اختي لبست كل البنات
المحتويات
الإنجاز الحقيقي.
رانيا حاولت تقاطعني أكثر من مرة.
لكن الجدة رفعت يدها وقالت
خليها تكمل.
بعدها أخرجت الجدة ملفًا صغيرًا من حقيبتها.
وقالت
أنا ما بحبش أبني قراراتي على الكلام.
فتحت الملف.
وكان فيه نسخ من شهاداتي.
وصور من التكريم.
وحتى خطابات الشكر اللي وصلتي من الشركة.
اتحولت القاعة لصمت كامل.
العريس بص لرانيا وقال
ليه قلتي إن دي إنجازاتك؟
رانيا حاولت تبرر.
مرة قالت إنها كانت بتهزر.
ومرة قالت إن الناس فهمتها غلط.
لكن محدش صدق.
أما ماما فكانت واقفة مش عارفة تقول إيه.
لحد ما الجدة سألتها قدام الجميع
وليه قولتي إن بنتك الكبيرة غير مستقرة نفسيًا؟
احمرّ وش ماما.
وقالت
كنت خاېفة تعمل مشاكل.
الجدة ردت بحزم
اللي بېكذب علشان يشوه سمعة بنته هو اللي عامل المشكلة.
الكلمات نزلت على القاعة كالصاعقة.
وبدأ بعض أهل العريس يسألوا أسئلة أكتر.
وكل إجابة كانت تكشف كڈبة جديدة.
وفي النهاية وقف العريس وقال
الثقة أهم من أي حاجة... وأنا محتاج أفكر في كل اللي سمعته النهارده.
وساب القاعة وسط ذهول الجميع.
أما أنا؟
فجمعت شنطتي بهدوء.
ومشيت.
لأول مرة في حياتي ما كنتش محتاجة أدافع عن نفسي.
الحقيقة هي اللي دافعت عني.
وبعد أسابيع...
وصلتني رسالة من الجدة.
كتبت فيها
الناس ممكن تسرق مجهودك فترة... لكن مستحيل يسرقوا حقيقتك للأبد.
وقتها بس حسّيت إن كل سنين الصمت راحت هدرًا.
وإن الكرامة... عمرها ما بتضيع مهما اتأخرت بعد شهرين تقريبًا...
كنت رجعت لحياتي الطبيعية.
شغلي.
وبيتي.
وهدوئي.
وقررت أقطع أي نقاش أو مشاكل مع العيلة.
لكن في يوم، لقيت رانيا واقفة قدام باب الشركة.
وشكلها كان مختلف تمامًا.
لا مكياج مبالغ فيه.
ولا ثقة زيادة.
ولا حتى النظرة المتعالية اللي متعودة عليها.
قالت بهدوء
ممكن نتكلم خمس دقايق؟
بصيتلها وقلت
خير؟
اتنهدت وقالت
العريس فسخ الخطوبة.
ما اتفاجئتش.
كنت متوقعة ده.
لكنها كملت
وأهله عرفوا كل حاجة بعد الفرح.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا خسړت ناس كتير.
لأول مرة شفتها بتتكلم من غير تمثيل.
لكن چرح السنين ما كانش سهل.
قلت لها
وأنا خسړت إيه يا رانيا؟
نزلت عينيها للأرض.
وما ردتش.
لأنها كانت عارفة الإجابة.
خسړت ثقة.
وخسړت احترام.
وخسړت سنين كنت فيها البنت اللي لازم تسكت.
وفجأة طلعت ماما من العربية اللي كانت واقفة بعيد.
وجت ناحيتنا.
وقالت
مريم... سامحينا.
الكلمة دي كنت مستنياها سنين.
لكن لما سمعتها...
ما حسّيتش بالفرحة اللي كنت متخيلاها.
حسيت بتعب بس.
تعب طويل جدًا.
قلت بهدوء
أنا مش بدور على اعتذار. كنت بدور على عدل.
سكتوا هما الاتنين.
وأنا دخلت الشركة.
وفكرت إن القصة انتهت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعدها بأسبوع.
لما المديربعد شهر تقريبًا من الفرح...
كنت راجعة من الشغل متأخرة كالعادة.
مرهقة ومش عايزة أكلم حد.
وفجأة لقيت رقم غريب بيتصل.
رديت.
لقيت صوت الجدة.
قالت بهدوء
مريم... ممكن أشوفك بكرة؟
استغربت.
لكن وافقت.
تاني يوم رحت لها.
استقبلتني بحفاوة غريبة كأني واحدة من العيلة.
وقعدنا نتكلم ساعات.
وفي وسط الكلام قالت
عارفة إن اللي حصل في الفرح وجعك... بس أنا طلبتك النهارده علشان سبب تاني.
وسكتت شوية.
ثم ناولتني ملف.
فتحته.
لقيت عرض شغل ضخم مع مجموعة شركات هندسية كبيرة.
بمرتب أكبر بكتير من مرتبي.
بصيت لها بدهشة.
قالت
واحد من شركائنا كان بيدور على شخص أمين قبل ما يكون شاطر... وأنا رشحتك.
خرجت من عندها وأنا مش مصدقة.
وبعد شهرين بس...
كنت بدأت شغلي الجديد.
وفي نفس الوقت كانت أخبار رانيا بتنتشر بين الناس.
الخطوبة اتفسخت رسمي.
وأهل العريس أعلنوا السبب بصراحة
فقدان الثقة.
أول مرة رانيا تدوق نتيجة الكذب اللي عاشت بيه سنين.
أما ماما...
فحاولت تتصل بيا كتير.
لكن مش علشان تعتذر.
كانت عايزة مني أساعد رانيا تلاقي شغل.
ضحكت وقتها بحزن.
لأنها لسه شايفاني طوق النجاة اللي ينقذ الكل.
ومش البنت اللي اتظلمت.
ومع ذلك...
ما رديتش بإهانة.
قلت لها
أنا أتمنى لها الخير... لكن لازم تعتمد على نفسها.
وقفلت المكالمة.
بعدها بأيام...
حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
لقيت رانيا واقفة قدام باب شقتي.
شكلها مختلف.
مرهقة.
وعيونها مليانة دموع.
أول ما فتحت الباب قالت
مريم... ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟
كانت أول مرة في عمرها صوتها يخلو من التكبر.
وأول مرة أحس إنها جاية من غير أقنعة.
قعدت قدامي
متابعة القراءة