كنت بتخانق مع مراتي بقلم اماني سيد
المحتويات
في دماغي في ثانية واحدة اتقلب صورة مراتى وهي بتبصلي تستغيث، وصوت أمي وأختي، والسكوت اللي كنت واقف فيه.
جريت على المستشفى وأنا مش شايف الطريق أصلاً.
أول ما دخلت الاستقبال، شفتها قاعدة على كرسي متكومه، شعرها منكوش، عينيها وارمة من العياط، بس المرة دي ماكانتش بتبصلي استنجاد كانت بتبصلي حاجة تانية خالص.
بصتلي وقالت بصوت مكسور أنا عملت محضر
وقفت مكاني.
كملوا كلامها جملة واحدة خلت كل اللي فات ينهار فوق دماغي ومش هكمل في البيت ده تاني.
في اللحظة دي بس فهمت إن اللي حصل في الشقة ماكنش خناقة وتهدى، ده كان بداية اڼهيار بيت كامل، ومش بس بيت ده كان اڼهيار قرار كنت فاكر إني مسيطر عليه.
ومن ورايا، سمعت صوت خطوات تقيلة داخلة على الاستقبال
ولما بصّيت، لقيت اللي جاي مش لوحده وكان واضح إن الموضوع لسه ماخلصش خالصالخطوات اللي جايه كانت تقيلة فعلًا بس اللي خلى قلبي يهبط مش صوتها، اللي خلى الډم يتجمد في عروقي إن اللي دخل كان ظابط ومعاه فردين أمن.
الظابط وقف لحظة يبص في المكان، وبعدين عينه راحت عليها وبعدين عليا.
سأل بصوت ثابت مين اللي حصل في حقها كده؟
ماحدش رد.
أمي كانت لسه ورايا، وأختي شكلهم اتجمد أول ما شافوا الزي الرسمي.
الظابط كرر السؤال، بس المرة دي وهو بيقرب خطوة أنا مش بسأل تاني مين لمسها؟
سكت لحظة وبعدين بصيت في الأرض.
مش قادر أتكلم. أول مرة أحس إن لساني تقيل بالشكل ده.
هي رفعت عينها ناحيتي وقالت جملة قصيرة كسرتني أكتر من أي صړخة هو سابهم وأنا كنت بټضرب قدامه.
ساعتها الظابط غيّر نبرته تمامًا.
تمام هنحتاج نتحرك في إجراء رسمي.
الكلمة دي وقعت زي الحكم.
حسيت إن القهوة اللي كنت قاعد فيها من شوية بقت بعيدة، كأن الدنيا كلها بتتسحب مني واحدة واحدة.
وأنا واقف مش عارف أقول إيه، الممرضة جريت ناحيتنا بسرعة وقالت بصوت منخفض في تقرير طبي أولي فيه كدمات وخلع في الشعر وإصابات واضحة وفيه اشتباه اعتداء جماعي.
الهواء اتسحب من المكان.
لفيت بسرعة ناحية أمي لقيتها لأول مرة مش بتبصلي بثقة، بتبصلي پخوف.
وأختي همست إحنا كنا بنربيها مش كده؟
لكن الظابط قطع اللحظة كلها بجملة أخيرة وهو بيبصلي مباشرة إنت متهم بالإهمال والمشاركة بالسكوت وهنحتاجك معانا في القسم حالًا.
في اللحظة دي بالذات عرفت إن الرجوع للبيت مش هيكون نفس الرجوع.
وإن اللي جاي مش مجرد خناقة اتكشفت
ده حساب كامل اتفتح ومفيش فيه رجوع ركبت العربية مع الظابط من غير ما أتكلم.
طول الطريق كنت ساكت، بس جوايا صوت عالي مش صوت واحد، دول أصوات صوتها وهي بتستغيث، صوت أمي وهي بتقول تتربّي، وصوت الباب وهو بيتقفل في وشي.
كل ده كان بيلف في دماغي زي شريط بيتعاد من غير زرار إيقاف.
وصلنا القسم.
أول ما دخلت، الإضاءة كانت مختلفة باردة. والهواء نفسه تقيل.
الظابط قالي يقعد، وفتح ملف قدامي.
في بلاغ رسمي، وفي تقرير مستشفى، وفي شهود من الجيران الموضوع مش بسيط.
سكت لحظة وبعدين بصلي إنت كنت فين وقت اللي حصل؟
فتحت بقي بس مفيش صوت طلع.
لأول مرة أحس إن السكوت نفسه بيشهد عليا.
من ورا الزجاج، شفتها داخلة القسم لسه متغطية بشال خفيف، ومعاها الممرضة.
بس المرة دي مش داخلة مکسورة بس داخلة بقرار.
وقفت قدام الظابط وقالت بهدوء غريب، هدوء أخطر من الصړيخ أنا مش عايزة أرجع البيت ده.
وبعدين بصتلي.
نظرتها كانت مختلفة تمامًا مش استنجاد، مش ألم دي كانت نهاية.
الظابط كتب حاجة في الورق، وبعدين قال تمام هنفتح تحقيق، وممنوع تواصل بينكم
متابعة القراءة