب كل حاجة أول بأول... بطريقة دقيقة جدًا.
أبويا قعد على أول كرسي قابله.
كأنه فقد كل قوته.
أمي قالت للحضور
أنا ما جمعتش الورق ده عشان أفضح حد.
وسكتت شوية.
جمعته عشان محدش يقدر في يوم يقول إني كنت بتوهم... أو إني ظلمت حد.
بعدها قفلت الملف.
ورجعته مكانه.
وقالت
ولا ورقة من دول خرجت من البيت.
خالتي سألتها
أمال ليه جمعتي الناس النهارده؟
أمي أخدت نفسًا عميقًا.
وقالت
لأن النهارده آخر يوم هعيش فيه بالدور اللي عشته خمسة وعشرين سنة.
ثم بصت لأبويا مباشرة.
من بكرة... كل واحد هيشيل مسؤولية اختياراته.
أبويا رفع راسه لأول مرة، وقال بصوت متعب
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
ابتسمت أمي ابتسامة خفيفة، ونظرت ناحيتي أنا، ثم ناحية سامح، وقالت
بكرة الساعة تسعة الصبح... عندنا أول جلسة.
اتسعت عيون الجميع.
حتى أنا سألتها بسرعة
جلسة إيه يا ماما؟
قالت بهدوء شديد
جلسة كنت محضراها من شهور... وكل الورق اللي شفتوه الليلة دي، مجرد جزء بسيط منها.
وساد الصمت في البيت، بينما أبويا أدرك أن مفاجأة عيد الميلاد لم تكن سوى البداية، وأن ما ينتظره في صباح اليوم التالي سيكون أخطر بكثير تاني يوم الصبح...
أنا صحيت بدري.
لقيت أمي لابسة بدلة كحلي بسيطة، وحاطة ملف أسود في شنطتها.
كانت هادية بشكل يخوف.
قلت لها
إنتِ رايحة المحكمة فعلًا؟
ابتسمت وقالت
أيوه.
هترفعي قضية؟
بصتلي وقالت
كل حاجة هتعرفيها في وقتها.
خرجنا أنا وهي وسامح.
أما أبويا، فخرج بعدها بعشر دقايق من غير ما يفطر.
وصلنا المحكمة.
كنت فاكرة إننا داخلين قاعة أسرة.
لكن أمي لفت ناحية مكتب التوثيق.
استغربت.
قلت
إحنا هنا ليه؟
قالت
اصبري.
بعد شوية جه أبويا.
كان باين عليه إنه ما نمش طول الليل.
أول ما شاف أمي قال
آخر مرة أقولك... نحل كل حاجة بينا بعيد عن الناس.
ردت بمنتهى الهدوء
أنا بحلها فعلًا.
دخلنا مكتب الموثق.
الموظف سلم على أمي كأنه يعرفها.
وقال
كل الأوراق جاهزة يا أستاذة هدى.
أبويا اتوتر أكتر.
وقال
أوراق إيه؟
الموثق فتح
تم نسخ الرابط