خطيبي سابني
المحتويات
يبقى فيه شيء لازم تعرفه.
ابتلع ريقه وأكمل القراءة.
الشاب اللي وافق يمثل دور العريس... ماكانش صدفة زي ما كنت دايمًا بقول.
رفع ياسين حاجبيه بدهشة.
وأكمل
بعد ما بعتّ الإيميل لعشرات المكاتب، محدش رد عليا تقريبًا. لكن اللي ما عرفوش حد وقتها إن الشخص اللي وافق، كان وصلته قصتي من أكتر من طريق.
في اليوم اللي قرأ فيه الرسالة، كان ناوي يرفض فعلًا. لكن والدته قبل ۏفاتها كانت دايمًا توصيه بحاجة واحدة لو قدرت يومًا تخفف ۏجع حد، اعملها من غير ما تحسب المكسب.
يمكن عشان كده وافق.
قلب الصفحة التالية.
فوجد صورة لم يرها من قبل.
صورة قديمة جدًا لجدته وهي طفلة صغيرة.
وبجوارها طفل صغير يبتسم للكاميرا.
وفي الخلف مكتوب بالقلم
ليلى وعمر صيف 1998
شهق ياسين.
عمر!
اسم جده.
ظل يحدق في الصورة غير مصدق.
هل كانا يعرفان بعضهما وهما طفلان؟
وفي الصفحة الأخيرة وجد التوضيح.
تقابلنا مرة واحدة فقط ونحن أطفال في رحلة عائلية. لم نتذكر ذلك أبدًا عندما كبرنا.
اكتشفت الصورة بعد سنوات من زواجنا.
ضحكنا كثيرًا يومها، وتساءلنا هل كانت صدفة؟
ولا أن الله كان يكتب خيوط الحكاية من قبل أن نفهم معنى الحب أصلًا؟
أغلق ياسين الملف ببطء.
ثم رفع عينيه إلى صورة جديه المعلقة على الحائط.
الصورة التي التُقطت يوم زفافهما الحقيقي.
وظل يبتسم.
لأن بعض القصص، مهما انتهت فصولها، تترك خلفها أسرارًا صغيرة تجعلها أجمل كلما مرت السنوات.
وفي تلك الليلة، وضع الملف داخل الصندوق الخشبي من جديد.
وأغلقه.
لكن هذه المرة كتب على الغطاء من الخارج
لا يحتوي على أسرار عائلة...
ثم ابتسم وأكمل
بل يحتوي على دليل أن الأمل قد يغيّر القدر.
وهكذا استمرت الحكاية... تُروى من جيل إلى جيل. مرت سنوات أخرى...
وكبر أحفاد ياسين، وبقى الصندوق الخشبي جزءًا من أساطير العيلة.
كل طفل كان يسمع عنه، لكن محدش كان بيفتحه إلا في المناسبات الخاصة.
وفي عيد ميلاد ليان الثامن عشر، قررت العيلة تهديها الصندوق.
جلسوا كلهم حولها.
وهي فتحت الغطاء بفضول.
توقعت تلاقي صورًا ورسائل قديمة فقط.
لكن في القاع كان فيه دفتر صغير جلد لونه بني.
مكتوب عليه
مذكرات لم تكتمل.
فتحت أول صفحة.
وكان الخط خط ليلى.
جدتها.
إذا كنتِ تقرئين هذا الآن، فغالبًا أنتِ من الجيل الذي لم يعرفني إلا من الصور.
وأريد أن أخبرك بشيء مهم.
أكملت ليان القراءة والكل ينصت.
الناس دائمًا كانوا يظنون أن أعظم معجزة في حياتي هي شفائي.
لكنهم كانوا مخطئين.
المعجزة الحقيقية لم تكن أنني نجوت من المړض.
المعجزة كانت أنني لم أسمح للخوف أن يسرق ما تبقى من عمري.
ساد الصمت.
ثم قلبت الصفحة التالية.
وكان فيها سطر واحد فقط
في اللحظة التي قررت فيها إقامة الفرح رغم كل شيء... استعدت حياتي قبل أن يستعيدها جسدي.
شعرت ليان بقشعريرة.
وأكملت القراءة.
إذا واجهتكِ الحياة يومًا بخبر سيئ، أو خسارة، أو خيبة أمل... لا تجعلي ذلك الخبر يقرر من تكونين.
قرري أنتِ.
أغلقت الدفتر للحظة.
وكانت الدموع في عيون أغلب الموجودين.
ثم رفعت رأسها وقالت
أنا عايزة أحتفظ بالدفتر.
ضحك والدها ياسين وقال
أظن جدتك كانت عارفة إنك هتقولي كده.
في آخر الدفتر وجدوا ورقة صغيرة مطوية.
فتحها ياسين.
وكان مكتوبًا فيها
إذا وصل هذا الدفتر إلى حفيدتي ليان...
فأخبروها أن الحكاية لم تكن أبدًا عن المړض أو الفرح أو العريس المستأجر.
كانت عن الشجاعة.
الشجاعة أن تحلمي عندما يبدو الحلم مستحيلًا.
والشجاعة أن تحبي عندما يخبرك الجميع أن تهربي.
والشجاعة أن تفتحي الباب للحياة... حتى بعد أن يغلق القدر ألف باب.
أغلقت ليان الرسالة على صدرها.
وفي تلك الليلة، بدأت تكتب أول صفحة من مذكراتها الخاصة.
وعلى أول سطر كتبت
أنا حفيدة ليلى...
وأظن أن قصتي بدأت الآن.
وهكذا انتهت حكاية ليلى...
لتبدأ حكاية جديدة. مرّت سنوات، وليان كبرت وبقت كاتبة شابة معروفة.
كانت دايمًا تقول في
متابعة القراءة