رجعت من السفر
المحتويات
أكيد مش هيفرح إنك قربت تعرفه.
الجملة دي خلت أحمد يسكت.
كان طول الليل فاكر إن فيه مشكلة بينه وبين نور.
لكن دلوقتي اكتشف إن فيه قصة أكبر بكتير من بيته وجوازه.
بص لنور.
كانت واقفة ساكتة.
ليه مخبيتيش عليا بس؟
دموعها نزلت.
كنت خاېفة.
خاېفة مني؟
هزت رأسها.
خاېفة عليك.
سكت أحمد.
لأول مرة من شهور حس إنه فهم نظرة في عينيها كان بيغفل عنها.
كانت مش بعيدة عنه...
كانت بتحاول تحميه.
بعد ساعة، كانوا في طريقهم للبيت القديم.
المكان كان بعيد عن المدينة، بيت قديم مهجور، شبابيكه مقفولة والتراب مالي كل حاجة.
وقف أحمد قدام الباب.
كان فاكر آخر مرة دخل المكان ده وهو طفل مع والده.
فتح الباب بالمفتاح.
صرير الباب قطع الهدوء.
دخلوا.
كل شيء كان كما هو.
الأثاث القديم.
صور العيلة على الحيطان.
رائحة الزمن.
بدأ أحمد يدور.
نور كانت ماشية وراه.
وفجأة وقفت قدام حائط في الصالة.
استنى.
بص لها.
في إيه؟
أشارت لصورة قديمة معلقة.
الصورة دي... مش كانت هنا.
قرب أحمد.
رفع الصورة من مكانها.
وخلفها ظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه ورقة مطوية.
أخرجها ببطء.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط والده.
أول سطر فيها كان
يا أحمد... لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
توقف نفسه.
نظر لنور.
ثم رجع للورقة.
والسطر اللي بعده كان
أول حاجة لازم تعرفها... إن والدك لم يكن هو الشخص اللي كنت فاكره طول عمرك.
تجمد أحمد مكانه.
يتبع...أحمد فضل واقف مكانه، والورقة بين إيديه بتترعش.
كان حاسس إن كل حاجة ثابتة حواليه إلا هو.
قرأ السطر مرة تانية، كأنه مستني الحروف تتغير.
والدك لم يكن هو الشخص اللي كنت فاكره طول عمرك.
رفع عينه ببطء.
يعني إيه الكلام ده؟
نور قربت منه، لكن ماقدرتش تقول حاجة.
حتى هي كانت مصډومة.
فتح أحمد الورقة وكمل القراءة.
كان خط والده واضح، مرتب، كأنه كان عارف إن اليوم ده هييجي.
يا أحمد... يمكن عمرك ما فهمت ليه كنت بعيد عنك في فترات كتير من حياتك، وليه كنت بخاف تتكلم عن الماضي. أنا مخبي عليك مش عشان ما بثقش فيك... لكن عشان كنت بحاول أحميك من خلافات أكبر منك.
أحمد وقف عند الجملة دي.
ذكريات قديمة بدأت ترجع.
سفر والده المتكرر.
صمته لما كان يسأله عن بعض الناس.
رفضه الدائم للكلام عن عيلة نور.
كمل القراءة
الحقيقة إن بيني وبين والد نور اتفاق قديم. اتفاق كان ممكن يغير حياة عيلتين كاملين. لكن قبل ما نكمل اللي بدأناه... حصلت خېانة من شخص قريب مننا.
أحمد رفع عينه.
خېانة؟
عم سيد قرب.
كمل يا ابني.
قلب أحمد كان بيجري.
الشخص اللي خاننا لم يكن غريبًا... كان من العيلة.
سكت لحظة.
ثم جاءت الجملة التالية
وكان هو السبب في اختفاء فؤاد.
نظر أحمد لنور.
هي وضعت يدها على فمها.
يعني عمي فؤاد...
عم سيد قال
لسه عايش.
ساد الصمت.
أحمد رجع للورقة.
لو وصلت للمكان ده، يبقى لازم تعرف إن فؤاد لم يهرب كما قالوا... هو كان يحاول يكشف الحقيقة، لكنه اختفى قبل ما يقدر يثبتها.
وفجأة سمعوا صوت حركة من الدور العلوي.
كلهم سكتوا.
أحمد رفع رأسه.
البيت كان المفروض فاضي.
لكن الصوت كان واضح.
خطوات بطيئة فوقهم.
حسام قرب من أحمد وهمس
إحنا مش لوحدنا.
أحمد طوى الورقة بسرعة وحطها في جيبه.
بدأوا يطلعوا السلم بحذر.
كل درجة كانت بتطلع صوت عالي.
لما وصلوا للدور الثاني، كان فيه باب قديم آخر الطرقة.
الباب كان مفتوح سنة صغيرة.
ومن جواه ظهر نور خاڤت.
أحمد قرب.
مد إيده وفتح الباب.
وفجأة...
ظهر شخص واقف في الظلام.
شخص لم يتوقع أحمد أبدًا إنه يكون هناك.
وقال بصوت هادئ
اتأخرت يا أحمد... كنت مستنيك من سنين.
يتبع...أحمد وقف مكانه، إيده لسه على مقبض الباب.
الراجل اللي قدامه خرج من الظل ببطء.
وشه كان مليان تجاعيد، وشعره أبيض، لكن ملامحه...
أحمد عرفها.
اتسعت عينيه.
عمي فؤاد؟!
نور شهقت.
مستحيل...
فؤاد ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أحمد فضل باصص له كأنه بيحاول يصدق.
إنت عايش؟! كل
متابعة القراءة