كنت بتخانق مع مراتي بقلم اماني سيد
وراه.
في اللحظة دي الرجل فتح الملف في إيده، وطلع منه صورة قديمة.
وحطها قدامي.
صورة ليّا بس مش أنا اللي فاكره.
نفس الملامح نفس الشكل
بس أنا لابس لبس رسمي، وبقف في مكان مش عارفه، قدام ناس كتير.
قلبي وقع ده مين؟ أنا عمري ما كنت في المكان ده!
الرجل قال بهدوء مش مطلوب منك تكون فاكر.
وبعدين كمل مطلوب منك تكون مُفعَّل.
المحقق اڼفجر مُفعَّل إيه؟ إحنا في تحقيق جنائي مش فيلم!
لكن الرجل رفع إيده وقال العقد اللي اتكلموا عنه مش عقد قانوني عادي.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي جمّدت الډم في عروقي
ده عقد هوية.
هي بصتلي وقالت لأول مرة بصوت واطي إنت مش فاكر لأنك ما كنتش المفروض تفكر أصلاً.
المحقق رجع خطوة يعني إيه الكلام ده؟
الرجل قرب مني وقال إنت مش مجرد طرف في الخناقة دي إنت المفتاح.
وسكت.
وبعدين أضاف ولو اتفتح الملف بالكامل هتتفتح معاه حاجات ماينفعش ترجع تتقفل تاني.
وفجأة
النور في القسم كله ضړب واطفّى.
وفي الظلام
سمعنا صوت باب بيتفتح في مكان مش واضح.
وصوت واحد بس قال من جوه
دلوقتي نبدأ الحقيقة النور رجع مرة واحدة لكن اللي اتغير ماكنش بيتصلّح بسهولة.
القسم كله كان في حالة ارتباك أصوات أوامر، محققين بيتحركوا بسرعة، والملف اللي كان في إيد الرجل المدني اختفى فجأة من على الترابيزة.
أمي بصت حواليها بتوهان إحنا دخلنا في إيه
أختي ماسكة إيديها جامد كأنها خاېفة يختفي من الواقع.
المحقق لفّ ناحية المكان اللي كان واقف فيه الرجل وقال بحدة فين الملف؟ وفين الراجل؟
فرد الأمن رد مفيش حد خرج بس مفيش حد موجود برضه.
جملة مستحيلة بس اتقالت كأنها عادية.
أنا وقفت مكاني، ودماغي لأول مرة تبقى هادية وسط العاصفة.
كل اللي اتقال قبل كده العقد، الملف، التوقيع، الصوت فجأة بدأ يترتب في صورة واحدة.
بس الصورة دي ماكانتش ليها إجابة واضحة.
هي قربت مني خطوة.
المرة دي مفيش اتهام، مفيش خوف بس هدوء غريب.
وقالت بصوت منخفض الحقيقة مش دايمًا بتتحكي أحيانًا بتتساب تتشاف.
المحقق قفل الملف الأخير وقال القضية هتتحول للتحقيق الموسّع وكل الأطراف تحت المراقبة.
أمي همست يعني خلاص؟
المحقق رد يعني لسه في طريق طويل.
بس وأنا خارج من باب القسم
لفيت بصيت ورايا.
مافيش حد بيطاردني.
مافيش حد بيهددني.
بس في إحساس واحد بس كان واضح
إن اللي حصل هنا ماكانش نهاية قضية.
كان بداية حكاية تانية أنا لسه ماعرفتش أنا فيها مين بالظبط.
وخطوتي الأولى برا القسم
كانت أول خطوة في حياة ما بعد الحقيقة.
بعد ما خرجت من القسم، الهواء برّه كان مختلف أهدى، بس مش مريح.
كأن الدنيا من برّه بتحاول تقنعني إن كل اللي حصل جوه كان مجرد كابوس طويل، لكن قلبي كان عارف إن مفيش حاجة انتهت.
وقفت قدام الباب.
مفيش حد نده عليا.
مفيش قيود.
بس الإحساس كان أغرب من أي حبس إني طالع من مكان، ولسه جوا نفس القضية.
أمي وأختي خرجوا ورايا، كل واحد فيهم ساكت كأنه خاېف أول كلمة تقلب اللي جاي أسوأ.
هي كانت آخر واحدة خرجت.
وقفت لحظة على السلم، وبصتلي.
نظرة مش عتاب ولا ڠضب.
نظرة كأنها بتأكد حاجة أنا لسه مش شايفها.
وبعدين قالت بهدوء خليك فاكر مش كل اللي بيتفتح بيتقفل تاني.
وبعدها مشيت.
أنا فضلت واقف.
الموبايل في جيبي رن مرة واحدة.
رقم مجهول.
من غير تفكير رديت.
الصوت اللي جه كان مختلف تمامًا عن أي صوت سمعته قبل كده في القصة هادي، ثابت، وكأنه بيكمل جملة كانت واقفة من زمان
دلوقتي بقى دورك تفهم اللي حصل من الأول صح.
قبل ما أرد، الخط اتقفل.
فتحت سجل المكالمات مفيش أي أثر.
ولا مكالمة.
رفعت عيني قدامي.
الشارع عادي.
الناس ماشية.
الدنيا ماشية.
بس أنا
واقف عند أول سطر في قصة لسه ما اتقرتش للنهاية.
وآخر حاجة فكرتها وأنا ماشي
إن في حاجات ما بتنتهيش
هي بس بتغيّر شكلها.