خطيبي جاب قايمه

موقع أيام نيوز

قال بصوت عالي
إحنا مش جايين نتخانق بس اللي بيحصل ده أكبر من جواز!
وهنا حصل اللي مكنش في الحسبان.
رائف رفع عينه تاني وقال بصوت منخفض، مختلف تمامًا
طب لو قولتلكم إني موافق بس بشرط؟
أبويا ضيق عينه
شرط إيه؟
رائف ابتسم ابتسامة صغيرة بس كانت أخطر من الڠضب نفسه
إن اللي كتب الرقم ده يتحمل نتيجته لحد الآخر.
وساعتها بس حسيت إن اللي جاي مش مجرد خناقة قايمة.
ده كان بداية معركة طويلة محدش فيها عارف مين هيفوز فيها في الآخر الصمت اللي بعد جملة رائف كان أخطر من أي صړاخ.
أبويا ثبت عينه عليه، كأنه بيحاول يقرأ اللي ورا الكلام مش الكلام نفسه. وأنا واقفة في النص، حاسة إن الهواء بقى تقيل لدرجة إني مش قادرة أتنفس كويس.
تقصد إيه بشرطك ده؟ صوت أبويا كان هادي زيادة عن اللزوم.
رائف خد نفس طويل، وبص حواليه في الصالة، كأنه بيقيس المكان لأول مرة بعيون مختلفة.
أقصد إن القايمة دي مش هتبقى ورق وخلاص لو أنا هقبل الرقم ده، يبقى في مقابل واضح.
أبويا مال لقدام شوية
مقابل إيه؟
رائف بصلي النظرة دي كانت جديدة، فيها قرار مش ڠضب.
إني أعيش في نفس المستوى اللي مكتوب في الورقة دي. لا أقل ولا أكتر. يعني لو هي بقت خمسة مليون يبقى حياتنا تبقى على قد الرقم ده في كل حاجة.
أنا شهقت
إيه؟!
لكن أبويا ما اتحركش.
الهدوء بتاعه بدأ يقلقني أكتر من أي عصبية.
كمل.
رائف كمل، وصوته بدأ يبقى أهدى
يعني مفيش تنازلات بعد كده مفيش رجوع في كلمة. يا نكمل جد، يا كل حاجة تتقفل النهارده.
ساعتها أبويا قام من مكانه.
المرة دي الوقوف كان مختلف مش ټهديد مباشر، بس ثِقل راجل قرر حاجة.
قرب من رائف خطوة، وبص له في عينه
وأنت فاكر إنك كده بتهددني؟
رائف هز راسه
لا أنا بحط قواعد اللعبة اللي إنت بدأتَها.
لحظة.
كلمة بدأتها وقعت في الصالة زي حجر في مية ساكنة.
أنا بصيت لأبويا لأول مرة أشوف في عينه حاجة شبه التفكير مش السيطرة.
وفجأة
التليفون اللي على الترابيزة رن.
مرة واحدة.
بعدين رن تاني بسرعة.
أبويا بصله وبعدين رد.
صوت من الناحية التانية كان عالي ومتوتر، لدرجة إني سمعت منه كلمات متقطعة
يا حاج في حاجة حصلت في التوثيق الورقة اللي اتسجلت اتسجلت باسم تاني كمان!
وشوشنا كلها اتشدت.
رائف قرب خطوة ڠصب عنه
اسم مين؟
أبويا سكت ثانيتين وبعدين قال وهو بيبص له مباشرة
اسمك وإسم بنتي بس فيه طرف تالت ظاهر في التسجيل.
أنا حسيت الأرض بتلف.
طرف تالت إيه؟!
قبل ما حد يجاوب
خبط جديد على الباب رجّع نفس الړعب تاني.
بس المرة دي
الخبط ماكنش من بره.
ده كان كأن الباب نفسه بيقول إن اللي جاي أكبر من كل اللي فات الخبط اتكرر بس المرة دي كان أهدى، كأنه مش ڠضب، كأنه استئذان مُتأخر.
أبويا ما اتحركش ناحية الباب. عينه كانت لسه على رائف، كأنه بيشوف رد فعله قبل ما يشوف اللي ورا الباب.
رائف رجع خطوة، وبص ناحية الباب بسرعة
مين؟
مفيش رد.
بس صوت ورق بيتحرك كأن حد بيزق حاجة تحت الباب.
أنا حسيت بقشعريرة.
أبويا قال بهدوء مرعب
افتحي يا بنتي.
أنا؟!
صوتي طلع متقطع
أنا؟!
افتحي.
رجليا كانت تقيلة، بس مشيت ناحية الباب. كل خطوة كانت كأنها بتاخد مني سنين مش ثواني.
مسكت المقبض وفتحته ببطء.
الهواء اللي دخل كان أبرد من جو الصالة.
مفيش حد.
بس
كان في ظرف أبيض صغير متزق تحت الباب.
رائف اندفع ناحيتي
ما تلمسيهوش!
لكن أبويا سبقنا.
انحنى، مسك الظرف، وبصله ثانيتين بس وبعدين اتغيرت ملامحه لأول
تم نسخ الرابط