خطيبي سابني

موقع أيام نيوز

قلبها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت آخر الفرح.
بعد ما المعازيم مشيوا تقريبًا، قرب مني ومدلي ظرف أبيض.
وقال افتحيه لما تروحي.
رجعت البيت متعبة، وفتحت الظرف.
لقيت جواه الفلوس اللي دفعتها له كلها...
ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها
أنا مقدرتش آخد جنيه واحد من حد بيحارب عشان يعيش حلمه الأخير.
وقبل ما أستوعب الكلام، لقيت رقم تليفونه ومكتوب تحته
ولو احتجتي صاحب أو سند أو حد يسمعك... كلميني.
من يومها بقينا نتكلم كل يوم.
في الأول كنت فاكرة إنه بيواسيني بس.
لكن الأيام حولت المكالمات لصداقة، والصداقة بقت تعلق، والتعلق بقى مشاعر حقيقية.
وهو كان موجود في كل جلسة علاج، وكل كشف، وكل لحظة خوف.
لحد ما في يوم الدكتور طلب أشعة وتحاليل جديدة.
استغربنا.
ولما دخلنا مكتبه، كان بيبتسم.
قال واضح إن في خطأ حصل في التشخيص الأول.
بصيتله بعدم تصديق.
كمل الحالة صعبة... لكن ليها علاج، ونسب الاستجابة ممتازة.
انهرت من العياط.
وأول شخص بصيتله كان هو.
لقيته واقف ودموعه نازلة أكتر مني.
بعد شهور طويلة من العلاج، بدأت أتحسن فعلًا.
وفي نفس القاعة اللي كنت عاملة فيها فرح التمثيل...
وقف نفس الشاب قدامي.
لكن المرة دي من غير تمثيل.
طلع علبة صغيرة من جيبه، وركع على ركبة واحدة وقال
المرة الأولى جيت عشان أحقق حلمك... المرة دي جاي عشان أحقق حلمي أنا. تتجوزيني بجد؟
وسط دموع أمي وتصفيق أهلي...
وافقت.
ولأول مرة فهمت إن بعض النهايات اللي بنفتكرها نهاية الطريق...
ممكن تكون في الحقيقة بداية أجمل حكاية في العمر كله. 
تمت بعد ما وافقت، القاعة كلها اڼفجرت تصفيق وزغاريد.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن في مفاجأة أخيرة كانت مستنياني.
بعد الخطوبة الرسمية بأسبوع، وأنا قاعدة معاه بنرتب تفاصيل الفرح الحقيقي، قالي
في حاجة لازم تعرفيها.
اتوترت فورًا.
سألته خير؟
سكت شوية وبعدين طلع صورة قديمة من محفظته.
ولما بصيت فيها، حسيت إن الأرض بتميد بيا.
الصورة كانت لوالدته...
وأمي واقفة جنبها.
اټصدمت.
إزاي؟!
ابتسم بحزن وقال
أمي وصاحبتها المقربة كانوا شغالين مع بعض من سنين طويلة. قبل ما ټتوفى كانت دايمًا تحكيلي عن بنت صغيرة اسمها ليلى، وتقول إنها أطيب بنت شافتها في حياتها.
بلعت ريقي بصعوبة.
أنا فعلًا اسمي ليلى في القصة.
كمل كلامه
لما وصلني إيميلك وشوفت صورتك، حسيت إني شفتك قبل كده. فضلت أدور لحد ما لقيت الصورة.
سألته يعني وافقت من الأول عشان كده؟
هز راسه بالنفي.
وافقت عشان قصتك وجعتني. لكن بعد ما عرفتك، بقيت موجود عشانك إنتِ.
مرّت الشهور بسرعة.
العلاج كان شاق، لكن النتائج كانت أحسن من المتوقع.
وفي كل كشف كان الدكتور بيقول الاستجابة ممتازة.
لحد اليوم اللي سمعت فيه الجملة اللي كنت بحلم بيها
مبروك... التحاليل كلها سليمة.
حضنت أمي وفضلنا نعيط.
أما هو فكان واقف بعيد شوية، مبتسم بس.
ولما خرجنا من المستشفى، لقيته واقف ماسك باقة ورد أبيض.
قالي
دلوقتي أقدر أقولك حاجة كنت مخبيها من أول يوم.
ضحكت إيه كمان؟
رد أنا يوم ما قريت إيميلك... كنت داخل المكتب أرفض الشغلانة. كنت شايف إنها أغرب طلب جالي في حياتي.
سكت ثانية.
لكن أول ما خلصت قراءة الرسالة، حسيت إن ربنا باعتني ليكي لسبب.
ومسك إيدي.
وأعتقد إني لقيت السبب.
بعد سنة كاملة...
اتجوزنا فعلًا.
ومن غير قاعات فخمة ولا بهرجة كبيرة.
كنا مكتفيين إننا موجودين.
لكن أثناء الفرح، ظهر شخص محدش كان متوقعه...
خطيبي القديم.
كان واقف بعيد، بيتفرج في صمت.
ولما خلص الفرح، قرب مني وقال
أنا غلطت.
بصيتله بهدوء.
كمل افتكرت إني بهرب من ۏجع كبير... لكن خسړت إنسانة عمرها ما تتعوض.
ابتسمت بس.
لأن بعض الناس بيرجعوا متأخر جدًا.
متأخر بعد ما تكون الحياة اختارت طريق جديد.
ومتأخر بعد ما القلب يكون أخيرًا لقى الشخص اللي فضل واقف... لما الكل مشي. 
النهاية بعد
تم نسخ الرابط