اختي لبست كل البنات

موقع أيام نيوز

وسكتت طويلًا...
ثم قالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنت متوقعاه
في حاجة لازم تعرفيها عن ماما... حاجة هي خبتها عنك طول عمرك. 
يتبع...بصيت لها باستغراب.
وقلت
إيه هي؟
رانيا كانت متوترة بشكل غريب.
إيديها بترتعش وهي ماسكة كوب المية.
وقالت
ماما عمرها ما كانت بتفضلني علشان بتحبني أكتر.
سكتت لحظة.
ثم كملت
هي كانت بتفضلني لأنها كانت شايفة نفسها فيا... وكانت شايفة بابا فيكي.
ما فهمتش.
فقالت
فاكرة إن بابا كان دايمًا يدافع عنك؟
هززت راسي.
كان بيقول إنك قوية وشاطرة ومستقلة... وكل ما تنجحي كان يفتخر بيكي قدام الناس.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وده كان بيضايق ماما.
حسيت إن الكلام تقيل.
لكنها كملت
بعد ۏفاة بابا، ماما بقت تحاول تثبت إن رأيها هو الصح... وإن البنت اللي كانت بتنتقدها دايمًا أقل من البنت اللي كانت بتدللها.
سكتنا ثواني طويلة.
ثم قالت
أنا كنت فاهمة ده من سنين... واستغليته.
رفعت عيني ليها.
فقالت بصراحة لأول مرة
أيوة... كنت عارفة إنها بتقف في صفي حتى وأنا غلطانة.
وكنت عارفة إنها هتصدقني حتى لو كذبت.
وكنت عارفة إنها هتدافع عني ضدك.
ونزلت دموعها.
بس عمري ما توقعت إن الموضوع يوصل إنها تشوه سمعتك.
لأول مرة حسيت إن رانيا بتواجه نفسها فعلًا.
مش بتمثل.
ولا بتحاول تكسب تعاطف.
فقلت
وليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟
ردت
لأن ماما تعبانة.
اتجمدت مكاني.
تعبانة إزاي؟
قالت
من شهر وهي بتروح المستشفى.
وخبت علينا كلنا.
وبعدين أضافت بصوت منخفض
والدكتور قال إنها محتاجة عملية كبيرة.
في اللحظة دي...
كل الڠضب القديم اختلط بمشاعر معقدة.
رغم كل اللي حصل...
كانت أمي.
وبعد يومين...
رحت المستشفى.
ولما دخلت أوضتها وشافتني...
عيطت.
أول مرة أشوفها بټعيط بالشكل ده.
مسكت إيدي وقالت
كنت فاكرة إني بحمي رانيا.
لكن الحقيقة إني ظلمتك.
سكتت وهي بتحاول تسيطر على دموعها.
ثم قالت
كل مرة كنتِ تنجحي فيها... كنت بفكر إنك مش محتاجة حد.
وكل مرة كانت رانيا تقع... كنت أجري عليها.
لحد ما نسيت إن القوية برضه پتتوجع.
ما رديتش.
لكن لأول مرة سمعتها تعترف بكل شيء من غير تبرير.
ومن غير أعذار.
ومن غير لوم لحد تاني.
وبعد العملية بأسابيع...
بدأت علاقتنا تتحسن ببطء.
مش فجأة.
ومش كأن الماضي اختفى.
لكن بخطوات صغيرة.
لأن بعض الچروح ما بتختفيش.
بس ممكن تلتئم مع الوقت.
أما أنا...
فأخيرًا بطلت أحاول أثبت قيمتي لحد.
لأن الناس اللي تحتاج تقلل منك علشان تشعر بقيمتها...
مش محتاجة تنتصر عليها.
يكفي إنك تعرف قيمتك أنت مرت شهور.
والحياة بدأت تهدأ فعلًا.
ماما بقت أحسن بعد العملية.
ورانيا بدأت تشتغل وظيفة بسيطة وتحاول تعتمد على نفسها.
وأول مرة من سنين، بقينا نقعد على نفس السفرة من غير خناقات أو مقارنات.
كنت فاكرة إن أخيرًا كل حاجة استقرت.
لكن في مساء هادئ...
رن جرس باب شقتي.
فتحت.
لقيت محامي واقف قدامي.
ناولني ظرف رسمي.
وقال
حضرتك مريم؟
أيوة.
مطلوب حضورك الأسبوع الجاي لفتح وصية.
استغربت جدًا.
وصية مين؟
رد
وصية جدتك.
اتجمدت مكاني.
جدتي مټوفية من سنين.
إزاي فيه وصية بتتفتح دلوقتي؟
المحامي قال إن في إجراءات قانونية كانت متعطلة بسبب ڼزاع قديم على بعض الممتلكات، وإن المحكمة أنهت الموضوع أخيرًا.
طول الأسبوع كنت بفكر.
مش في الفلوس.
لكن في سبب تأخير الوصية كل السنين دي.
ويوم الجلسة...
رحت أنا وماما ورانيا.
وكان فيه أقارب كتير.
بعضهم ما شفتهمش من سنين.
بعد الإجراءات، بدأ المحامي يقرأ.
وكان أغلب التوزيع عادي.
لكن فجأة وصل لورقة مكتوبة بخط إيد جدتي.
وسكت الجميع.
وقرأ
إلى حفيدتي مريم...
حسيت قلبي بيدق بسرعة.
وأكمل
إذا كنتِ تسمعين هذه الكلمات، فأنا على يقين أنك ما زلتِ تفعلين ما اعتدتِ فعله دائمًا... تحملين ما لا يتحمله غيرك، وتسكتين.
امتلأت عيناي بالدموع.
وأكمل
أعرف أن الحياة لن تكون عادلة معك دائمًا. لكني أريدك أن تعرفي أني كنت أرى كل شيء.
القاعة كلها سكتت.
حتى رانيا نزلت رأسها.
ثم قرأ المحامي
كنت أرى من يزورني كل يوم.
ومن يمسك يدي حين أخاف.
ومن يبتسم رغم التعب.
ومن يعطي دون أن ينتظر شكرًا.
في تلك اللحظة...
لم أعد أسمع شيئًا حولي.
كأن صوت جدتي وحده هو الموجود.
ثم وصل للسطر الأخير
لهذا
تم نسخ الرابط