خطيبي جاب قايمه
قاعد عليه قبل كده.
رائف وقف ببطء.
الخطوط اللي كانت منوّرة تحت جلده بدأت تهدى لكن ملامحه ما رجعتش زي الأول.
كان فيه ثبات غريب في عينيه، كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
أبويا أخيرًا اتكلم، وصوته كان أهدى من أي مرة
العقد ما بقاش محتاج باب بقى محتاج شاهد.
أنا بصيت له
شاهد إيه؟!
ما ردش.
لكن رائف هو اللي رد بصوت مختلف، كأنه بيقرأ جملة محفوظة مش بيقولها
اللي بيبدأ حاجة على بياض لازم يفضل شايفها للنهاية.
وبعدين بص ناحية الفتحة اللي بدأت تقفل تاني.
الضوء جوه الغرفة بدأ ينسحب تدريجيًا والملفات القديمة اختفت واحدة واحدة، كأنها ماكانتش موجودة.
لحد ما ما فضلش غير الكرسي.
وبعدين
اختفى هو كمان.
الصالة رجعت طبيعية.
بس مش كاملة.
في صمت تقيل وورق مفقود وذكرى مش متقفلة.
رائف بص لإيده.
مفيش أثر للخاتم.
بس صوته طلع هادي جدًا
أنا فاكر كل حاجة بس مش حاسس إنّي أنا اللي كنت هنا.
أبويا قعد مكانه ببطء كأنه أخيرًا سمح لنفسه يتعب
ده الطبيعي.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
العقود دي مش بتاخد ناس بتاخد قراراتهم.
أنا بصيت بينهم ومش فاهمة مين فيهم خرج من الليلة دي وهو نفس الشخص.
رائف لف ناحية الباب فتحه بهدوء.
الشارع كان عادي.
زي أي يوم.
بس أول ما خطى خطوة برّه
وقف.
وبص لنا آخر مرة.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه غريبة، مش مطمّنة، ولا مخيفة.
بس مختلفة.
وقال
لو في مرة اتكتب اسم تاني على بياض افتكروا إن أول سطر مش بيروح.
وبعدين مشي.
من غير ما يستنى رد.
من غير ما يلتفت تاني.
والباب اتقفل وراه لوحده.
أبويا قام بهدوء، شال الملف القديم، وراح حطه في نفس الدرج اللي كان مخفي.
وقبل ما يقفله، قال بصوت شبه همس
في عقود ما بتخلصش بس بتستنى اللي بعدها.
الدرج اتقفل.
والبيت سكت.
لكن في مكان بعيد في مكان ماكنش لسه اتشاف في القصة
ورقة بيضاء جديدة كانت بتتحط على مكتب فاضي
وقلم بيتحط جنبها.
من غير توقيع.
من غير اسم.
بس واضح إنها منتظرة حد جديد يبدأ سطره الأول.
والبياض رجع زي ما هو
بس المرة دي محدش كان فاكر إنه آمن.