خطيبي سابني
المحتويات
كل لقاء صحفي
أنا ما اخترتش أكتب... أنا الحكاية هي اللي اختارتني.
لكن في يوم، وهي بترتب مكتبها بعد توقيع كتاب جديد، لقيت ظرف صغير متخبّي بين صفحات أول مسودة كتبتها وهي صغيرة.
الظرف ما كانش من جدتها.
ولا من والدها.
كان مكتوب عليه بخط غريب
إلى من سيكمل القصة.
تجمدت لحظة.
فتحت الظرف.
وفيه رسالة قصيرة جدًا
لو وصلتك الرسالة دي، فده معناه إن الحكاية لسه عايشة.
وإنك لسه فاكرة إن القصص بتبدأ وتنتهي عند شخص واحد.
رفعت حاجبها باستغراب.
وقلبت الورقة.
لكن الحقيقة إن كل شخص أنقذ حد في القصة دي، كان هو نفسه محتاج يتنقذ.
سكتت.
وقلبها بدأ يدق أسرع.
في آخر السطر كان مكتوب
لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة... روحي المكان الأول.
تحتها عنوان قديم جدًا
نفس القاعة.
القاعة اللي بدأ فيها كل شيء.
في اليوم التالي، سافرت ليان لوحدها.
دخلت القاعة وهي فاضية.
نفس الكراسي.
نفس الإضاءة.
نفس الكوشة القديمة اللي اتجددت مئات المرات عبر السنين.
وقفت في النص.
وفجأة سمعت صوت خطوات.
التفتت بسرعة.
لكن ما كانش فيه حد.
إلى أن جاء صوت من الخلف
كنت عارف إنك هتيجي.
التفتت تاني.
والمرة دي شافت راجل كبير في السن، واقف مبتسم.
قالت بارتباك مين حضرتك؟
رد بهدوء
أنا كنت هناك... يوم ما بدأت القصة.
اقترب منها ومد إيده بصورة قديمة.
نفس الصورة القديمة جدًا ليلى وهي طفلة، ومعاها طفل صغير.
وقال
أنا ابن الطفل اللي في الصورة.
سكتت ليان.
مش قادرة تستوعب.
كمل
وأمي قبل ما ټموت، طلبت مني أدوّر على الحكاية دي... وأوصلها للي يفهمها صح.
ثم نظر للقاعة وقال
القصة دي مش انتهت... لأنها عمرها ما كانت قصة شخص واحد.
ثم مد لها دفتر جديد.
وقال
دورك دلوقتي.
مسكت الدفتر بإيدين بترتعش.
وسألته
وأكتب إيه؟
ابتسم
اكتبي الحقيقة اللي كل اللي قبلك حاولوا يحموها...
سكت لحظة.
ثم قال
إن كل بداية كانت صدفة... لكن كل صدفة كانت اختيار من ربنا.
وفي اللحظة دي، لأول مرة، فهمت ليان إن الحكاية ما كانتش عن الماضي...
كانت عن سلسلة طويلة من الأرواح اللي قررت متسيبش بعضها يقع.
جلست في منتصف القاعة.
وفتحت الصفحة الأولى.
وكتبت
أنا ليان... ودي مش نهاية الحكاية. قعدت ليان في نص القاعة، والقلم في إيدها، والدفتر مفتوح قدامها.
لكن أول سطر كتبته اتشال بسرعة.
كأن إيدها نفسها مش مقتنعة.
رفعت عينها وقالت للرجل الكبير
إزاي القصة ما بتنتهيشش؟
ابتسم وقال بهدوء
لأنها ما كانتش بتتكتب عشان تنتهي كانت بتتكتب عشان تنتقل.
سكت لحظة، وبعدين أكمل
كل واحد في السلسلة دي كان فاكر إنه البطل الأخير. لكن الحقيقة إن كل واحد كان مجرد حلقة.
في اللحظة دي، لمحت ليان حاجة غريبة على الحيطة.
صور قديمة جدًا معلّقة مش صور عيلتها بس.
كان في صور لأشخاص ما تعرفهمش.
لكن في وسطهم
صورة ليها هي نفسها وهي طفلة صغيرة جدًا.
اتجمدت.
دي إزاي؟
قربت من الصورة وهي مش مصدقة.
الرجل قال بهدوء
فيه ناس في العيلة دي كانوا بيكتبوا مش بس عن اللي حصل كانوا كمان بيكتبوا عن اللي هيحصل.
التفتت له بسرعة تقصد إيه؟!
رد
الدفتر مش مجرد مذكرات ده كان وصية زمنية.
سكت المكان كله فجأة.
كمل
كل جيل كان بيسيب رسالة للجيل اللي بعده مش عشان يحكيله الماضي عشان يوجه قراراته.
فتحت ليان الدفتر بإيدين بترتعش.
وفي آخر صفحة كانت فاضية.
لكن أول ما بصت عليها كويس
بدأت الكلمات تظهر لوحدها.
كأن الحبر بيكتب نفسه.
لو بتقري الكلام ده دلوقتي يبقى إنتِ جاهزة تكملِي الاختيار.
رفعت رأسها بسرعة
اختيار إيه؟
القاعة سكتت تمامًا.
وفجأة، النور خفّ.
والرجل قال
اختيار إنك تقفلي السلسلة أو تكمليها.
قلبها دق بسرعة.
وأكملها إزاي؟
رد
إنك تعيشي قصة جديدة أو تمنعي واحدة كانت هتتكتب بالغلط.
اتسعت عينيها
إنت بتتكلم عن إيه؟!
قرب خطوة وقال
في نفس اللحظة اللي جدتك قررت فيها تعلن
متابعة القراءة