متجوزة من سنتين
المحتويات
اللي حصل بحذافيره، ودموعي ڠصب عني نزلت من القهرة. طارق قعد يفرك في جبهته بضيق، وبصلي وقال
نادين، إنتي عارفة إني شاري خاطرك وموافق على اتفاقنا، بس دي أمي.. وصوتها بيبقى عالي والكل بيعملها ألف حساب في العيلة. بلاش تصغريها وتصغري لمتنا، تعالي على نفسك المرة دي وروحي معاها بالسياسة، ساعديها في أي حاجة خفيفة وفكي القفلة دي.
بصيت له بذهول وعيني مبرقة
أروح بالسياسة؟ طارق، أمك بتقولي اغسلي سجاد وتنظيف شقة كاملة، وقالتلي ورجلك فوق رقبتك! إنت مستوعب الإهانة؟ أنا مش هروح اتهان وأتهد، وأنا مقصرتش، عرضت بديل وكنت هدفع من جيبي الخاص!
الموضوع كبر بيننا والناقش احتدم لأول مرة بالشكل ده. طارق شايف إني مكبرة الموضوع وإن الأم ليها حق، وأنا شايفاها كرامتي وحدودي اللي اتفقنا عليها بتتفرش في الأرض. ليلتها نمنا زعلانين وكل واحد مدي ضهره للتاني.
مرت الأيام تقيلة لحد ما جه صباح يوم الجمعة. صحيت الساعة سبعة الصبح على هبد ورزع على باب الشقة كأنه بيتكسر. قمت مڤزوعة، وطارق جري ورايا وهو بيفرك في عينه.
فتحت الباب، لقيت الحاجة فاطمة في وشي، وداخلة وزاقة الباب بكتفها، ووراها بنتها الكبيرة شيرين. حماتي مكنتش جاية لابس لبس خروج، دي كانت لابسة عباية بيتي قديمة، ورابطة راسها بإيشارب كرب، وفي إيدها كيس أسود كبير مليان قزايز كلور ومنظفات ومقشات.
وقفت في نص الصالة، وبصتلي من فوق لتحت بقرف، ووجهت كلامها لطارق اللي واقف مش فاهم حاجة
صحيتك من النوم يا حبيب أمك؟ معلش، أصل الهانم مرتك مجتش تنظفلي، فقلت العيب ما يصحش يفضل في بيتنا. أنا جيت بنفسي وجبت منظفاتي معايا عشان أنظف شقة ابني.. وأعلم الهانم اللي مأصلتش إزاي البيوت بتتغسل!
وتمت لفت ليا وعينيها بتطق شرار، وزعقت بصوت سمع العمارة كلها
بقى بترفضى تيجي تنظفيلي وتقوليلي أبعتلك ست بالفلوس؟ طيب وريني بقى هتمشي كلامك عليا إزاي في بيتك يا ست نادين!
الكاتب_رومانى_مكرم
يا ترى هيحصل إيه؟ وياترى طارق هيقف في صف مراته ولا هيطاطي لأمه؟ ويا ترى نادين هتاخد حقها إزاي؟ كل ده وقف طارق مكانه للحظات، باصص لأمه وبعدين ليا، كأنه واقف بين نارين. أما أنا فكنت واقفة متسمرة من الصدمة. مش عشان حماتي جت، لكن عشان جت داخلة بيتي بالطريقة دي، وكأنها جاية تفتش على خدامة هربانة منها.
شيرين أخت طارق كانت واقفة وراها مبتسمة ابتسامة شماتة وهي بتقول يلا يا نادين، هاتي هدوم البيت وابدئي في الشبابيك، ماما تعبت من السفر.
لفيت وشي ناحيتها وبصيتلها بهدوء غريب إنتي بتقولي إيه؟
حماتي ضړبت المقشة في الأرض وقالت بقولك ابدئي شغل! ولا هتستعبطي؟
هنا طارق أخيرًا اتكلم يا أمي، إيه اللي جابك بالشكل ده؟
قالت وهي رافعة صوتها جايه أربي مراتك! اللي مش عايزة تخدم حماتها ولا تعرف الأصول.
بدأ الجيران يفتحوا الأبواب بسبب الصوت العالي.
حسيت إن الموقف خرج عن السيطرة، لكن بدل ما أزعق أو أعيط، دخلت أوضتي بهدوء.
حماتي ضحكت بسخرية أهو هربت!
لكن بعد دقيقة خرجت وأنا شايلة ملف كبير.
حطيته على الترابيزة قدامهم.
طارق استغرب إيه ده؟
قلت ده ملف علاجنا أنا وإنت.
سكتت الشقة كلها.
بصتلي حماتي باستغراب ماله الملف ده؟
أخدت نفس طويل وقلت بما إن حضرتك جاية تربي وتعلمي وتفضحي قدام الناس، يبقى لازم الكل يعرف الحقيقة كاملة.
طارق بدأ يتوتر نادين...
لكن كنت وصلت لمرحلة خلاص.
فتحت الملف وطلعت تقارير وتحاليل سنتين كاملين.
وقلت بصوت ثابت حضرتك كل مرة تلمحيني إني ناقصة، وكل مناسبة تسألي مفيش بيبي ليه؟، وكل ما أشوفك تقوليلي الست
متابعة القراءة