ابويا كان متجوز

موقع أيام نيوز

ملف كبير، وبدأ يراجع بيانات أمي.
ثم قال
اتفضلي راجعي البيانات الأخيرة.
أمي بصت في الورق، ومضت من غير ما تتردد.
بعدها رفعت رأسها وقالت لأبويا
دورك.
أبويا قرب وهو مرتبك.
أول ما شاف عنوان الورقة...
وشه اتغير.
بص لأمي وقال بصوت مخڼوق
إنتِ عملتي ده إمتى؟
قالت
من ست شهور.
ومن غير ما أعرف؟
ابتسمت وقالت
زي حاجات كتير حصلت من غير ما أعرف.
ساد صمت ثقيل.
أنا كنت بمۏت من الفضول، لكن ما قدرتش أقرأ عنوان الورقة من مكاني.
سامح كان واقف ساكت، كأنه مستني اللحظة المناسبة.
وفجأة...
أبويا رمى القلم على الترابيزة وقال بانفعال
مستحيل أمضي.
أمي لم تتغير ملامحها.
جمعت الورق بهدوء، وأعادته إلى الملف، ثم قالت
أنا كنت متوقعة إنك هتقول كده.
ثم أخرجت من شنطتها ظرفًا آخر، أصغر حجمًا من كل الظروف اللي شوفناها قبل كده.
ووضعته أمام الموثق.
أول ما الموثق فتحه...
نظر إلى أمي، ثم إلى أبي، وقال في دهشة
يبقى كده... الإجراءات هتمشي حتى لو رفض.
وفي اللحظة دي، حسيت إن أمي كانت مخططة لكل خطوة من شهور، وإن رفض أبويا نفسه كان داخل في حساباتها من البداية أبويا ضړب بإيده على المكتب وقال بانفعال
إجراءات إيه اللي هتمشي؟! أنا لسه ما وافقتش على حاجة.
الموثق رفع عينه بهدوء وقال
اهدى يا فندم... إحنا بنطبق القانون، وبس.
أبويا بص لسامح.
إنت اللي محرضها على كل ده؟
سامح رد بمنتهى الهدوء
أنا مجرد بنفذ اللي طلبته مني الأستاذة هدى.
أمي كانت واقفة ساكتة.
ولا كلمة.
ولا حتى بصت لأبويا.
أنا قربت منها وقلت بصوت واطي
يا ماما... فهميني.
مسكت إيدي وقالت
هفهمك... بس لما نخلص.
بعد دقائق، خلصت الإجراءات، وخرجنا من المكتب.
أبويا كان ماشي ورا أمي وهو بيقول
خمسة وعشرين سنة يا هدى... وفي الآخر تعملي كده؟
وقفت.
لفت له.
وقالت لأول مرة بنبرة حاسمة
خمسة وعشرين سنة وأنا بستحمل... وفي الآخر قررت أعيش اللي باقي من عمري باحترام.
الكلمة دي وقعت عليه كأنها صڤعة.
ركب عربيته ومشي من غير ما يبص لحد.
وأنا وأمي وسامح رجعنا البيت.
أول ما دخلنا، لقيت البيت فاضي.
آثار حفلة عيد الميلاد لسه موجودة.
البالونات بدأت تفرغ من الهوا.
والورد دبل.
أمي قعدت على الكنبة، وبصت حواليها.
وقالت
تعرفي؟ أول مرة أحس إن البيت هادي بجد.
قعدت جنبها.
وسألتها
إنتِ عرفتي الحقيقة إمتى؟
ابتسمت ابتسامة فيها تعب سنين.
وقالت
بعد جوازه منها بشهرين.
اټصدمت.
يعني... من أول الطريق؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه سكتي؟
قالت
لأن وقتها كنتِ طفلة... ولو كنت هديت البيت، كان أول حد هيتكسر هو إنتِ.
فضلت ساكتة شوية، ثم كملت
كنت كل سنة أقول السنة دي آخر سنة... لكن الأيام كانت بتجري، وإنتِ كنتِ بتكبري.
دموعي نزلت.
حضنتها لأول مرة من سنين بالطريقة دي.
لكن في اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
أمي قامت ناحية البلكونة.
بصت لتحت.
وشها اتغير لأول مرة من الصبح.
وقالت بهدوء
واضح إن عبد السميع رجع... بس المرة دي مش لوحده.
ثم بعدت عن البلكونة، وقفلت الستارة، وقالت
يبدأ الفصل الأصعب...رن جرس الباب پعنف.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
أنا اتوترت وقمت أفتح، لكن أمي قالت بحزم
استني... أنا اللي هفتح.
فتحت الباب.
كان أبويا واقف، وجنبه مدام إسعاد.
وخلفهم هالة وهبة.
أول ما شفتهم، حسيت إن الليلة اللي فاتت لسه مخلصتش.
مدام إسعاد كانت عينيها حمرا من العياط.
أما هالة، فكانت باصة في الأرض، وهبة ماسكة إيد أمها.
أبويا قال بصوت هادي على غير عادته
ممكن ندخل؟
أمي وسعت الباب وقالت
اتفضلوا.
دخلوا وقعدوا في الصالون.
ولا حد فيهم نطق.
بعد دقيقة كاملة من الصمت، مدام إسعاد قالت وهي پتبكي
أنا جاية أعتذر.
أمي بصتلها من غير أي شماتة.
تعتذري عن إيه؟
قالت وهي بتشهق
عن سنين كتير... كان المفروض أوقف فيها كل حاجة.
أبويا حاول يقاطعها.
إسعاد...
لكنها رفعت إيدها وقالت
سيبني أتكلم.
ثم بصت لأمي وقالت
إنتِ ظلمتِ نفسك عشان تحافظي على بيتك... وأنا ظلمت نفسي لما رضيت أعيش في الوضع ده.
هالة وهبة بصوا لبعض في صدمة.
واضح إن
دي أول مرة
تم نسخ الرابط