خطيبي جاب قايمه
خطيبي جاب قايمة فاضية ومضي علي بياض وقال لأبويا أكتب اللي تحبه علشان اللي شاري مابيفرقش معاه الحاجات دي
ياعيني كان فاكر ابويا هايقوله لا يابني احنا بنشتري راجل ومش بيفرق معانا الكلام ده
راح ابويا كاتبله قايمه 5مليون جنيه وخطيبي عرف الموضوع ده وحصل مشكله بينه وبين أبويا
في صالون بيتنا القديم، كانت ريحة القهوة ممزوجة ببرود غريب في الجو. رائف كان قاعد حاطط رجل على رجل، بابتسامة مرتاحة وثقة عمياء، مطلع ورقة القايمة البيضاء من جيبه، وحطها على الترابيزة قدام أبويا.
بص لأبويا وقال بنبرة كلها فخر
يا عمي، دي قايمة فاضية ومضيت عليها على بياض تحت اهي.. اكتب اللي تحبه، واللي يعجبك اكتبه. أنا شاري بنتك، واللي شاري مابيفرقش معاه الحاجات دي.. إحنا بنشتري ناس مابنشتريش عفش.
أنا كنت واقفة ورا الباب، قلبي دق بفرحة وفخر. قولت في نفسي يا عيني يا رائف، أنت طيب أوي ومش عارف أبويا كويس!.. كنت فاكرة، زي ما رائف كان فاكر بالظبط، إن أبويا هيرجع الورقة بابتسامة ويقوله لا يا بني، إحنا كمان بنشتري راجل، والورقة دي تتقطع، إحنا مالناش في الكلام ده.
لكن ملامح أبويا مالتش للطيبوبة خالص. عينيه لمعت بنظرة غريبة، نظرة صياد شاف فريسته بتقدم نفسها على طبق من فضة. أبويا راجل ناشف، طول عمره تاجر بيحسب كل خطوة بالقرش، والكلمة الكبيرة والمشاعر مابتأكلش معاه عيش.
أبويا سحب القلم من جيبه ببطء شديد، وفتح الغطا بتاعه وصوته كان هادي بشكل يرعب
ماشي يا رائف يا بني.. طالما دي رغبتك وأنت واثق فينا، سيب الورقة وأنا هبقى أكتب اللي فيه النصيب، والمأذون يكتب اللي فيه الخير.
رائف ابتسامته وسعت، افتكر إن الموضوع خلص وإنه كبر في نظر أبويا. سلم عليه ونزل وهو حاسس إنه ملك زمانه، وإنه دخل البيت من أوسع أبوابه ب لقطة ابن الأصول.. رائف مكنش مسترخصني، بالعكس، ده شقته لوحدها وتجهيزه ليها مكلفينه 2 مليون جنيه، يعني دافع ډم قلبه ومأسس بيت محترم جداً، وكان فاكر إن الحركة دي هتخليه يكبر في نظرنا أكتر.
أول ما الباب اتقفل، دخلت الصالون وأنا وشي منور
شفت يا بابا؟ شفت رائف بيحبني وشارينا إزاي؟ ده صارف 2 مليون جنيه على الشقة ومستخسرش فيا يمدي على بياض!
أبويا ماردش عليا. قعد على مكتبه، وفرد الورقة البيضاء اللي في آخرها إمضاء وبصمة رائف. مسك القلم، وبدأ يكتب.. مكنش بيكتب قايمة عفش، كان بيكتب حكم إعدام لعلاقتي برائف.
بدأ يكتب ويحط أرقام فلكية مش موجودة في الشقة ولا حتى في أحلامنا، لحد ما قفل المجموع تحت خالص وكتب بالخط العريض
إجمالي القيمة 5000000 جنيه خمسة ملايين جنيه مصري لا غير.
أنا شهقت والصدمة لجمت لساني
خمسة مليون جنيه يا بابا؟! حرام عليك! ده رائف شقته كلها ب 2 مليون ومكلفها ومظبطها، يعني مش مقصر! أنت كدة بتخرب بيتي!
أبويا بصلي ببرود وقال
هو اللي جابها لحد عندي ومضى على بياض عشان يعمل فيها شهم ويركبنا الدلدلة.. الراجل اللي يبيع نفسه بالرخيص في أول قعدة عشان اللقطة، يتأمن بالغالي عشان مايفكرش يلعب بديله بعدين. الشقة ب 2 مليون؟ كتر خيره، وال 5 مليون دول بقى حبل المشنقة اللي هيخليه يمشي تحت الحيط.
الخبر مأخدش وقت طويل عشان يوصل. ابن عم رائف شغال في المحكمة اللي أبويا راح يوثق فيها صيغة الورقة بشكل قانوني عشان تضمن جدية المبالغ. الصدمة كانت كفيلة تخلي ابن عمه يتصل برائف فوراً
الحق يا