رجعت من السفر
رجعت من السفر قبل ميعادي بيومين.. ولقيت مراتي مصرة تنام في أوضتنا، وأنا واقف لوحدي في الأوضة الفاضية
أحمد كان فاكر إن أصعب حاجة في السفر هي الغربة... لكن اكتشف إن أصعب حاجة كانت المسافة اللي كبرت بينه وبين بيته.
بقاله شهور شغال بعيد، بيرجع كل فترة قصيرة، وكل مرة كان يحس إن فيه حاجة اتغيرت. مش حاجة واضحة يقدر يمسكها بإيده، لكن إحساس صغير جواه بيقوله إن نور مراته بقت بعيدة عنه.
كانت دايمًا تقول له الشغل والضغط مخليني تعبانة يا أحمد.. متفكرش كتير.
وكان يصدقها.
لأنه كان عايز يصدقها.
قبل ميعاد رجوعه بيومين، خلص أحمد شغله بدري. بدل ما يقول لها إنه راجع، قرر يعمل لها مفاجأة.
كان متخيل شكلها وهي تفتح الباب وتلاقيه قدامها. كان متخيل حضنها، وفرحتها، والضحكة اللي وحشته.
طول الطريق كان بيرسم اللحظة في دماغه.
لكن أول ما وصل قدام البيت الساعة واحدة بالليل، قلبه اتقبض.
البيت كان ضلمة.
وقف بالعربية قدام الباب، وبص للشبابيك.
ولا نور.
ولا صوت.
ولا حتى صوت التلفزيون اللي كانت نور بتسيبه شغال وهي قاعدة لوحدها.
فضل مكانه شوية، بيحاول يطرد الأفكار الغريبة اللي بدأت تدخل دماغه.
قال لنفسه أكيد نامت بدري... أكيد تعبانة.
نزل من العربية، وفتح الباب بالمفتاح بهدوء.
دخل.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
مش سكون بيت فاضي... سكون بيت مستني حاجة تحصل.
مشى على أطراف صوابعه، وحط شنطته جنب الباب.
اتجه لأوضة النوم.
فتح الباب ببطء.
السرير كان مترتب.
لكن مفيش حد.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال أكيد في الحمام.
استنى دقيقة.
اتنين.
مفيش صوت.
طلع موبايله واتصل بيها.
ردت بعد رنتين.
ألو؟
صوتها كان هادي ونايم.
نور... صحيتك؟
آه يا أحمد... كنت نايمة.
سكت لحظة، وبص حواليه.
إنتي فين؟
ردت بسرعة
في البيت طبعًا... هو أنا هكون فين يعني؟
فضل ساكت.
كان عايز يقول لها أنا هنا.
كان عايز يسمع صوت صډمتها.
لكن حاجة منعته.
يمكن لأنه حس إن فيه حاجة غلط.
يمكن لأنه خاف يكتشف حاجة مش مستعد لها.
قال بهدوء
كنت بس بطمن عليكي... هكلمك بكرة.
طيب يا أحمد... ربنا يخليك ليا.
قفل المكالمة.
وقف في نص الأوضة، حاسس إنه غريب في بيته.
لكن بدل ما يفكر في أسوأ احتمال، بدأ يدور على تفسير.
يمكن نور خرجت.
يمكن حصل ظرف.
يمكن فيه حاجة مخبياها عنه... بس مش بالضرورة حاجة وحشة.
وبينما هو بيحط شنطته في الدولاب، سمع صوت خفيف جاي من آخر الشقة.
صوت حركة.
اتجمد مكانه.
بص ناحية باب الأوضة.
الصوت اتكرر.
خطوة...
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
أحمد خرج بهدوء من الأوضة، وقلبه بيدق بسرعة.
ولما وصل للصالة...
شاف حاجة عمره ما كان يتوقعها خرج أحمد للصالة وهو بيحاول يكون هادي. كان ماسك نفسه بالعافية، مش عايز يخوف حد، ولا عايز يظلم حد بحكم سريع.
الصوت جه من ناحية المطبخ.
قرب خطوة بخطوة، ولما وصل عند الباب وقف مكانه.
النور اتفتح فجأة.
اتنفض أحمد.
لكن اللي شافه خلاه يسكت تمامًا.
كانت نور واقفة قدامه.
لابسة هدوم البيت، وشكلها مرهق، وفي إيدها كيس صغير وقع منها على الأرض.
اتسمرت مكانها لما شافته.
أحمد؟!
صوتها كان مليان صدمة.
فضل باصص لها ثواني طويلة.
مفاجأة.
قالها بابتسامة ضعيفة.
لكن نور ما ضحكتش.
بصت وراه، وبعدين بصت له، وكأنها بتحاول تستوعب هو دخل إمتى وإزاي.
إنت رجعت؟ إمتى؟
من شوية.
سكتت.
كان واضح عليها إنها مش مصدقة.
قرب منها وقال
كنت عايز أفرحك.
نزلت عينيها للأرض.
أنا... كنت فاكرة إنك لسه يومين.
أحمد لاحظ حاجة.
مش خوف.
ولا ارتباك.
كان فيه حزن.
حزن غريب مكنش فاهم سببه.
بص للكيس اللي وقع منها.
إيه ده؟
اترددت لحظة قبل ما ترد.
حاجة كنت بجهزها.
أحمد انحنى ورفع الكيس.
كان جواه ملف صغير ومجموعة أوراق.
مد إيده لها.
اتفضلي.
أخدته بسرعة وحطته جنبها.
الحركة دي خلت أحمد يستغرب.
مش لأنها مخبية حاجة... لكن لأنها كانت متوترة.
قعد على الكنبة وقال
نور... هو فيه حاجة حصلت وأنا بعيد؟
بصت له.
ليه بتسأل؟
مش عارف... حاسس إنك