خطيبي سابني
المحتويات
ما مشى خطيبي القديم، افتكرت إن الحكاية انتهت خلاص.
لكن الحقيقة إن أصعب فصل كان لسه ما بدأش.
بعد جوازنا بست شهور، كنت في متابعة دورية مع الدكتور. دخلت العيادة وأنا مطمنة، لأن كل التحاليل الأخيرة كانت كويسة.
لكن وش الدكتور يومها كان مختلف.
قلب في الأشعات وسألني من إمتى وإنتِ حاسة بالإرهاق ده؟
قلبي وقع.
رجعتلي كل مخاۏفي القديمة في ثانية واحدة.
عملت فحوصات جديدة، واستنيت النتيجة وأنا حرفيًا مش بنام.
أما جوزي فكان كل يوم يقعد جنبي ويقول النتيجة أياً كانت، هنواجهها سوا.
ولما ظهرت النتايج أخيرًا...
دخل الدكتور وهو مبتسم.
قال اطمنوا. الإرهاق سببه حاجة مختلفة تمامًا.
بصيتله باستغراب.
ناولني التحليل.
ولقيت كلمة واحدة مكتوبة بوضوح
إيجابي.
استوعبت بعد ثواني.
كنت حامل.
فضلت أبص للورقة وأنا مش مصدقة.
أنا؟ حامل؟
بعد المړض والعلاج وكل اللي عديت بيه؟
بكيت من الفرحة.
وجوزي قعد يضحك ويعيط في نفس الوقت.
ولما خرجنا من المستشفى، افتكرت أول يوم شوفته فيه.
اليوم اللي استأجرته فيه عريسًا لساعات.
وقتها كنت فاكرة إني بدور على حد يكمل صورة ناقصة في فرح.
لكن ربنا كان كاتب إن الشخص ده يبقى شريك عمري كله.
وبعد تسع شهور...
كنت شايلة بنت صغيرة بين إيديا.
أمي سألتني هتسميها إيه؟
بصيت للبنت وابتسمت.
وقلت أمل.
لأن الأمل هو الحاجة الوحيدة اللي تمسكت بيها يوم ما الكل قال إن كل شيء انتهى.
والغريب...
إنه كان بداية كل شيء.
تمت الحكاية بعد ولادة أمل، حياتنا بدأت تدخل في هدوء لأول مرة من سنين.
كبرت بنتنا وسط حب كبير من الكل، خصوصًا من جدتها اللي كانت شايفاها معجزة ماشية على الأرض.
وفي يوم عيد ميلادها الخامس، كنا عاملين حفلة صغيرة في البيت.
وأثناء ما الأطفال بيلعبوا، لقيت أمل جاية تجري عليا ومعاها صندوق خشب قديم.
قالت ماما، ده إيه؟
بصيت للصندوق واتجمدت مكاني.
عرفته فورًا.
كان الصندوق اللي حطيت فيه كل حاجات الفترة الصعبة تقارير المړض، صور الفرح الأول، والظرف الأبيض اللي رجعلي فيه فلوسي.
فتحت الصندوق بهدوء.
وأمل قاعدة جنبي تبص بفضول.
طلعت صورة الكوشة القديمة.
سألتني مين الراجل ده يا ماما؟
ضحكت وقلت ده بابا.
بصت للصورة وبعدين لأبوها اللي واقف بعيد بيجهز التورتة.
وقالت باستغراب بس شكله أصغر!
البيت كله اڼفجر ضحك.
وبعدين طلعت الورقة اللي كان كاتبها زمان.
قريتها تاني بعد سنين
أنا مقدرتش آخد جنيه واحد من حد بيحارب عشان يعيش حلمه الأخير.
لقيت دموعي نزلت من غير ما أحس.
جوزي لمحڼي من بعيد.
قرب وقعد جنبي.
سأل لسه محتفظة بيها؟
قلت دي غيرت حياتي.
ابتسم وقال لا... إنتِ اللي غيرتي حياتي.
في اللحظة دي، أمل كانت بتسمعنا.
فسألت ببراءة يعني إيه غيرت حياتك؟
بصينا لبعض وضحكنا.
فقال لها أبوها يعني أحيانًا ربنا بيبعتلنا شخص وإحنا فاكرين إننا هنساعده... ونكتشف بعدين إنه هو اللي أنقذنا.
أمل هزت راسها وكأنها فهمت.
ورجعت تجري تلعب.
أما أنا فبصيت حواليّا
بيت دافي.
زوج بيحبني.
بنت بتناديني ماما.
وصحة كنت فاكرة إني عمري ما هرجع أشوفها.
ساعتها فقط فهمت إن أسوأ يوم في حياتي...
اليوم اللي سابني فيه خطيبي الأول...
كان في الحقيقة أول يوم في حياتي الجديدة.
النهاية الحقيقية. بعد سنين طويلة، وأمل بقت في الجامعة، كنت فاكرة إن الدنيا أخيرًا استقرت.
لكن في مساء هادئ، وإحنا قاعدين نشرب الشاي في البلكونة، لقيت أمل داخلة علينا ووشها شاحب.
قعدت قدامنا وقالت
ماما... بابا... لازم أحكيلكم حاجة.
قلبي اتقبض.
بصيت أنا وأبوها لبعض.
قالت بصوت متردد
في شاب اتقدملي... وأنا بحبه.
ابتسمنا.
لكنها ما ابتسمتش.
كملت
بس أهله رافضين.
سألتها ليه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
عشان تاريخ مرضك.
ساد الصمت.
حسيت كأن الزمن رجع بيا عشرات السنين.
نفس الخۏف.
نفس الأحكام.
نفس الناس اللي بتحكم قبل ما تفهم.
أمل نزلت دموعها وقالت
بيقولوا يمكن المړض يكون وراثي، ويمكن يحصل كذا وكذا...
جوزي مسك إيدي فورًا.
نفس الطريقة اللي كان بيمسكها بيها أيام العلاج.
وقتها
متابعة القراءة