اختي لبست كل البنات

موقع أيام نيوز

الأخيرة
وأوعي تقيسي قيمتك بحب الناس ليكي... قيسيها بأخلاقك وأفعالك.
أغلقت الرسالة.
ونظرت للسماء طويلًا.
ولأول مرة منذ سنوات...
شعرت أنني لست بحاجة لإثبات نفسي لأحد.
لا لماما.
ولا لرانيا.
ولا لأي شخص.
بعض الناس يتركون وراءهم ميراثًا من المال.
وبعضهم يتركون بيوتًا وأراضي.
أما أبي وجدتي...
فتركوا لي شيئًا أثمن
ثقةً بنفسي لم أكن أعرف أنني أملكها.
النهاية. بعد عدة أشهر...
كنت أعتقد فعلًا أن هذه هي النهاية.
لكن الحياة أحيانًا تفتح بابًا جديدًا بعد أن تظن أن كل الأبواب أُغلقت.
في أحد الأيام، كنت أرتب أوراقي القديمة.
وأضع رسائل أبي وجدتي في صندوق خاص.
فوقعت من بين الأوراق صورة صغيرة لم أكن قد رأيتها من قبل.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أبي شابًا.
ويقف بجواره رجل لا أعرفه.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط يد أبي
إلى أخي الذي لم يعرفه أحد.
تجمدت في مكاني.
أخي؟
أي أخ؟
أبي لم يكن له سوى أخت واحدة على حد علمي.
قلبت الصورة مرات عديدة.
ثم تذكرت الدفاتر القديمة.
بحثت فيها من جديد.
وبعد ساعات من التفتيش...
وجدت اسمًا يتكرر أكثر من مرة.
اسم شخص كانت جدتي تذكره بحذر شديد.
لكن الصفحات المتعلقة به كانت ناقصة.
كأن أحدًا نزعها عمدًا.
وفي تلك الليلة لم أستطع النوم.
لم يكن الأمر متعلقًا بميراث أو مال.
بل بحقيقة عائلية كاملة لم أكن أعرفها.
وفي الأسبوع التالي...
ذهبت إلى المحامي القديم نفسه.
وعرضت عليه الصورة.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال جملة جعلتني أشعر بقشعريرة
كنت أتمنى ألا تسألي عن هذا الموضوع.
قلت بسرعة
ليه؟
تنهد.
وقال
لأن بعض الأسرار تُدفن لحماية أصحابها.
ثم صمت لحظات.
وأضاف
لكن يبدو أن الوقت حان لتعرفي الحقيقة.
سكتُّ وأنا أنتظر.
ففتح درج مكتبه.
وأخرج ملفًا بنيًّا قديمًا.
مغبرًا من كثرة السنين.
ووضعه أمامي.
وقال
كل ما تبحثين عنه موجود هنا.
مددت يدي نحو الملف...
لكنني توقفت قبل أن ألمسه.
لأنني أدركت فجأة أن فتحه قد يغير كل ما أعرفه عن عائلتي.
وأن بعض الإجابات...
تأتي معها أسئلة أكبر بكثير.
ملاحظة من هذه النقطة فصاعدًا لا توجد تكملة أصلية للقصة؛ أي استمرار سيكون اختراعًا جديدًا بالكامل، وقد تتحول القصة إلى سلسلة لا نهاية لها. إذا أردت، أستطيع أن أؤلف فصلًا جديدًا كاملًا ومترابطًا بدل أسلوب يتبع المفتوح سحبت إيدي ببطء وفتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير قديم جدًا.
مكتوب عليه اسم أبي واسم الشخص اللي في الصورة.
لكن اللي صدمني فعلًا مش الاسم.
إن العلاقة بينهم كانت مكتوبة في التقرير كالتالي
أشقاء من جهة الأب.
يعني جدّي كان عنده ابن تاني؟
ابن ما حدش في العيلة اعترف بيه أصلًا.
كملت القراءة وإيدي بتترعش.
اتضح إن جدّي في شبابه كان له علاقة سابقة قبل زواجه من جدتي، وانتهت القصة بشكل مأساوي، وتم إخفاء الطفل تمامًا عن العائلة حفاظًا على السمعة.
لكن الأغرب
إن الطفل ده كبر وبقى شخص ناجح جدًا في مجاله.
وإنه حاول أكتر من مرة يوصل للعيلة.
لكن كل باب كان بيتقفل في وشه.
قفلت الملف وأنا مش مستوعبة.
وقلت للمحامي
هو فين الشخص ده دلوقتي؟
سكت شوية.
وبعدين قال بهدوء
كان عايش في مصر لحد قريب.
اتوفى من حوالي سنة.
ساعتها حسيت بحاجة غريبة.
مش حزن بس.
لكن إحساس إن في فصل كامل من عيلتنا اتقفل من غير ما يتقري.
وبين الورق، لقيت ظرف صغير باسم أبي.
فتحته.
وكانت الرسالة قصيرة جدًا
لو وصلتك الورقة دي، فاعرف إنك آخر حد في العيلة ممكن يصلّح اللي اتكسر زمان.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.
رانيا فتحت الباب وهي مستغربة من شكلي.
قلت لها
في حاجات في العيلة إحنا ما نعرفهاش.
سكتت.
وبعدين قالت
زي إيه؟
لكن قبل ما أرد
وصلت رسالة على موبايلي من رقم غريب.
مكتوب فيها جملة واحدة
أنا حفيد الرجل اللي بتحاولي تعرفي قصته ومحتاج أقابلك.
اتجمدت مكاني.
وبصيت للرسالة تاني.
لأني أدركت إن اللي فات
كان مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير مما تخيلت قفلت الرسالة وأنا قلبي بيدق بسرعة.
وحسّيت لأول مرة إن اللي كنت
تم نسخ الرابط