متجوزة من سنتين
المحتويات
حتى اليوم.
يتبع...وقفت نادين مكانها وكأن الزمن اتجمد.
بصت للاسم مرة واتنين وثلاثة.
طارق
جوزها.
أبو أطفالها اللي لسه مستنياهم.
الراجل اللي دافع عنها قدام أمه.
الراجل اللي بكت عشانه وفرحت معاه.
إزاي؟
إزاي الجد يكتب اسمه؟
حاولت تهدي نفسها.
يمكن فيه طارق تاني في العيلة.
يمكن الرسالة ناقصة.
يمكن هي فاهمة غلط.
لكن الفضول والخۏف كانوا أقوى.
خرجت من الأوضة والرسالة في إيدها.
في الصالة كان الكل بيتكلم عن السفر لعند العم حسن الصبح.
نادين وقفت وقالت بصوت مرتعش
لقيت حاجة.
سكت الجميع.
وأخذ أبو طارق الرسالة.
قرأها.
ثم شحب وجهه فجأة.
لأن الخط فعلًا خط والده.
ورفع رأسه ناحية ابنه.
ناحية طارق.
نظرة أول مرة نادين تشوفها في عينيه.
نظرة خوف.
قال طارق بقلق
في إيه؟
ناولوه الورقة.
قرأها.
ولأول مرة من سنين، اختفت الألوان من وجهه.
لكنه رفع رأسه بسرعة وقال
أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده.
وهنا دوى صوت جديد من باب البيت.
صوت رجل عجوز.
لأنه فعلًا ميعرفش.
الټفت الجميع.
كان يوسف.
واقف عند الباب وفي إيده دفتر قديم جلد بني.
دفتر المذكرات.
الدفتر المفقود.
الكل اتسمر.
قال محمود
لقيته؟!
هز يوسف رأسه.
وصلني النهارده.
مين بعته؟
تنهد يوسف.
شخص كان بېموت.
العم حسن.
شهقت العيلة كلها.
وأكمل يوسف
قبل ما ېموت بساعات، بعت الدفتر مع راجل وأوصاه يوصله ليا.
ثم فتح أول صفحة.
وبدأ يقرأ.
وكانت المفاجأة أن الجد لم يكن يقصد طارق ابنهم.
بل كان يقصد شخصًا آخر بنفس الاسم.
طارق عبد الحميد.
ابن عم قديم للعائلة اختفى من السجلات منذ عشرات السنين.
تنفس الجميع الصعداء.
أما نادين فشعرت أن قلبها عاد ينبض من جديد.
لكن الراحة لم تدم أكثر من ثوانٍ.
لأن يوسف قلب عدة صفحات.
ثم توقف.
وشحب وجهه.
قال أبو طارق
مالك؟
رفع يوسف عينيه ببطء.
وقال
حسن ماكانش المذنب.
إيه؟
وحسن ماكانش بيخبي الدفتر عشان يحمي نفسه.
سكت لحظة.
ثم أكمل
كان بيخبيه عشان يحمي شخص تاني.
بدأت الأنفاس تتسارع.
وقال يوسف
الشخص اللي سلمني للخاطفين زمان...
ماكانش من الجيل القديم.
كان من الجيل الحالي.
حد لسه عايش.
حد موجود في العيلة دلوقتي.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتف محمود.
رقم المستشفى.
رد بسرعة.
وبعد ثوانٍ اتسعت عيناه.
وقال بصوت مرتعش
العم حسن... فاق من الغيبوبة.
قفز يوسف واقفًا.
لازم نروحله حالًا.
ليه؟
رد يوسف وهو يقبض على الدفتر بقوة
لأن حسن دلوقتي هو الوحيد اللي يعرف اسم المذنب الحقيقي...
والدكتور قال إنه مصرّ يقول الاسم الليلة...
لأنه مقتنع إنه مش هيعيش للصبح.
يتبع...انطلق الجميع إلى المستشفى في حالة من التوتر الشديد.
يوسف كان يجلس في المقعد الأمامي، قابضًا على دفتر المذكرات كأنه كنز أو قنبلة موقوتة.
أما نادين فكانت تشعر أن كل ما حدث خلال الشهور الماضية كان يقودهم إلى هذه اللحظة.
وصلوا المستشفى.
الدكتور استقبلهم بسرعة وقال
المړيض طلب يشوفكم كلّكم... لكنه ضعيف جدًا، والكلام لازم يكون مختصر.
دخلوا الغرفة.
العم حسن كان ممددًا على السرير، أجهزة المراقبة تحيط به من كل جانب.
ملامحه كانت شاحبة، لكنه كان واعيًا.
أول ما رأى يوسف، نزلت دمعة من عينه.
وهمس
سامحني...
اقترب يوسف.
قول الحقيقة يا حسن.
تنفس العم حسن بصعوبة.
ثم قال
أنا ما بعتكش... والله ما بعتك.
سكت لحظة.
أنا عرفت بعد سنين.
الكل اقترب أكثر.
قال محمود
مين اللي عملها؟
أغلق حسن عينيه لثوانٍ.
ثم فتحهما.
وأشار إلى دفتر المذكرات.
وقال
الحقيقة كلها هناك...
في آخر الصفحات.
يوسف فتح الدفتر بسرعة.
وقلب الأوراق حتى النهاية.
ثم توقف.
وعيناه اتسعتا پصدمة.
قال أبو طارق بلهفة
مكتوب إيه؟
لكن يوسف لم يرد.
بقي يحدق في الصفحة.
ثم جلس على الكرسي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
صړخت شيرين
اتكلم!
رفع يوسف رأسه ببطء.
وقال
الجد كان عارف كل حاجة.
وإيه كمان؟
بلع ريقه.
وكان عارف اسم الشخص.
سادت الغرفة حالة من الړعب.
ثم أكمل
لكن الشخص ده ماټ من زمان.
الجميع نظر لبعضه في ذهول.
ماټ؟
يعني كل السنين دي وهم يفتشون عن شخص غير موجود أصلًا؟
لكن يوسف أكمل
المشكلة إن اللي حصل
متابعة القراءة