متجوزة من سنتين

موقع أيام نيوز

لأن الطفل ده... مش ابن الست اللي في الصورة.
ساد صمت ثقيل.
وأكملت
من أكتر من عشرين سنة حصلت مشكلة كبيرة في العيلة. أم الطفل الحقيقي ماټت بعد الولادة بأيام، وأبوه سافر وساب الولد عند جدته. وبعد فترة، حصلت ظروف معقدة والطفل اتربى وسط العيلة على إنه ابن ناس تانيين.
طارق قرب منها وقال بحدة
والطفل ده مين؟
رفعت رأسها ببطء.
ونظرت له مباشرة.
ثم قالت
أخوك الكبير... محمود.
شهقت شيرين.
وأما طارق فبقى كأنه اتجمد مكانه.
محمود أخوه؟
يعني طول عمرهم عايشين على قصة مش حقيقية؟
بدأت حماتي تحكي أسرار مدفونة من سنين طويلة، أسرار كانت سبب خلافات وميراث ومشاكل بين أفراد العيلة من غير ما حد يعرف أصل الحكاية.
لكن وسط الكلام، فجأة مسكت صدرها.
وشها شحب بشدة.
وبدأت تتنفس بصعوبة.
جرينا عليها بسرعة.
وتم نقلها للمستشفى.
وهناك، وبعد ساعات من القلق، خرج الدكتور وقال إن حالتها مستقرة لكنها محتاجة راحة تامة، وإن الضغط النفسي اللي مرت به كان شديد جدًا.
وأثناء وجودنا في المستشفى، رن موبايل طارق.
كان رقم الدكتور المختص بعلاجنا.
رد طارق.
وسمعناه يقول
متأكد يا دكتور؟
ثم سكت.
وبعدها نظر لي وعيناه مليئتان بالدموع.
خفت جدًا.
قلت
خير؟
اقترب مني ببطء.
وأمسك يدي.
وقال
ربنا كريم يا نادين...
يعني إيه؟
ابتسم لأول مرة من شهور.
وقال
التحاليل الجديدة ممتازة... والدكتور شايف إن فرص الحمل بقت أكبر بكتير من أي وقت فات.
دموعي نزلت في اللحظة دي.
مش لأن فيه حمل أكيد.
لكن لأن الأمل رجع بعد ما كنا قربنا نفقده.
وفي نفس الوقت، حسيت إن كل اللي حصل مع حماتي، وكل الصراعات القديمة، بدأت تكشف لنا حقيقة مهمة
إن البيوت مش بتتهد بسبب الفقر ولا المشاكل... لكنها بتتهد لما الكرامة تضيع والناس تخبي الأسرار.
وبعد شهور قليلة...
حصلت مفاجأة ماكنتش نادين ولا طارق متوقعينها أبدًا.
مفاجأة خلت العيلة كلها تتجمع مرة تانية...
لكن المرة دي مش على خناقة.
بل على خبر قلب الدموع فرحة... 
بعد شهور من الهدوء النسبي، بدأت الأمور ترجع لطبيعتها تدريجيًا.
حماتي بقت أهدى شوية بعد الأزمة الصحية اللي مرت بيها، وطارق بقى حريص جدًا إنه يحط حدود واضحة بين حياتنا وبين أي تدخل من بره.
لكن الهدوء ده ما استمرش طويل.
في يوم، كنت راجعة من الشغل ولقيت طارق واقف قدام البيت مستنيني.
أول ما شافني، ابتسم بطريقة غريبة.
قلت مالك؟ مخبي إيه؟
ناولني ظرف صغير.
فتحت الظرف.
وكان جواه نتيجة تحليل.
بصيتله باستغراب.
قال اقري كويس.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بقرأ.
وفجأة حسيت الدنيا بتلف بيا.
النتيجة كانت إيجابية.
أنا حامل.
بعد سنتين كاملين من الانتظار والدعاء والدموع.
قعدت أعيط وأنا بضحك في نفس الوقت.
وطارق حضڼي في نص الشارع وهو مش مصدق نفسه.
الخبر انتشر في العيلة كلها خلال ساعات.
والمفاجأة إن أول واحدة جريت عليا كانت حماتي.
دخلت البيت وهي پتبكي.
حضنتني لأول مرة من يوم ما اتجوزت.
وقالت سامحيني يا بنتي.
كانت أول مرة أسمع منها الكلمة دي.
افتكرت إن الدنيا أخيرًا هتهدى.
لكن بعد أسبوعين فقط...
وأثناء تجهيزات متابعة الحمل، اكتشفنا حاجة غريبة.
الدكتور طلب إعادة بعض الفحوصات بشكل عاجل.
ولما سألناه السبب، قال
فيه حاجة محتاجة متابعة دقيقة.
قلبي وقع.
بدأ الخۏف يرجع تاني.
كل ليلة كنت أصحى أفكر يا ترى في خطړ على البيبي؟
لكن الدكتور رفض يقول أي تفاصيل قبل ظهور النتائج النهائية.
مرت أيام طويلة وكأنها سنين.
لحد ما جه موعد المراجعة.
دخلنا العيادة.
الدكتور كان مبتسم.
وده طمنا شوية.
بص لنا وقال
متخافوش... مفيش مشكلة.
تنفسنا الصعداء.
لكن قبل ما نفرح أكمل كلامه
أنا طلبت الإعادة لأن في حاجة غير متوقعة ظهرت.
بصينا لبعض باستغراب.
ابتسم وقال
مش هتستقبلوا طفل واحد.
سكت لحظة.
ثم قال
أنتم مستنيين توأم.
شهقت بصوت عالي.
وطارق قعد على الكرسي من الصدمة.
خرجنا من العيادة وإحنا بين الضحك والبكاء.
لكن وإحنا راجعين البيت،
تم نسخ الرابط